حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب ذِكْرِ الدَّجَّالِ

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أُرَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ . 7124 - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَجِيءُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَنْزِلَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ . 7125 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ .

7126
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ لَهَايَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرَةَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا .
7127
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ : إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ ، إِنَّهُ أَعْوَرُ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ .
7128
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِيَنْطُفُ أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : ابْنُ مَرْيَمَ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ، قَالُوا : هَذَا الدَّجَّالُ أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ .

الحديث الثَّانِي : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ ، وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ بِكَسْرِهَا وَزِيَادَةِ يَاءٍ وَهُوَ تَحْرِيفٌ . قَوْلُهُ : ( شَيْبَانُ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَسَبَهُ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ حَفْصٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ . قَوْلُهُ : ( يَجِيءُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَنْزِلَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ ) فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي بَعْدَ بَابِ يَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي فِي الْمَدِينَةِ : وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ فَيَأْتِي سَبَخَةَ الْجُرُفِ فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ وَالْجُرُفُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءٌ مَكَانٌ بِطَرِيقِ الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ عَلَى مِيلٍ وَقِيلَ : عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ ، وَالْمُرَادُ بِالرِّوَاقِ الْفُسْطَاطُ .

وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ : نَزَلَ عِنْدَ الطَّرِيقِ الْأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَةِ . قَوْلُهُ : ( تَرْجُفُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ ) فِي رِوَايَةِ الدُّورِيِّ : فَتَرْجُفُ . وَهِيَ أَوْجَهُ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ أَتَمُّ مِنْ هَذَا وَفِيهِ لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ قَوْلِهِ : تَرْجُفُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِي هَذَا لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَفِي حَدِيثِ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالْحَاكِمِ رَفَعَهُ : يَجِيءُ الدَّجَّالُ فَيَصْعَدُ أُحُدًا فَيَتَطَلَّعُ فَيَنْظُرُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : أَلَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْقَصْرِ الْأَبْيَضِ ؟ هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ .

ثُمَّ يَأْتِي الْمَدِينَةَ فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقَبٍ مِنْ نِقَابِهَا مَلَكًا مُصْلِتًا سَيْفَهُ ، فَيَأْتِي سَبَخَةَ الْجُرُفِ فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ ، ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ وَلَا فَاسِقٌ وَلَا فَاسِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ فَتَخْلُصُ الْمَدِينَةُ فَذَلِكَ يَوْمُ الْخَلَاصِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ أَوَّلَ الْبَابِ وَتُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ طَيَّ فَرْوَةِ الْكَبْشِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ فَيَغْلِبَ عَلَى خَارِجِهَا وَيُمْنَعَ دَاخِلَهَا ، ثُمَّ يَأْتِيَ إِيلْيَا فَيُحَاصِرَ عِصَابَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَحَاصِلُ مَا وَقَعَ بِهِ الْجَمْعُ أَنَّ الرُّعْبَ الْمَنْفِيَّ هُوَ الْخَوْفُ وَالْفَزَعُ حَتَّى لَا يَحْصُلَ لِأَحَدٍ فِيهَا بِسَبَبِ نُزُولِهِ قُرْبَهَا شَيْءٌ مِنْهُ ، أَوْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ غَايَتِهِ وَهُوَ غَلَبَتُهُ عَلَيْهَا ، وَالْمُرَادُ بِالرَّجْفَةِ الْأَرْفَاقُ وَهُوَ إِشَاعَةُ مَجِيئِهِ وَأَنَّهُ لَا طَاقَةَ لِأَحَدٍ بِهِ ، فَيُسَارِعُ حِينَئِذٍ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ يَتَّصِفُ بِالنِّفَاقِ أَوِ الْفِسْقِ ، فَيَظْهَرُ حِينَئِذٍ تَمَامُ أَنَّهَا تَنْفِي خَبَثَهَا . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَخْ ) ثَبَتَ هَذَا لِلْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ هُنَا وَسَقَطَ لِسَائِرِهِمْ ، وَقَدْ مَضَى فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ سَنَدًا وَمَتْنًا . وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَيِ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَسَعْدٌ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ فِي السَّنَدِ الثَّانِي .

قَوْلُهُ : ( لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ) تَقَدَّمَ ضَبْطُ الْمَسِيحِ فِي بَابِ الدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلَامِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَهُوَ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ ، وَتَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا أَنَّ مَنْ قَالَهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ صَحَّفَ ، وَالْقَوْلُ فِي سَبَبِ تَسْمِيَتِهِ الْمَسِيحَ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا . وَحَكَى شَيْخُنَا مَجْدُ الدِّينِ الشِّيرَازِيُّ صَاحِبُ الْقَامُوسِ فِي اللُّغَةِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي سَبَبِ تَسْمِيَةِ الدَّجَّالِ الْمَسِيحَ خَمْسُونَ قَوْلًا ، وَبَالَغَ الْقَاضِي ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ : ضَلَّ قَوْمٌ فَرَوَوْهُ الْمَسِيخَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَشَدَّدَ بَعْضُهُمُ السِّينَ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ بِزَعْمِهِمْ ، وَقَدْ فَرَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ فِي الدَّجَّالِ مَسِيحُ الضَّلَالَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ عِيسَى مَسِيحُ الْهُدَى ، فَأَرَادَ هَؤُلَاءِ تَعْظِيمَ عِيسَى فَحَرَّفُوا الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ ) قَالَ عِيَاضٌ : هَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَنْقَابِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَعْنِي ثَانِيَ أَحَادِيثِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ الْأَبْوَابُ وَفُوَّهَاتُ الطَّرِيقِ .

قَوْلُهُ : ( عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ لِكُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ مُسَافِعٍ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ مُسَيْلِمَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ كَذَّابٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا قَبْلَ الدَّجَّالِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بَلَدٌ إِلَّا يَدْخُلُهُ رُعْبُ الدَّجَّالِ إِلَّا الْمَدِينَةَ ، عَلَى كُلِّ نَقَبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكَانِ يَذُبَّانِ عَنْهَا رُعْبَ الْمَسِيحِ . الحديث الرَّابِعُ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ) بِالتَّصْغِيرِ وَأَيُّوبُ هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الْقَائِلُ أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْبُخَارِيُّ ، وَقَدْ سَقَطَ قَوْلُهُ : أُرَاهُ إِلَخْ لِلْمُسْتَمْلِي ، وَلِأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، وَأَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ ، فَصَارَتْ صُورَتُهُ مَوْقُوفًا ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ بِسَنَدِهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ مُوسَى ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْمَكِّيِّ ، عَنْ مُوسَى ، وَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ أَيْضًا ، وَاقْتَصَرَ الْمِزِّيُّ عَلَى مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ وَغَيْرِهِ بِلَفْظِ : أُرَاهُ ، وَالْحَدِيثُ فِي الْأَصْلِ مَرْفُوعٌ ؛ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، فَقَالَ فِيهِ : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَسِيَاقُهُ هُنَاكَ أَتَمُّ .

قَوْلُهُ : ( أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ : أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ ، وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى بِلَفْظِهِ : أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى ، وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ وَالْبَحْثُ فِي إِعْرَابِهِ . قَوْلُهُ : ( كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ السَّادِسِ ، هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَمْ يُذْكَرِ الْمَوْصُوفُ بِذَلِكَ ، وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَكِنْ قَالَ فِي آخِرِهِ : يَعْنِي الدَّجَّالَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فِي أَوَّلِهِ : الدَّجَّالُ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى . قَوْلُهُ ( وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ) هُوَ مُحَمَّدٌ صَاحِبُ الْمَغَازِي .

قَوْلُهُ : ( عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَهُوَ أَخُو سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ ) أَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ ثُبُوتَ لِقَاءِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، لِأَبِي بَكْرَةَ ، لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ مَدَنِيٌّ ، وَقَدْ تُسْتَنْكَرُ رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، لِأَنَّهُ نَزَلَ الْبَصْرَةَ مِنْ عَهْدِ عُمَرَ إِلَى أَنْ مَاتَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لِيَ أَبُو بَكْرَةَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهَذَا السَّنَدِ ، وَبَقِيَّتُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَقَالَ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ قَرْيَةٍ يَدْخُلُهَا فَزَعُ الدَّجَّالِ إِلَّا الْمَدِينَةَ يَأْتِيهَا لِيَدْخُلَهَا فَيَجِدَ عَلَى بَابِهَا مَلَكًا مُصْلِتًا بِالسَّيْفِ فَيَرُدُّهُ عَنْهَا ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ صَالِحٍ إِلَّا ابْنُ إِسْحَاقَ .

قُلْتُ : وَصَالِحٌ الْمَذْكُورُ ثِقَةٌ مُقِلٌّ ، أَخْرَجَا لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثًا وَاحِدًا غَيْرَ هَذَا ، وَقَوْلُهُ : بِهَذَا يُرِيدُ أَصْلَ الْحَدِيثِ ، وَإِلَّا فَبَيْنَ لَفْظِ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَلَفْظِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مُغَايَرَاتٌ تَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِهِمَا . الْحَدِيثُ الخَامِسُ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ الْأُوَيْسِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ ، وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ، وَابْنُ شِهَابٍ هُوَ الزُّهْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ هُنَا ، وَطَوَّلَهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا السَّنَدِ وَأَوَّلُهُ : أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا ، وَفِيهِ خَبَّأْتُ لَكَ خَبيا وَفِيهِ فَقَالَ عُمَرُ : دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ الْأُخْرَى وَفِيهَا : وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فِي قَطِيفَةٍ وَفِيهَا لَوْ تَرَكْتُهُ بَيَّنَ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ ، الْحَدِيثَ .

فَجَمَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجِهَادِ فِي بَابِ كَيْفَ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ وَكَذَا صَنَعَ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ أَوْرَدَهُ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَاقْتَصَرَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الثَّالِثَ أَوْرَدَهُ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَكَذَا صَنَعَ فِي الشَّهَادَاتِ أَوْرَدَهُ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ ، وَقَدْ شَرَحْتُهُمَا هُنَاكَ ، وَأَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ بِسَنَدِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِتَمَامِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ . قَوْلُهُ : ( وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ : لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ : لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ أُمَّتَهُ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ . أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ إِنْذَارُ نُوحٍ قَوْمَهُ بِالدَّجَّالِ مَعَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ قَدْ ثَبَتَتْ أَنَّهُ يَخْرُجُ بَعْدَ أُمُورٍ ذُكِرَتْ ، وَأَنَّ عِيسَى يَقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ فَيَحْكُمَ بِالشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ أَخْفَى عَلَى نُوحٍ وَمَنْ بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُمْ أُنْذِرُوا بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُمْ وَقْتَ خُرُوجِهِ فَحَذَّرُوا قَوْمَهُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ وَقْتُ خُرُوجِهِ وَعَلَامَاتُهُ ، فَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ بُيِّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَالُهُ وَوَقْتُ خُرُوجِهِ فَأَخْبَرَ بِهِ ، فَبِذَلِكَ تَجْتَمِعُ الْأَخْبَارُ .

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إِنْذَارُ الْأَنْبِيَاءِ قَوْمَهُمْ بِأَمْرِ الدَّجَّالِ تَحْذِيرٌ مِنَ الْفِتَنِ وَطُمَأْنِينَةٌ لَهَا حَتَّى لَا يُزَعْزِعَهَا عَنْ حُسْنِ الِاعْتِقَادِ ، وَكَذَلِكَ تَقْرِيبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ زِيَادَةٌ فِي التَّحْذِيرِ ، وَأَشَارَ مَعَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا عَلَى الْإِيمَانِ ثَابِتِينَ دَفَعُوا الشُّبَهَ بِالْيَقِينِ . قَوْلُهُ : ( وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ ) قِيلَ إِنَّ السِّرَّ فِي اخْتِصَاصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّنْبِيهِ الْمَذْكُورِ ، مَعَ أَنَّهُ أَوْضَحَ الْأَدِلَّةَ فِي تَكْذِيبِ الدَّجَّالِ أَنَّ الدَّجَّالَ إِنَّمَا يَخْرُجُ فِي أُمَّتِهِ دُونَ غَيْرِهَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأُمَمِ ، وَدَلَّ الْخَبَرُ عَلَى أَنَّ عِلْمَ كَوْنِهِ يَخْتَصُّ خُرُوجُهُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ كَانَ طُوِيَ عَنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا طُوِيَ عَنِ الْجَمِيعِ عِلْمُ وَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ . قَوْلُهُ : ( أنَّهُ أَعْوَرُ ، وَإنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ) إِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّ أَدِلَّةَ الْحُدُوثِ فِي الدَّجَّالِ ظَاهِرَةٌ لِكَوْنِ الْعَوَرِ أَثَرًا مَحْسُوسًا يُدْرِكُهُ الْعَالِمُ وَالْعَامِّيُّ وَمَنْ لَا يَهْتَدِي إِلَى الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ ، فَإِذَا ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ وَهُوَ نَاقِصُ الْخِلْقَةِ وَالْإِلَهُ يَتَعَالَى عَنِ النَّقْصِ عُلِمَ أَنَّهُ كَاذِبٌ ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَئِذٍ لِلنَّاسِ وَهُوَ يُحَذِّرُهُمْ : تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ نَحْوُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ الرُّبُوبِيَّةَ كَذِبٌ لِأَنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى مُقَيَّدَةٌ بِالْمَوْتِ ، وَالدَّجَّالُ يَدَّعِي أَنَّهُ اللَّهُ ، وَيَرَاهُ النَّاسُ مَعَ ذَلِكَ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَرَى اللَّهَ تَعَالَى فِي الْيَقَظَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ رُؤْيَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا الْقُوَّةَ الَّتِي يُنْعِمُ بِهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ .

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَوْلُهُ : ( عَنْ عُقَيْلٍ ) بِالضَّمِّ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ . قَوْلُهُ : ( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ ) زَادَ فِي ذِكْرِ عِيسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِهَذَا السَّنَدِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَا وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِيسَى أَحْمَرُ ، وَلَكِنْ قَالَ بَيْنَمَا الْحَدِيثَ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : رَأَيْتُنِي قَبْلَ قَوْلِهِ أَطُوفُ وَهُوَ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ ، وَتَقَدَّمَ فِي التَّعْبِيرِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهَا رُؤْيَا مَنَامٍ ، وَالَّذِي نَفَاهُ ابْنُ عُمَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ جَاءَ عَنْهُ إِثْبَاتُهُ فِي رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْهُ قَالَ : رَأَيْتُ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ ، وَأَمَّا مُوسَى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي تَرْجَمَتِهِ مُسْتَوْفًى وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ مُجَاهِدًا إِنَّمَا رَوَى هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ ) بِالْمَدِّ ، فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ رَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ .

قَوْلُهُ ( سَبْطُ الشَّعْرِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِهَا أَيْضًا . قَوْلُهُ ( يَنْطِفُ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ( أَوْ يُهْرَاقُ ) كَذَا بِالشَّكِّ ، وَلَمْ يَشُكَّ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ لَهُ لِمَّةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ : تَضْرِبُ بِهِ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ رَجْلُ الشَّعْرِ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً . قَوْلُهُ : ( قَدْ رَجَّلَهَا ) بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ ( يَقْطُرُ مَاءً ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ : بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ : مُتَّكِئًا عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبْطَ الرَّأْسِ ، زَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ : كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ ، يَعْنِي الْحَمَّامَ ، وَفِي رِوَايَةِ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : يَسْكُبُ رَأْسُهُ أَوْ يَقْطُرُ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ .

قَوْلُهُ : ( قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : ابْنُ مَرْيَمَ ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ : فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا ؟ فَقِيلَ : الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ، وَفِي رِوَايَةِ حَنْظَلَةَ : فَقَالُوا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ . قَوْلُهُ : ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ : جَعْدٌ قَطَطٌ أَعْوَرُ ، وَزَادَ شُعَيْبٌ : أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ أَوَّلَ الْبَابِ ، وَفِي رِوَايَةِ حَنْظَلَةَ : وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا أَحْمَرَ جَعْدَ الرَّأْسِ أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى ، فَفِي هَذِهِ الطُّرُقِ أَنَّهُ أَحْمَرُ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ آدَمُ جَعْدٌ ، فَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ أُدْمَتُهُ صَافِيَةً ، وَلَا يُنَافِي أَنْ يُوصَفَ مَعَ ذَلِكَ بِالْحُمْرَةِ ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأُدْمِ قَدْ تَحْمَرُّ وَجْنَتُهُ . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ : مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا عَيْنُ أَبِي يَحْيَى شَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، انْتَهَى .

وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ ، ضَبَطَهُ ابْنُ مَاكُولَا ، عَنْ جَعْفَرٍ الْمُسْتَغْفِرِيِّ ، وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ) بِيَاءٍ غَيْرِ مَهْمُوزَةٍ أَيْ بَارِزَةٌ ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالْهَمْزِ ، أَيْ ذَهَبَ ضَوْؤُهَا ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : رُوِّينَاهُ عَنِ الْأَكْثَرِ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ الْأَخْفَشُ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا نَاتِئَةٌ نُتُوءَ حَبَّةِ الْعِنَبِ مِنْ بَيْنِ أَخَوَاتِهَا ، قَالَ : وَضَبَطَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِالْهَمْزِ وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِهِ ، فَقَدْ جَاءَ فِي آخَرَ أَنَّهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ مَطْمُوسَةٌ ، وَلَيْسَتْ جَحْرَاءَ وَلَا نَاتِئَةً ، وَهَذِهِ صِفَةُ حَبَّةِ الْعِنَبِ إِذَا سَالَ مَاؤُهَا ، وَهُوَ يُصَحِّحُ رِوَايَةَ الْهَمْزِ . قُلْتُ : الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ يُوَافِقُهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَلَفْظُهُ : رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ بِفَاءٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ مِنَ الْفَحَجِ ، وَهُوَ تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ السَّاقَيْنِ أَوِ الْفَخِذَيْنِ ، وَقِيلَ : تَدَانِي صُدُورِ الْقَدَمَيْنِ مَعَ تَبَاعُدِ الْعَقِبَيْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي فِي رِجْلِهِ اعْوِجَاجٌ ، وَفِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ : جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ لَيْسَتْ بِنَاتِئَةٍ بِنُونٍ وَمُثَنَّاةٍ ، وَلَا جَحْرَاءَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ مَمْدُودٌ أَيْ عَمِيقَةٌ ، وَبِتَقْدِيمِ الْحَاءِ أَيْ لَيْسَتْ مُتَصَلِّبَةً ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ : مَمْسُوحُ الْعَيْنِ ، وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ مِثْلُهُ ، وَكِلَاهُمَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَلَكِنْ فِي حَدِيثِهِمَا : أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى .

وَمِثْلُهُ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى . وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، فَيَكُونُ أَرْجَحُ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَكِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فَقَالَ : تُصَحَّحُ الرِّوَايَتَانِ مَعًا بِأَنْ تَكُونَ الْمَطْمُوسَةُ وَالْمَمْسُوحَةُ هِيَ الْعَوْرَاءُ الطَّافِئَةُ بِالْهَمْزِ أَيِ الَّتِي ذَهَبَ ضَوْؤُهَا ، وَهِيَ الْعَيْنُ الْيُمْنَى كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَتَكُونُ الْجَاحِظَةُ الَّتِي كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ وَكَأَنَّهَا نُخَاعَةٌ فِي حَائِطٍ هِيَ الطَّافِيَةُ بِلَا هَمْزٍ وَهِيَ الْعَيْنُ الْيُسْرَى كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى مَعًا فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَوْرَاءُ أَيْ مَعِيبَةٌ ، فَإِنَّ الْأَعْوَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الْمَعِيبُ ، وَكِلَا عَيْنَيِ الدَّجَّالِ مَعِيبَةٌ ، فَإِحْدَاهُمَا مَعِيبَةٌ بِذَهَابِ ضَوْئِهَا حَتَّى ذَهَبَ إِدْرَاكُهَا ، وَالْأُخْرَى بِنُتُوئِهَا انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ فِي نِهَايَةِ الْحُسْنِ .

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ : حَاصِلُ كَلَامِ الْقَاضِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيِ الدَّجَّالِ عَوْرَاءُ إِحْدَاهُمَا بِمَا أَصَابَهَا حَتَّى ذَهَبَ إِدْرَاكُهَا ، وَالْأُخْرَى بِأَصْلِ خَلْقِهَا مَعِيبَةٌ ، لَكِنْ يُبْعِدُ هَذَا التَّأْوِيلَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ قَدْ جَاءَ وَصْفُهَا فِي الرِّوَايَةِ بِمِثْلِ مَا وُصِفَتْ بِهِ الْأُخْرَى مِنَ الْعَوَرِ فَتَأَمَّلْهُ . وَأَجَابَ صَاحِبُهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ بِأَنَّ الَّذِي تَأَوَّلَهُ الْقَاضِي صَحِيحٌ ، فَإِنَّ الْمَطْمُوسَةَ وَهِيَ الَّتِي لَيْسَتْ نَاتِئَةً وَلَا جَحْرَاءَ هِيَ الَّتِي فَقَدَتِ الْإِدْرَاكَ ، وَالْأُخْرَى وُصِفَتْ بِأَنَّ عَلَيْهَا ظَفَرَةً غَلِيظَةً ، وَهِيَ جِلْدَةٌ تَغْشَى الْعَيْنَ ، وَإِذَا لَمْ تُقْطَعْ عَمِيَتِ الْعَيْنُ ، وَعَلَى هَذَا فَالْعَوَرُ فِيهِمَا لِأَنَّ الظَّفَرَةَ مَعَ غِلَظِهَا تَمْنَعُ الْإِدْرَاكَ أَيْضًا ، فَيَكُونُ الدَّجَّالَ أَعْمَى أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ ذِكْرُ الظَّفَرَةِ فِي الْعَيْنِ الْيُمْنَى فِي حَدِيثِ سَفِينَةَ ، وَجَاءَ فِي الْعَيْنِ الشِّمَالِ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ . قُلْتُ : وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ شَيْخُهُ بِقَوْلِهِ : إِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَاءَ وَصْفُهَا بِمِثْلِ مَا وُصِفَتِ الْأُخْرَى ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّذْكِرَةِ : يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ ؛ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ ، قَالَ : وَإِذَا كَانَتِ الْمَمْسُوحَةُ عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ فَالَّتِي لَيْسَتْ كَذَلِكَ أَوْلَى ، قَالَ : وَقَدْ فُسِّرَتِ الظَّفَرَةُ بِأَنَّهَا لَحْمَةٌ كَالْعَلَقَةِ .

قُلْتُ : وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَعَيْنُهُ الْيُمْنَى عَوْرَاءُ جَاحِظَةٌ لَا تَخْفَى كَأَنَّهَا نُخَاعَةٌ فِي حَائِطٍ مُجَصَّصٍ ، وَعَيْنُهُ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ، فَوَصَفَ عَيْنَيْهِ مَعًا ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : أَعْوَرُ ذُو حَدَقَةٍ جَاحِظَةٍ لَا تَخْفَى كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ . وَلَعَلَّهَا أَبْيَنُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِوَصْفِهَا بِالْكَوْكَبِ شِدَّةُ اتِّقَادِهَا ، وَهَذَا بِخِلَافِ وَصْفِهَا بِالطَّمْسِ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ : إِحْدَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا زُجَاجَةٌ خَضْرَاءُ ، وَهُوَ يُوَافِقُ وَصْفَهَا بِالْكَوْكَبِ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ سَفِينَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ : أَعْوَرُ عَيْنُهُ الْيُسْرَى بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ . وَالَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَخْبَارِ أَنَّ الصَّوَابَ فِي طَافِيَةٍ أَنَّهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ ؛ فَإِنَّهَا قُيِّدَتْ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ بِأَنَّهَا الْيُمْنَى ، وَصَرَّحَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَسَمُرَةَ ، وَأَبِي بَكْرَةَ بِأَنَّ عَيْنَهُ الْيُسْرَى مَمْسُوحَةٌ ، وَالطَّافِيَةُ هِيَ الْبَارِزَةُ وَهِيَ غَيْرُ الْمَمْسُوحَةِ ، وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يُجَوِّزُ رِوَايَةَ الْهَمْزِ فِي طَافِيَةٍ ، وَعَدَمِهِ ، مَعَ تَضَادِّ الْمَعْنَى فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَدِيثَيْنِ لَسَهُلَ الْأَمْرُ ، وَأَمَّا الظَّفَرَةُ فَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ فِي كِلَا عَيْنَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَا يُضَادُّ الطَّمْسَ وَلَا النُّتُوءَ ، وَتَكُونُ الَّتِي ذَهَبَ ضَوْؤُهَا هِيَ الْمَطْمُوسَةُ وَالْمَعِيبَةُ مَعَ بَقَاءِ ضَوْئِهَا هِيَ الْبَارِزَةُ ، وَتَشْبِيهُهَا بِالنُّخَاعَةِ فِي الْحَائِطِ الْمُجَصَّصِ فِي غَايَةِ الْبَلَاغَةِ ، وَأَمَّا تَشْبِيهُهَا بِالزُّجَاجَةِ الْخَضْرَاءِ وَبِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ يَحْدُثُ لَهُ فِي عَيْنِهِ النُّتُوءُ يَبْقَى مَعَهُ الْإِدْرَاكُ ، فَيَكُونُ الدَّجَّالُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : فِي اخْتِلَافِ صِفَاتِ الدَّجَّالِ بِمَا ذُكِرَ مِنَ النَّقْصِ بَيَانُ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ النَّقْصَ عَنْ نَفْسِهِ كَيْفَ كَانَ ، وَأَنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : الظَّفَرَةُ لَحْمَةٌ تَنْبُتُ عِنْدَ الْمَاقِ ، وَقِيلَ : جِلْدَةٌ تَخْرُجُ فِي الْعَيْنِ مِنَ الْجَانِبِ الَّذِي يَلِيَ الْأَنْفَ ، وَلَا يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ فِي الْعَيْنِ السَّالِمَةِ بِحَيْثُ لَا تُوَارِي الْحَدَقَةَ بِأَسْرِهَا بَلْ تَكُونُ عَلَى حِدَتِهَا .

قَوْلُهُ : ( هَذَا الدَّجَّالُ ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ : قُلْتُ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا وَكَذَا فِي رِوَايَةِ حَنْظَلَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فَقِيلَ : الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْقَائِلِ مُعَيَّنًا . قَوْلُهُ : ( أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ : وَابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ حَنْظَلَةَ : أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ ابْنُ قَطَنٍ ، وَزَادَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدَّمْتُ هُنَاكَ سِيَاقَ نَسَبِهِ إِلَى خُزَاعَةَ مِنْ فَوَائِدِ الدِّمْيَاطِيِّ ، وَسَأَذْكُرُ اسْمَهُ فِي آخِرِ الْبَابِ مَعَ بَقِيَّةِ صِفَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَاسْتَشْكَلَ كَوْنُ الدَّجَّالِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَكَوْنُهُ يَتْلُو عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ إِذَا رَآهُ يَذُوبُ ، وَأَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الرُّؤْيَا الْمَذْكُورَةَ كَانَتْ فِي الْمَنَامِ ، وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَإِنْ كَانَتْ وَحْيًا لَكِنْ فِيهَا مَا يَقْبَلُ التَّعْبِيرَ . وَقَالَ عِيَاضٌ : لَا إِشْكَالَ فِي طَوَافِ عِيسَى بِالْبَيْتِ ، وَأَمَّا الدَّجَّالُ فَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ أَنَّهُ طَافَ وَهِيَ أَثْبَتُ مِمَّنْ رَوَى طَوَافَهُ .

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ التَّرْجِيحَ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ مَرْدُودٌ ، لِأَنَّ سُكُوتَ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ذِكْرِ الطَّوَافِ لَا يَرُدُّ رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، وَسَوَاءٌ ثَبَتَ أَنَّهُ طَافَ أَمْ لَمْ يَطُفْ فَرُؤْيَتُهُ إِيَّاهُ بِمَكَّةَ مُشْكِلَةٌ مَعَ ثُبُوتِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ وَلَا الْمَدِينَةَ ، وَقَدِ انْفَصَلَ عَنْهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ دُخُولِهَا إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ خُرُوجِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا دَارَ بَيْنَ أَبِي سَعِيدٍ وَبَيْنَ ابْنِ صَيَّادٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ قَالَ لَهُ : أَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ وَلَا الْمَدِينَةَ ، وَقَدْ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ أُرِيدُ مَكَّةَ ، فَتَأَوَّلَهُ مَنْ جَزَمَ بِأَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ ، عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ يَخْرُجُ ، وَكَذَا الْجَوَابُ عَنْ مَشْيِهِ وَرَاءَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث