بَاب مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ
بَاب مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ 6766 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ - ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ . 6767 فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ فَقَالَ : وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ ادعى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ إِثْمُ مَنِ ادعى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، أَوْ أَطْلَقَ لِوُقُوعِ الْوَعِيدِ فِيهِ بِالْكُفْرِ وَبِتَحْرِيمِ الْجَنَّةِ فَوَكَلَ ذَلِكَ إِلَى نَظَرِ مَنْ يَسْعَى فِي تَأْوِيلِهِ .
قَوْلُهُ : ( خَالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ الطَّحَّانَ ، وَخَالِدٌ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ ، وَأَبُو عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ ، وَسَعْدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَالسَّنَدُ إِلَى سَعْدٍ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ ، وَالْقَائِلُ : فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ هُوَ أَبُو عُثْمَانَ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي أَوَّلِهِ قِصَّةٌ ، وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : لَمَّا ادعى زِيَادٌ لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَقُلْتُ : مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ؟ إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ : فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ : وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْمُرَادُ بِزِيَادٍ الَّذِي ادعى زِيَادُ بْنُ سُمَيَّةَ ، وَهِيَ أُمُّهُ ، كَانَتْ أَمَةً لِلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ زَوَّجَهَا لِمَوْلَى عُبَيْدٍ فَأَتَتْ بِزِيَادٍ عَلَى فِرَاشِهِ وَهُمْ بِالطَّائِفِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ أَهْلُ الطَّائِفِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ سَمِعَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ كَلَامَ زِيَادٍ عِنْدَ عُمَرَ ، وَكَانَ بَلِيغًا ، فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ : إِنِّي لَأَعْرِفُ مَنْ وَضَعَهُ فِي أُمِّهِ وَلَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُهُ ، وَلَكِنْ أَخَافُ مِنْ عُمَرَ ، فَلَمَّا وَلِيَ مُعَاوِيَةُ الْخِلَافَةَ كَانَ زِيَادٌ عَلَى فَارِسَ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ ، فَأَرَادَ مُدَارَاتَهُ فَأَطْمَعَهُ فِي أَنَّهُ يُلْحِقُهُ بِأَبِي سُفْيَانَ فَأَصْغَى زِيَادٌ إِلَى ذَلِكَ ، فَجَرَتْ فِي ذَلِكَ خُطُوبٌ إِلَى أَنِ ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ وَأَمَّرَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ ثُمَّ عَلَى الْكُوفَةِ وَأَكْرَمَهُ ، وَسَارَ زِيَادٌ سِيرَتَهُ الْمَشْهُورَةَ وَسِيَاسَتَهُ الْمَذْكُورَةَ ، فَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ مُحْتَجِّينَ بِحَدِيثِ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَقَدْ مَضَى قَرِيبًا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا خَصَّ أَبُو عُثْمَانَ ، أَبَا بَكْرَةَ بِالْإِنْكَارِ لِأَنَّ زِيَادًا كَانَ أَخَاهُ مِنْ أُمِّهِ ، وَلِأَبِي بَكْرَةَ مَعَ زِيَادٍ قِصَّةٌ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ سَعْدًا ، وَأَبَا بَكْرَةَ ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَبِي بَكْرَةَ . قَوْلُهُ : ( مَنِ ادعى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ) وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ الْمُشَارِ إِلَيْهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ : مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ أَبِيهِ وَالثَّانِي مِثْلُهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبَى ذَرٍّ وَفِيهِ : وَمَنِ ادعى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ ، وَوَقَعَ هُنَاكَ إِلَّا كَفَرَ بِاللَّهِ وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ : كُفْرٌ بِاللَّهِ انْتَفَى مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ .