حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا

بَاب عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا ، وَقَالَ طَاوُسٌ : يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ 6716 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ . قَوْلُهُ : بَابُ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَعَمْرٌو فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْعِتْقِ وَبَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ وَالِاحْتِجَاجُ لِمَنْ قَالَ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ عِتْقِهِ فِي الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّ صِحَّةَ بَيْعِهِ فَرْعُ بَقَاءِ الْمِلْكِ فِيهِ ، فَيَصِحُّ تَنْجِيزُ عِتْقِهِ ، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الرَّقِيقِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ كَالْجِنَايَةِ وَالْحُدُودِ وَاسْتِمْتَاعِ السَّيِّدِ ، وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى جَوَازِ بَيْعِهَا ، وَلَكِنِ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ تَنْجِيزِ عِتْقِهَا فَتُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ ، وَأَمَّا عِتْقُ الْمُكَاتَبِ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، كَذَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَعَنْ مَالِكٍ أَيْضًا : لَا يُجْزِئُ أَصْلًا . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : إِنْ كَانَ أَدَّى بَعْضَ الْكِتَابَةِ لَمْ يُجْزِئْ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ أَعْتَقَ بَعْضَ الرَّقَبَةِ ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَعَنْ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ إِنْ أَدَّى الثُّلُثَ فَصَاعِدًا لَمْ يُجْزِئْ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ طَاوُسٌ : يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ : يُجْزِئُ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ فِي الْكَفَّارَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فِي الظِّهَارِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فَوَافَقَ طَاوُسًا ، الْحَسَنُ فِي الْمُدَبَّرِ وَالنَّخَعِيُّ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ، وَخَالَفَهُ فِيهِمَا الزُّهْرِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ مُدَبَّرٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ وَلَا مُعَلَّقٌ عِتْقُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُجْزِئُ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُجْزِئُ عِتْقُ الْمُكَاتَبِ مَا دَامَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ ، وَاحْتُجَّ لِمَالِكٍ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ ثَبَتَ لَهُمْ عَقْدُ الْحُرِّيَّةِ لَا سَبِيلَ إِلَى رَفْعِهَا ، وَالْوَاجِبُ فِي الْكَفَّارَةِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ، وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ فِي الْمُدَبَّرِ شُعْبَةٌ مِنْ حُرِّيَّةٍ مَا جَازَ بَيْعُهُ ، وَأَمَّا عِتْقُ وَلَدِ الزِّنَا فَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَا أَعْلَمُ مُنَاسَبَةً بَيْنَ عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا وَبَيْنَ مَا أَدْخَلَهُ فِي الْبَابِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُخَالِفُ فِي عِتْقِهِ خَالَفَ فِي عِتْقِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، فَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ ، ثُمَّ قَالَ : وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَمَّا جَوَّزَ عِتْقَ الْمُدَبَّرِ اسْتَدَلَّ لَهُ ، وَلَمْ يَأْتِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إِلَّا بِقَوْلِ طَاوُسٍ ، وَلَا فِي وَلَدِ الزِّنَا بِشَيْءٍ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ الْحَثُّ عَلَى عِتْقِ الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ ، فَيَدْخُلُ مَا ذُكِرَ بَعْدَهُ فِي الْعُمُومِ بَلْ فِي الْخُصُوصِ ; لِأَنَّ وَلَدَ الزِّنَا مَعَ إِيمَانِهِ أَفْضَلُ مِنَ الْكَافِرِ ، قُلْتُ : جَاءَ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي أَبُو حَسَنٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ أَنَّهُ سَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ تَسْتَفْتِيهِ فِي غُلَامٍ لَهَا ابْنِ زَنْيَةٍ تُعْتِقُهُ فِي رَقَبَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : لَا أَرَاهُ يُجْزِئُكَ ، سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : لَأَنْ أُحْمَلَ عَلَى نَعْلَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ ابْنَ زَنْيَةٍ ، وَصَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَأَنْ أَتْبَعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زَنْيَةٍ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ . نَعَمْ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَفْتَى بِعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ ابْنَ زِنًا ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ ، وَزَادَ : قَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : يُجْزِئُ عِتْقُهُ ، وَكَرِهَهُ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمْ بِأَسَانِيدَ لَيِّنَةٍ ، وَمَنَعَ الشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ذَلِكَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْأَوَّلَيْنِ ، وَالْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وَقَدْ صَحَّ مِلْكُ الْحَالِفِ لَهُ ، فَيَصِحُّ إِعْتَاقُهُ لَهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَمَنَعَ ، قَالَ أَبُو الْخَيْرِ : فَسَأَلْنَا فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ، فَقَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِعُقْبَةَ ، وَهَلْ هُوَ إِلَّا نَسَمَةٌ مِنَ النَّسَمِ ؟ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَأَشَارَ فِي التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ مَا ذُكِرَ مَعَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .

بَابُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ ) أَيْ فِي الْكَفَارَةِ ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ بِغَيْرٍ حَدِيثٍ فَكَأَنَّ اَلْمُصَنِّفَ أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ فِيهَا حَدِيثَ اَلْبَابِ اَلَّذِي بَعْدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَلَمْ يَتَّفِقْ أَوْ تَرَدَّدَ فِي اَلتَّرْجَمَتَيْنِ فَاقْتَصَرَ اَلْأَكْثَرُ عَلَى اَلتَّرْجَمَةِ اَلَّتِي تَلِي هَذِهِ وَكَتَبَ الْمُسْتَمْلِي اَلتَّرْجَمَتَيْنِ احْتِيَاطًا وَالْحَدِيثُ فِي اَلْبَابِ اَلَّذِي يَلِيهِ صَالِحٌ لَهُمَا بِضَرْبٍ مِنَ اَلتَّأْوِيلِ وَجَمَعَ أَبُو نَعِيمٍ فِي بَابٍ وَاحِدٍ

ورد في أحاديث8 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث