حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدِّ فَأَخْبَرَ الْإِمَامَ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا

بَاب مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدِّ فَأَخْبَرَ الْإِمَامَ ، فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا . قَالَ عَطَاءٌ : لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَلَمْ يُعَاقِبْ الَّذِي جَامَعَ فِي رَمَضَانَ ، وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظَّبْيِ ، وَفِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ ابن مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 6821 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ ، فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدِّ فَأَخْبَرَ الْإِمَامَ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ - بِفَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ - مِنَ الِاسْتِفْتَاءِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مُسْتَعِينًا وَضُبِطَتْ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالنُّونِ قَبْلَ الْأَلِفِ وَبِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُثَلَّثَةِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِدُونِ الْحَدِّ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ كَانَ ذَنْبُهُ يُوجِبُ الْحَدَّ أَنَّ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ وَلَوْ تَابَ ، وَقَدْ مَضَى الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْحُدُودِ ، وَأَمَّا التَّقْيِيدُ الْأَخِيرُ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ، بَلِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ ذُكِرَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى تَوْبَتِهِ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ عَطَاءٌ : لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيِ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي مَعْصِيَةٍ بِلَا مُهْلَةٍ حَتَّى صَلَّى مَعَهُ فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّ صَلَاتَهُ كَفَّرَتْ ذَنْبَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَلَمْ يُعَاقِبِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي جَامَعَ فِي رَمَضَانَ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ أَنَّهُ عَاقَبَهُ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظَّبْيِ ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ مُنْقَطِعًا وَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ : خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَسَنَحَ لِي ظَبْيٌ فَرَمَيْتُهُ بِحَجَرٍ فَمَاتَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ سَأَلْنَا عُمَرَ فَسَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَحَكَمَا فِيهِ بِعَنْزٍ ، فَقُلْتُ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ حَتَّى سَأَلَ غَيْرَهُ ، قَالَ : فَعَلَانِي بِالدِّرَّةِ فَقَالَ : أَتَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَتُسَفِّهُ الْحَكَمَ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَأَنَا عُمَرُ ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا الْمَنْفِيَّ الَّذِي فِي التَّرْجَمَةِ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا عَلَاهُ بِالدِّرَّةِ لَمَّا طَعَنَ فِي الْحَكَمِ ، وَإِلَّا لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ لَمَا أَخَّرَهَا .

قَوْلُهُ : ( وَفِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) أَيْ فِي مَعْنَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي التَّرْجَمَةِ حَدِيثٌ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَزَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ : مِثْلَهُ وَهِيَ زِيَادَةٌ لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ظَاهِرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعَاقِبْ صَاحِبَ الظَّبْيِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي بَابٌ الصَّلَاةُ كَفَّارَةٌ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بِهِ وَأَوَّلُهُ إنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَنَزَلَتْ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ الْآيَةَ وَقَدْ ذَكَرْتُ شَرْحَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودٍ ، وَأَنَّ الْأَصَحَّ فِي تَسْمِيَةِ هَذَا الرَّجُلِ أَنَّهُ أَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَنَّ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَعَ لِجَمَاعَةٍ غَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ ابْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث