بَاب مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا فَوَافَقَ النَّحْرَ أَوْ الْفِطْرَ
بَاب مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا فَوَافَقَ النَّحْرَ أَوْ الْفِطْرَ 6705 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ الْأَسْلَمِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا صَامَ ، فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ ، فَقَالَ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ، وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا ) ، أَيْ : ( مُعَيَّنَةً فَوَافَقَ النَّحْرَ أَوِ الْفِطْرَ ) ، أَيْ : هَلْ يَجُوزُ لَهُ الصِّيَامُ ، أَوِ الْبَدَلُ أَوِ الْكَفَّارَةُ ؟ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ النَّحْرِ لَا تَطَوُّعًا وَلَا عَنْ نَذْرٍ سَوَاءٌ عَيَّنَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا بِالنَّذْرِ ، أَوْ وَقَعَا مَعًا أَوْ أَحَدُهمَا اتِّفَاقًا ، فَلَوْ نَذَرَ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ رِوَايَتَانِ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ : لَوْ أَقْدَمَ فَصَامَ وَقَعَ ذَلِكَ عَنْ نَذْرِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الصِّيَامِ ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ الِاخْتِلَافَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ الَّذِي نَذَرَهُ الرَّجُلُ ، وَهَلْ وَافَقَ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ أَوِ النَّحْرِ ، وَإنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ مَعَ بَيَانِ الْكَثِيرِ مِنْ طُرُقِهِ ، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي ثِقَاتِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ كَرِيمَةَ بِنْتِ سِيرِينَ أَنَّهَا سَأَلَتِ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَتْ : جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَصُومَ كُلَّ أَرْبِعَاءَ وَالْيَوْمَ يَوْمُ أَرْبِعَاءَ ، وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ ، فَقَالَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، فَلَوْلَا تَوَارُدُ الرُّوَاةِ بِأَنَّ السَّائِلَ رَجُلٌ لَفَسَّرْتُ الْمُبْهَمَ بِكَرِيمَةَ ، وَلَا سِيَّمَا فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ : سُئِلَ - بِضَمِّ أَوَّلِهِ - يَشْمَلُ مَا إِذَا كَانَ السَّائِلُ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً ، وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ ، أَنَّهَا امْرَأَةٌ فَيُفَسَّرُ بِهَا الْمُبْهَمُ فِي رِوَايَةِ حَكِيمٍ ، بِخِلَافِ رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ حَيْثُ قَالَ : فَسَأَلَهُ رَجُلٌ ، ثُمَّ وَجَدْتُ الْخَبَرَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ لِيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي ، أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ ، وَلَفْظُهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفُضَيْلٌ فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ بِالتَّصْغِيرِ ، وَحَكِيمٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَأَبُو حُرَّةَ أَبُوهُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّشْدِيدِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ مُتَابِعًا لِرِوَايَةِ زِيَادَةِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِي سِيَاقِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى إِشْعَارٌ بِرُجْحَانِ الْمَنْعِ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّ لَفْظَهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ، وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِهِ ، قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقَالَ : يَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ ، أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ . قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : قَوْلُهُ : لَمْ يَكُنْ ، أَيْ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ : وَلَا نَرَى بِلَفْظِ الْمُتَكَلِّمِ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَفِي بَعْضِهَا بِلَفْظِ الْغَائِبِ ، وَفَاعِلُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَقَائِلُهُ حَكِيمٌ ، قُلْتُ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَذْكُورَةِ بِلَفْظِ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَلَا يَوْمَ الْفِطْرِ .
وَلَا يَأْمُرُ بِصِيَامِهِمَا وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَجَوَّزَ الْكَرْمَانِيُّ - بِنَاءً عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ - أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَجَزَمَ بِالْمَنْعِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَتَرَدَّدُ . ا هـ ، وَلَيْسَ فِيمَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ أَوَّلًا وَآخِرًا مَا يُصَرِّحُ بِالْمَنْعِ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي بَابُ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .