بَاب فِي الزَّكَاةِ وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ فَيَطْلُبُهُ وَيَقُولُ : أَنَا كَنْزُكَ . قَالَ : وَاللَّهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا فَاهُ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ) هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ .
قَوْلُهُ : ( يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ ) الْمُرَادُ بِالْكَنْزِ الْمَالُ الَّذِي يُخَبَّأُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَوَقَعَ هُنَاكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَبِهِ تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( أَنَا كَنْزٌ ) هَذَا زَائِدٌ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ . قَوْلُهُ : ( وَاللَّهِ لَنْ يَزَالَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَا بَدَلَ لَنْ .
قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ ) أَيْ صَاحِبُ الْمَالِ . قَوْلُهُ : ( فَيُلْقِمَهَا فَاهُ ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ يُلْقِمَهَا الْكَانِزُ أَوِ الشُّجَاعُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ فَيَأْخُذَ بِلِهْزِمَتَيْهِ أَيْ يَأْخُذَ الشُّجَاعُ يَدَ الْكَانِزِ بِشِدْقَيْهِ وَهُمَا اللِّهْزِمَتَانِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ هُنَاكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ مِنْ نُسْخَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فقَدَّمَ هَذَا عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ .