حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِي الْأَيْمَانِ

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ﴿قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا قَالَ : كَانَتْ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا . الْحَدِيثُ التَّاسِعُ ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا يَسِيرًا مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ . وَقَوْلُهُ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ هَكَذَا حَذَفَ مَقُولَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِ الْكَهْفِ بِلَفْظِ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ فَذَكَرَ قِصَّةً ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَادًّا عَلَيْهِ حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَخْ فَحَذَفَهَا الْبُخَارِيُّ هُنَا كَمَا حَذَفَ أَكْثَرَ الْحَدِيثِ ، إِلَى أَنْ قَالَ : لَا تُؤَاخِذْنِي .

قَوْلُهُ ( إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ : لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ) فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ - تَعَالَى - قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي إِلَخْ . قَوْلُهُ ( كَانَتِ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا ) يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ إِنْكَارِهِ خَرْقَ السَّفِينَةِ كَانَ نَاسِيًا لِمَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْخَضِرُ فِي قَوْلِهِ : فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا فَإِنْ قِيلَ تَرْكُ مُؤَاخَذَتِهِ بِالنِّسْيَانِ مُتَّجِهٌ وَكَيْفَ وَأَخَذَهُ ؟ قُلْنَا : عَمَلًا بِعُمُومِ شَرْطِهِ الَّذِي الْتَزَمَهُ ، فَلَمَّا اعْتَذَرَ لَهُ بِالنِّسْيَانِ عَلِمَ أَنَّهُ خَارِجٌ بِحُكْمِ الشَّرْعِ مِنْ عُمُومِ الشَّرْطِ ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَتَّجِهُ إِيرَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ . فَإِنْ قِيلَ : فَالْقِصَّةُ الثَّانِيَةُ لَمْ تَكُنْ إِلَّا عَمْدًا فَمَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى خَلْفِ الشَّرْطِ ؟ قُلْنَا : لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى كَانَ يَتَوَقَّعُ هَلَاكَ أَهْلِ السَّفِينَةِ فَبَادَرَ لِلْإِنْكَارِ فَكَانَ مَا كَانَ ، وَاعْتَذَرَ بِالنِّسْيَانِ وَقَدَّرَ اللَّهُ سَلَامَتَهُمْ ، وَفِي الثَّانِيَةِ كَانَ قَتْلُ الْغُلَامِ فِيهَا مُحَقَّقًا فَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْإِنْكَارِ فَأَنْكَرَ ذَاكِرًا لِلشَّرْطِ عَامِدًا لِإِخْلَافِهِ تَقْدِيمًا لِحُكْمِ الشَّرْعِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَذِرْ بِالنِّسْيَانِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُجَرِّبَ نَفْسَهُ فِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّهَا الْحَدُّ الْمُبَيِّنُ غَالِبًا لِمَا يَخْفَى مِنَ الْأُمُورِ .

فَإِنْ قِيلَ : فَهَلْ كَانَتِ الثَّالِثَةُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا ؟ قُلْنَا : يَظْهَرُ أَنَّهَا كَانَتْ نِسْيَانًا ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ صَاحِبُهُ بِشَرْطِهِ الَّذِي شَرَطَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْمُفَارَقَةِ فِي الثَّالِثَةِ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ التِّينِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا كَانَتْ عَمْدًا اسْتِبْعَادًا لِأَنْ يَقَعَ مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنْكَارُ أَمْرٍ مَشْرُوعٍ وَهُوَ الْإِحْسَانُ لِمَنْ أَسَاءَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث