حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ ظَاهِرَةً وَمَا كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ عن مَشَاهِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمُورِ الْإِسْلَامِ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الْأَعْرَجِ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ ؛ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ ، وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمْ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَالَ : مَنْ يَبْسُطْ رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي ثُمَّ يَقْبِضْهُ ، فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي ، فَبَسَطْتُ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيَّ ، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ : إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ : أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَذْكُرُ قِيلَ هَذَا حَدِيثُهُ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ ، يُسْمِعُنِي ذَلِكَ ، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . ثُمَّ يَقُولُ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : قَالَ : يَقُولُونَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ أَكْثَرَ هَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ .

وَحَدِيثُ عَائِشَةَ تَقَدَّمَ فِي التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ مُعَلَّقًا ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي الْجَنَائِزِ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَكْثَرَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَصَدَّقَتْ عَائِشَةُ أَبَا هُرَيْرَةَ أَيْ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، وَقَوْلُهُ : عَلَى يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ : يُكْثِرُ وَلَوْ تَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ : الْحَدِيثَ لَقَالَ عَنْ . قَوْلُهُ : ( وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ زَادَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فِي رِوَايَتِهِ : وَيَقُولُونَ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ؟ ، فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ وَزَادَ : سَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ فِي الْمُزَارَعَةِ نَحْوُ هَذَا وَنَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ . قَوْلُهُ : ( إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : رَجُلًا .

قَوْلُهُ : ( أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : أَخْدُمُ . قَوْلُهُ : ( عَلَى مِلْءِ بَطْنِي ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِهَمْزَةٍ آخِرَهُ ، أَيْ بِسَبَبِ شِبَعِي ، أَيْ : إِنَّ السَّبَبَ الْأَصْلِيَّ الَّذِي اقْتَضَى لَهُ كَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُلَازَمَتُهُ لَهُ لِيَجِدَ مَا يَأْكُلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ يَتَّجِرُ فِيهِ ، وَلَا أَرْضٌ يَزْرَعُهَا وَلَا يَعْمَلُ فِيهَا ، فَكَانَ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يَفُوتَهُ الْقُوتُ ، فَيَحْصُلُ فِي هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ مِنْ سَمَاعِ الْأَقْوَالِ وَرِوَايَةِ الْأَفْعَالِ مَا لَا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يُلَازِمُهُ مُلَازَمَتَهُ ، وَأَعَانَهُ عَلَى اسْتِمْرَارِ حِفْظِهِ لِذَلِكَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ مِنَ الدَّعْوَةِ النَّبَوِيَّةِ لَهُ بِذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ ) فِي رواية يُونُسَ : وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ .

قَوْلُهُ : ( وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ) فِي رِوَايَةِ يُونُسَ : وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرْضِهِمْ وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ : عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ قَرِيبًا ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ : فَيَشْهَدُ إِذَا غَابُوا ، وَيَحْفَظُ إِذَا نَسُوا ، وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ : وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ أَعِي حَيْثُ يَنْسَوْنَ . قَوْلُهُ : ( فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ : وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ . قَوْلُهُ : ( مَنْ يَبْسُطُ رِدَاءَهُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : مَنْ بَسَطَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي .

قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَنْسَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : فَلَنْ يَنْسَى ، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ : فَلَنْ يَنْسَ بِالنُّونِ وَبِالْجَزْمِ ، وَذَكَرَ أَنَّ الْقَزَّازَ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ : أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْزِمُ بِلَنْ قَالَ : وَمَا وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ التِّينِ وَمَنْ تَبِعَهُ ، وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُهُ لِذَلِكَ شَاهِدًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : لَنْ يَخِبِ الْيَوْمَ مِنْ رَجَائِكَ مَنْ حَرَّكَ مِنْ دُونِ بَابِكَ الْحَلَقَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ لَمْ الْجَازِمَةُ فَتَغَيَّرَتْ بِلَنْ ، لَكِنْ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّ الشَّاعِرُ قَصَدَ لَنْ لِكَوْنِهَا أَبْلَغُ هُنَا فِي الْمَدْحِ مِنْ لَمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَمْنِ مِنْ كِتَابِ التَّعْبِيرِ تَوْجِيهُ ابْنِ مَالِكٍ لِنَظِيرِ هَذَا فِي قَوْلِ : لَنْ تُرَعَ وَحِكَايَتُهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّ الْجَزْمَ بِلَنْ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ . قَوْلُهُ : ( فَبَسَطْتُ بُرْدَةً ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ نَمِرَةً ، وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ ، وَذَكَرَ فِي الْعِلْمِ بَيَانَ الِاخْتِلَافِ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث