بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ
بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ 7178 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَ أُنَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ بخِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ . قَالَ : كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا . قَوْلُهُ : ( مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ ) الْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى السُّلْطَانِ بِحَضْرَتِهِ ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ : وَإِذَا خَرَجَ - أَيْ مِنْ عِنْدِهِ - قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ : مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى السُّلْطَانِ وَكَذَا عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ .
إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئًا ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ وَهَذِهِ أَخَصُّ مِنْ تِلْكَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أُنَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ ) قُلْتُ : سُمِّيَ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ : دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ عَاصِمٍ : سَلَاطِينِنَا .
بِصِيغَةِ الْجَمْعِ . قَوْلُهُ ( فَنَقُولُ لَهُمْ ) أَيْ نُثْنِي عَلَيْهِمْ ، فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ فَنَتَكَلَّمُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ بِشَيْءٍ ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَوَقَعُوا فِي يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : أَتَقُولُونَ هَذَا فِي وُجُوهِهِمْ ؟ قَالُوا : بَلْ نَمْدَحُهُمْ وَنُثْنِي عَلَيْهِمْ . وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ، وَالْبَيْهَقِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ : إِنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَئِمَّتِنَا هَؤُلَاءِ فَيَتَكَلَّمُونَ فِي شَيْءٍ نَعْلَمُ أَنَّ الْحَقَّ غَيْرُهُ فَنُصَدِّقُهُمْ ، فَقَالَ : كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا ، فَلَا أَدْرِي كَيْفَ هُوَ عِنْدَكُمْ لَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى الْإِمَامِ يَقْضِي بِالْقَضَاءِ نَرَاهُ جَوْرًا ، فَنَقُولُ : تَقَبَّلَ اللَّهُ ، فَقَالَ : إِنَّا نَحْنُ مُعَاشِرَ مُحَمَّدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
وَفِي كِتَابِ الْإِيمَانِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ الْأَصْبَهَانِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَرِيبٍ الْهَمْدَانِيِّ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَعَرِيبٌ بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَزْنُ عَظِيمٍ ، وَلِلْخَرَائِطِيِّ فِي الْمَسَاوِي مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَمْدَحُهُمْ ، فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا لَهُمْ خِلَافَ ذَلِكَ . فَقَالَ كُنَّا نَعُدُّ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِفَاقًا وَفِي مُسْنَدِ مُسَدَّدٍ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ : كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَبُو أُنَيْسٍ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ : إِذَا لَقِينَاهُ قُلْنَا لَهُ مَا يُحِبُّ ، وَإِذَا وَلَّيْنَا عَنْهُ قُلْنَا لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ ، قَالَ : ذَاكَ مَا كُنَّا نَعُدُّهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النِّفَاقِ وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ الشَّيْبَانِيِّ يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ فَيْرُوزٍ الْكُوفِيَّ . قَوْلُهُ ( كُنَّا نَعُدُّهَا ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنَ الْعَدِّ هَكَذَا اخْتَصَرَهُ أَبُو ذَرٍّ ، وَلَهُ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نَعُدُّ هَذَا وَعِنْدَ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ مِثْلُهُ ، وَزَادُوا نِفَاقًا وَعِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ ذَلِكَ بَدَلَ هَذَا وَمِثْلُهُ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُ مِنَ النِّفَاقِ وَزَادَ : قَالَ عَاصِمٌ : فَسَمِعَنِي أَخِي - يَعْنِي عُمَرَ - أُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : قَالَ أَبِي : قَالَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَى قَوْلِهِ : نِفَاقًا قَالَ عَاصِمٌ : فَحَدَّثَنِي أَخِي عَنْ أَبِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا نَعُدُّهُ نِفَاقًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقَعَ فِي الْأَطْرَافِ لِلْمِزِّيِّ مَا نَصُّهُ خ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ قَالَ : وَرَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ عَاصِمٍ .
وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَحَدَّثْتُ بِهِ--+ أَخِي عُمَرَ فَقَالَ : إِنَّ أَبَاكَ كَانَ يَزِيدُ فِيهِ : فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ قَوْلِهِ وَقَالَ مُعَاذٌ إِلَى آخِرِهِ : لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو مَسْعُودٍ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَقَلَهُ مِنْ كِتَابِ خَلَفٍ ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ لَنَا عَنِ الْفَرَبْرِيِّ وَلَا غَيْرِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : عَقِبَ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ : عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ .