بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ 7346 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ - وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ، قَالَ - : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، فِي الْأَخِيرَةِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴾قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ ، وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ شَرْحِهِ وَتَسْمِيَتِهِ الْمَدْعُوِّ عَلَيْهِمْ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : دُخُولُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ مِنْ جِهَةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَذْكُورِينَ ، لِكَوْنِهِمْ لَمْ يُذْعِنُوا لِلْإِيمَانِ لِيَعْتَصِمُوا بِهِ مِنَ اللَّعْنَةِ ، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ انْتَهَى . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْإِشَارَةَ إِلَى الْخِلَافِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَهِيَ : هَلْ كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْأَحْكَامِ أَوْ لَا ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ قَبْلَ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَ سَالِمٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حِبَّانَ بْنِ مُوسَى ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ : حَدَّثَنِي سَالِمٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ .
قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ، أَيْ : قَالَ ذَلِكَ حَالَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ جَعَلَ ذَلِكَ الْقَوْلَ كَالْفِعْلِ اللَّازِمِ ، أَيْ : يَفْعَلُ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ ، أَوْ هُنَاكَ شَيْءٌ مَحْذُوفٌ . قُلْتُ : لَمْ يَذْكُرْ تَقْدِيرَهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى قَائِلًا ، أَوْ لَفْظُ قَالَ الْمَذْكُورُ زَائِدًا ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حِبَّانَ بْنِ مُوسَى بِلَفْظِ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ الْقُنُوتِ عِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ لَا قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَقَوْلُهُ : قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مُعَيِّنٌ لِكَوْنِ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الِاعْتِدَالَ ، وَقَوْلُهُ : فِي الْأَخِيرَةِ أَيِ : الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ الثَّانِيَةُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ حِبَّانَ بْنِ مُوسَى ، وَظَنَّ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ : فِي الْآخِرَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَمْدِ ، وَأَنَّهُ بَقِيَّةُ الذِّكْرِ الَّذِي قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاعْتِدَالِ ، فَقَالَ : فَإِنْ قُلْتَ : مَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ بِالْآخِرَةِ مَعَ أَنَّ لَهُ الْحَمْدَ فِي الدُّنْيَا ؟ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ نَعِيمَ الْآخِرَةِ أَشْرَفُ ، فَالْحَمْدُ عَلَيْهِ هُوَ الْحَمْدُ حَقِيقَةً ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْآخِرَةِ الْعَاقِبَةُ ، أَيْ : مَآلُ كُلِّ الْحُمُودِ إِلَيْهِ ، انْتَهَى .
وَلَيْسَ لَفْظُ : فِي الْآخِرَةِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي جَمْعِهِ الْحَمْدَ عَلَى حُمُودٍ . قَوْلُهُ : ( فُلَانًا وَفُلَانًا ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : يَعْنِي رَعْلًا ، وَذَكْوَانَ وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا سَمَّى نَاسًا بِأَعْيَانِهِمْ لَا الْقَبَائِلَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ .