حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَفِي مَعْصِيَةٍ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عن ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ ، وَرَآهُ يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ . وَقَالَ الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ : حَدَّثَنِي ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ وَهُوَ الثَّانِي مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ فَذَكَرَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ قُبَيْلَ فَضَائِلِ الْمَدِينَةِ بِتَمَامِهِ ، وَأَوَّلُهُ رَأَى شَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ ، قَالَ : مَا بَالُ هَذَا ؟ قَالُوا : نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ ، وَقَوْلُهُ : قَالَ الْفَزَارِيُّ ، يَعْنِي : مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ ( عَنْ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ تَصْرِيحَ حُمَيْدٍ بِالتَّحْدِيثِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي الْحَجِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ ، عَنِ الْفَزَارِيِّ ، وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ مَنْ رَوَاهُ عَنْ حُمَيْدٍ مُوَافِقًا لِلْفَزَارِيِّ ، وَمَنْ رَوَاهُ عَنْ حُمَيْدٍ بِدُونِ ذِكْرِ ثَابِتٍ فِيهِ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : نَدَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ .

الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : لِتَمْشِي وَلْتَرْكَبْ ، وَتَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ثَمَّ ، وَوَقَعَ لِلْمِزِّيِّ فِي الْأَطْرَافِ فِيهِ وَهْمٌ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ فِي الْحَجِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى ، وَفِي النُّذُورِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، وَالْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَعًا فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ مِنَ الْحَجِّ ، وَلَيْسَ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ فِي النُّذُورِ ذِكْرٌ أَصْلًا ، وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّاذِرَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنْ يَرْكَبَ جَزْمًا ، وَأَمَرَ أُخْتَ عُقْبَةَ أَنْ تَمْشِيَ ، وَأَنْ تَرْكَبَ ; لِأَنَّ النَّاذِرَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ شَيْخًا ظَاهِرَ الْعَجْزِ وَأُخْتَ عُقْبَةَ لَمْ تُوصَفْ بِالْعَجْزِ ، فَكَأَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَمْشِيَ إِنْ قَدَرَتْ وَتَرْكَبَ إِنْ عَجَزَتْ ، وَبِهَذَا تَرْجَمَ الْبَيْهَقِيُّ لِلْحَدِيثِ ، وَأَوْرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ مَشْيِ أُخْتِكَ فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً . وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ : وَلْتُهْدِ هَدْيًا ، وَوَهِمَ مَنْ نَسَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ : وَلْتُهْدِ بَدَنَةً ، وَأَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عِكْرِمَةَ بِغَيْرِ ذِكْرِ الْهَدْيِ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : جَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنَّ أُخْتِي حَلَفَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ ، وَأنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهَا الْمَشْيُ ، فَقَالَ : مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَمْشِيَ فَمَا أَغْنَى اللَّهَ أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُخْتِكَ ، وَمِنْ طَرِيقِ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : جَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا ، لِتَحُجَّ رَاكِبَةً ثُمَّ لِتُكَفِّرْ يَمِينَهَا ، وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مُرْ أُخْتَكَ فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ الْهَدْيُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ : نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ حَافِيَةً حَاسِرَةً ، وَفِيهِ : لِتَرْكَبْ وَلْتَلْبَسْ وَلْتَصُمْ ، وَلِلطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمِنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَحْوَهُ ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسِيرُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِذْ بَصُرَ بِخَيَالٍ نَفَرَتْ مِنْهُ الْإِبِلُ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ نَافِضَةٌ شَعْرَهَا ، فَقَالَتْ : نَذَرْتُ أَنْ أَحُجَّ مَاشِيَةً عُرْيَانَةً نَافِضَةً شَعْرِي ، فَقَالَ : مُرْهَا فَلْتَلْبَسْ ثِيَابَهَا وَلْتُهْرِقْ دَمًا ، وَأَوْرَدَ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ رَفَعَهُ : إِذَا نَذَرَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا فَلْيُهْدِ هَدْيًا وَلْيَرْكَبْ ، وَفِي سَنَدِهِ انْقِطَاعٌ ، وَفِي الْحَدِيثِ صِحَّةُ النَّذْرِ بِإِتْيَانِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا لَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً لَا يَنْعَقِدُ ، ثُمَّ إِنْ نَذَرَهُ رَاكِبًا لَزِمَهُ ، فَلَوْ مَشَى لَزِمَهُ دَمٌ لِتَرَفُّهِهِ بِتَوَفُّرِ مُؤْنَةِ الرُّكُوبِ ، وَإِنْ نَذَرَهُ مَاشِيًا لَزِمَهُ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَ الْعُمْرَةُ أَوِ الْحَجُّ ، وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَإِنْ رَكِبَ بِعُذْرٍ أَجْزَأَهُ وَلَزِمَهُ دَمٌ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ أَوْ شَاةٌ ؟ وَإِنْ رَكِبَ بِلَا عُذْرٍ لَزِمَهُ الدَّمُ ، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْعَاجِزِ يَرْجِعُ مِنْ قَابِلٍ فَيَمْشِي مَا رَكِبَ إِلَّا إِنْ عَجَزَ مُطْلَقًا فَيَلْزَمُهُ الْهَدْيُ ، وَلَيْسَ فِي طُرُقِ حَدِيثِ عُقْبَةَ مَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ فَهُوَ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مُطْلَقًا ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : زِيَادَةُ الْأَمْرِ بِالْهَدْيِ رُوَاتُهَا ثِقَاتٌ وَلَا تُرَدُّ ، وَلَيْسَ سُكُوتُ مَنْ سَكَتَ عَنْهَا بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ حَفِظَهَا وَذَكَرَهَا ، قَالَ : وَالتَّمَسُّكُ بِالْحَدِيثِ فِي عَدَمِ إِيجَابِ الرُّجُوعِ ظَاهِرٌ ، وَلَكِنَّ عُمْدَةَ مَالِكٍ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ .

( تَنْبِيهٌ ) يُقَالُ : إِنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هُوَ أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَعْدَ الْبَابِ ، كَذَا نَقَلَهُ مُغَلْطَايْ ، عَنِ الْخَطِيبِ وَهُوَ تَرْكِيبٌ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْخَطِيبُ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ آخِرَ الْبَابِ ، وَتَغَايُرُ الْقِصَّتَيْنِ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُتَكَلَّفَ لِبَيَانِهِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث