حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وَأَيُّ الرِّقَابِ أَزْكَى

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وَأَيُّ الرِّقَابِ أَزْكَى ؟ 6715 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً ، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الرَّقَبَةَ فِي آيَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُطْلَقَةٌ بِخِلَافِ آيَةِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ، فَإِنَّهَا قُيِّدَتْ بِالْإِيمَانِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : حَمَلَ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا حَمَلُوا الْمُطْلَقَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْلِهِ : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَخَالَفَ الْكُوفِيُّونَ فَقَالُوا : يَجُوزُ إِعْتَاقُ الْكَافِرِ ، وَوَافَقَهُمْ أَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَاحْتَجَّ لَهُ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ بِأَنَّ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ مُغَلَّظَةٌ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَمِنْ ثَمَّ اشْتُرِطَ التَّتَابُعُ فِي صِيَامِ الْقَتْلِ دُونَ الْيَمِينِ .

قَوْلُهُ : وَأَيُّ الرِّقَابِ أَزْكَى ؟ يُشِيرُ إِلَى الْحَدِيثِ الْمَاضِي فِي أَوَائِلِ الْعِتْقِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَفِيهِ : قُلْتُ : فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : أَغْلَاهَا ثَمَنًا ، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَمَزَ بِذَلِكَ إِلَى مُوَافَقَةِ الْكُوفِيِّينَ ; لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ فِي أَصْلِ الْحُكْمِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَمْ يَبُتَّ الْبُخَارِيُّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ الْفَضْلَ فِي عِتْقِ الْمُؤْمِنَةِ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَجَالِ النَّظَرِ ، فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : إِذَا وَجَبَ عِتْقُ الرَّقَبَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كَانَ الْأَخْذُ بِالْأَفْضَلِ أَحْوَطَ ، وَإِلَّا كَانَ الْمُكَفِّرُ بِغَيْرِ الْمُؤْمِنَةِ عَلَى شَكٍّ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ . قَالَ : وَهَذَا أَقْوَى مِنَ الِاسْتِشْهَادِ بِحَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا .

ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي أَوَائِلِ الْعِتْقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مُرْجَانَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً لِسَعِيدِ ابْنِ مُرْجَانَةَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، أَيِ : ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، الْمُلَقَّبِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا أَيْضًا ، وَكَأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ سَمِعَهُ مِنْ سَعِيدِ ابْنِ مُرْجَانَةَ وَعَمِلَ بِهِ حَدَّثَ بِهِ عَنْ سَعِيدٍ ، فَسَمِعَهُ مِنْهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَابِ زِيَادَةٌ فِي آخِرِهِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ وَ حَتَّى هُنَا عَاطِفَةٌ لِوُجُودِ شَرَائِطِ الْعَطْفِ فِيهَا ، فَيَكُونُ فَرْجُهُ بِالنَّصْبِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِدُ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيَانُ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ هُنَاكَ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ الْبَابِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ شَيْخِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ، وَقَدْ نَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ دَرَجَتَيْنِ ، فَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدَ بْنَ مُطَرِّفٍ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ فِي كِتَابِهِ رَاوِيًا وَاحِدًا كَسَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ فِي الصِّيَامِ وَالنِّكَاحِ وَالْأَشْرِبَةِ وَغَيْرِهَا ، وَكَعَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ فِي الْبُيُوعِ وَالْأَدَبِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ شَيْخِهِ فِيهِ ، هُوَ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ ، وَدَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ بِشِينٍ وَمُعْجَمَةٍ مُصَغَّرٌ مِنْ طَبَقَةِ شُيُوخِهِ الْوُسْطَى ، وَفِي السَّنَدِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقِ زَيْدٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَسَعِيدٍ ، وَالثَّلَاثَةُ مَدَنِيُّونَ وَزَيْدٌ ، وَعَلِيٌّ قَرِينَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث