حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ

بَاب نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ 6834 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ . وَقَالَ : أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ ، وَأَخْرَجَ فُلَانًا ، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ ) كَأَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ النَّفْيَ عَلَى غَيْرِ الْمُحَارِبِ ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ ثَابِتٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ بَعْدَهُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحَارِبِ .

وَإِذَا ثَبَتَ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ فَوُقُوعُهُ فِيمَنْ أَتَى كَبِيرَةً بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُ الْمُخَنَّثِ فِي بَابِ مَا يَنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ . قَوْلُهُ : ( هِشَامٌ ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ عَلَى هِشَامٍ فِي سَنَدِهِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ فِي بَابِ إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الْبُيُوتِ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِهِ . قَوْلُهُ : ( وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا ) سَقَطَ لَفْظُ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيثَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ : وَقَالَ : أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَأَخْرِجُوا فُلَانًا وَفُلَانًا ، يَعْنِي الْمُخَنَّثِينَ ، وَتَقَدَّمَ فِي اللِّبَاسِ عَنْ مَعَاذِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ هِشَامٍ كَرِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا ، وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَغَيْرِهِ عَنْ هِشَامٍ ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ اسْمَ مَنْ نَفَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَدِينَةِ وَلَمْ أَذْكُرِ اسْمَ الَّذِي نَفَاهُ عُمَرُ .

ثُمَّ وَقَفْتُ فِي كِتَابِ الْمُغْرِبِينَ لِأَبِي الْحَسَنِ الْمَدَايِنِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعَ عُمَرُ قَوْمًا يَقُولُونَ : أَبُو ذُؤَيْبٍ أَحْسَنُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَدَعَا بِهِ فَقَالَ : أَنْتَ لَعَمْرِي ، فَاخْرُجْ عَنِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ تُخْرِجُنِي فَإِلَى الْبَصْرَةِ حَيْثُ أَخْرَجْتَ يَا عُمَرُ ، نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ ، وَذَكَرَ قِصَّةَ نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ ، وَسَاقَ قِصَّةَ جَعْدَةَ السُّلَمِيِّ وَأَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ مَعَ النِّسَاءِ إِلَى الْبَقِيعِ وَيَتَحَدَّثُ إِلَيْهِنَّ حَتَّى كَتَبَ بَعْضُ الْغُزَاةِ إِلَى عُمَرَ يَشْكُو ذَلِكَ فَأَخْرَجَهُ . وَعَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ : أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ يَزِيدَ الْأَسَدِيَّ وَمَوْلَى مُزَيْنَةَ كَانَا يَحْتَكِرَانِ الطَّعَامَ بِالْمَدِينَةِ فَأَخْرَجَهُمَا عُمَرُ ، ثُمَّ ذَكَرَ عِدَّةَ قِصَصٍ لِمُبْهَمٍ وَمُعَيَّنٍ ، فَيُمْكِنُ التَّفْسِيرُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ بِبَعْضِ هَؤُلَاءِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِإِيرَادِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَقِبَ تَرْجَمَةِ الزَّانِي إِلَى أَنَّ النَّفْيَ إِذَا شُرِعَ فِي حَقِّ مَنْ أَتَى مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا فَلَأَنْ يُشْرَعَ فِي حَقِّ مَنْ أَتَى مَا فِيهِ حَدٌّ أَوْلَى ، فَتَتَأَكَّدُ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ بِالْقِيَاسِ لِيُرَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ عَارَضَ السُّنَّةَ بِالْقِيَاسِ ، فَإِذَا تَعَارَضَ الْقِيَاسَانِ بَقِيَتِ السُّنَّةُ بِلَا مُعَارِضٍ .

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُخَنَّثِينَ الْمُتَشَبِّهُونَ بِالنِّسَاءِ لَا مَنْ يُؤْتَى ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَدُّهُ الرَّجْمُ ، وَمَنْ وَجَبَ رَجْمُهُ لَا يُنْفَى ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ حَدَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الزَّانِي ، فَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ جُلِدَ وَنُفِيَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْإِحْصَانُ ، وَإِنْ كَانَ يَتَشَبَّهُ فَقَطْ نُفِيَ فَقَطْ . وَقِيلَ : إِنَّ فِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى ضَعْفِ الْقَوْلِ الصَّائِرِ إِلَى رَجْمِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ ، وَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ لَمْ يَأْتِ فِيهِ إِلَّا النَّفْيُ ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ أَخْرَجَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، فَقَالُوا : مَا بَالُ هَذَا؟ قِيلَ : يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إِلَى النَّقِيعِ يَعْنِي بِالنُّونِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث