بَاب فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْفَوَاحِشَ
بَاب فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْفَوَاحِشَ 6806 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ، إِمَامٌ عَادِلٌ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْفَوَاحِشَ ) جَمْعُ فَاحِشَةٍ ، وَهِيَ كُلُّ مَا اشْتَدَّ قُبْحُهُ مِنَ الذُّنُوبِ فِعْلًا أَوْ قَوْلًا ، وَكَذَا الْفَحْشَاءُ وَالْفُحْشُ وَمِنْهُ الْكَلَامُ الْفَاحِشُ ، وَيُطْلَقُ غَالِبًا عَلَى الزِّنَا فَاحِشَةً وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَأُطْلِقَتْ عَلَى اللِّوَاطِ بِاللَّامِ الْعَهْدِيَّةِ فِي قَوْلِ لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِقَوْمِهِ : أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ حَدُّهُ حَدَّ الزَّانِي عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَزَعَمَ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ الْفَاحِشَةَ أَشَدُّ مِنَ الْكَبِيرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ . ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ : وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ تَعَالَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَيَلْتَحِقُ بِهَذِهِ الْخَصْلَةِ مَنْ وَقَعَ لَهُ نَحْوُهَا كَالَّذِي دَعَا شَابًّا جَمِيلًا لِأَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَةً لَهُ جَمِيلَةً كَثِيرَةَ الْجِهَازِ جِدًّا لِيَنَالَ مِنْهُ الْفَاحِشَةَ ، فَعَفَا الشَّابُّ عَنْ ذَلِكَ ، وَتَرَكَ الْمَالَ وَالْجَمَالَ ؛ وَقَدْ شَاهَدْتُ ذَلِكَ .
وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ السَّنَدِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ ، مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَابْنُ مُقَاتِلٍ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ . قُلْتُ : وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ الْخَاصُّ عِنْدَ ابْنِ سَلَّامٍ ، وَالَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْغَسَّانِيُّ قَاعِدَةً فِي تَفْسِيرِ مَنْ أُبْهِمَ وَاسْتَمَرَّ إِبْهَامُهُ ، فَيَكُونُ كَثْرَةُ أَخْذِهِ وَمُلَازَمَتِهِ قَرِينَةً فِي تَعْيِينِهِ ، أَمَّا إِذَا أَوْرَدَ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ فَلَا . وَقَدْ صَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ ، أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ شُيُوخِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ رِوَايَةِ كَرِيمَةَ ، وَأَبِي الْوَقْتِ .