حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، قَالَ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَوْلُهُ : ( عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ) هُوَ ابْنُ حَيَّانَ ، بِمُهْمَلَةٍ ، ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ ، أَسَدِيٌّ كُوفِيٌّ ، يُقَالُ لَهُ : بَيَّاعُ السَّابِرِيِّ ، بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مِنْ طَبَقَةِ الْأَعْمَشِ ، وَلَكِنَّهُ قَدِيمُ الْمَوْتِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ ) فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ آدَمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ .

قَوْلُهُ : ( عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ نَحْوَ النَّاسِ ؛ إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ الْقَائِمِ مَقَامَ الْمُنَافِقِينَ ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ لَا يَعْمَلُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِنَّمَا كَانُوا شَرًّا مِمَّنْ قَبْلَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْمَاضِينَ كَانُوا يُسِرُّونَ قَوْلَهُمْ فَلَا يَتَعَدَّى شَرُّهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَصَارُوا يَجْهَرُونَ بِالْخُرُوجِ عَلَى الْأَئِمَّةِ . وَيُوقِعُونَ الشَّرَّ بَيْنَ الْفِرَقِ ، فَيَتَعَدَّى ضَرَرُهُمْ لِغَيْرِهِمْ .

قَالَ : وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ جَهْرَهُمْ بِالنِّفَاقِ وَشَهْرَ السِّلَاحِ عَلَى النَّاسِ هُوَ الْقَوْلُ بِخِلَافِ مَا بَذَلُوهُ مِنَ الطَّاعَةِ ، حِينَ بَايَعُوا أَوَّلًا مَنْ خَرَجُوا عَلَيْهِ آخِرًا . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : أَرَادَ أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا مِنَ الشَّرِّ مَا لَمْ يُظْهِرْ أُولَئِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِالْكُفْرِ ، وَإِنَّمَا هُوَ النَّفْثُ يُلْقُونَهُ بِأَفْوَاهِهِمْ ، فَكَانُوا يُعْرَفُونَ بِهِ .

كَذَا قَالَ ، وَيَشْهَدُ لِمَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ : قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ : النِّفَاقُ الْيَوْمَ شَرٌّ أَمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ ، وَقَالَ : أَوَّهْ ، هُوَ الْيَوْمَ ظَاهِرٌ ؛ إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَخْفُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث