حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ

وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُحْبَسُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُهِمُّوا بِذَلِكَ ، فَيَقُولُونَ : لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا ، فَيَأْتُونَ آدَمَ ، فَيَقُولُونَ : أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ ، لِتَشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا ، قَالَ : فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ . قَالَ : وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ أَكْلَهُ مِنْ الشَّجَرَةِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا ، وَلَكِنْ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ تعالى إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَيَأْتُونَ نُوحًا ، فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ سُؤَالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَلَكِنْ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ ، فَيَقُولُ : إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَذباتٍ كَذَبَهُنَّ ، وَلَكِنْ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ ، وَكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا ، قَالَ : فَيَأْتُونَ مُوسَى ، فَيَقُولُ : إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ قَتْلَهُ النَّفْسَ ، وَلَكِنْ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ ، وَرُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ ، قَالَ : فَيَأْتُونَ عِيسَى ، فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَلَكِنْ ائْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، فَيَأْتُونِي فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ ، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا ، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ، فَيَقُولُ : ارْفَعْ مُحَمَّدُ ، وَقُلْ يُسْمَعْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، وَسَلْ تُعْطَ ، قَالَ : فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا ، فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ . قَالَ قَتَادَةُ : وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا يَقُولُ : فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ، ثُمَّ يَقُولُ : ارْفَعْ مُحَمَّدُ وَقُلْ يُسْمَعْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَ ، قَالَ : فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ .

قَالَ : ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا ، فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ . قَالَ قَتَادَةُ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ ، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ، ثُمَّ يَقُولُ : ارْفَعْ مُحَمَّدُ وَقُلْ يُسْمَعْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، وَسَلْ تُعْطَهْ ، قَالَ : فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ، قَالَ : ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ . قَالَ قَتَادَةُ : وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ ، أَيْ : وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ .

ثُمَّ تَلَا الْآيَةَ : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا قَالَ : وَهَذَا الْمَقَامُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الشَّفَاعَةِ ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ ، وَقَوْلُهُ هُنَا : وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ كَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ إِلَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ ، فَقَالَ فِيهَا : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الطُّوسِيِّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ ، وَسَاقُوا الْحَدِيثَ كُلَّهُ إِلَّا النَّسَفِيَّ ، فَسَاقَ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ : خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْحَمَوِيِّ نَحْوُهُ ، لَكِنْ قَالَ : وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، بَعْدَ قَوْلِهِ : حَتَّى يُهِمُّوا بِذَلِكَ ، وَنَحْوُهُ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ . وَقَوْلُهُ فِيهِ : ثَلَاثُ كَذِبَاتٍ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ ، وَقَوْلُهُ : فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يُوهِمُ الْمَكَانَ وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ فِي دَارِهِ الَّذِي اتَّخَذَهَا لِأَوْلِيَائِهِ وَهِيَ الْجَنَّةُ وَهِيَ دَارُ السَّلَامِ ، وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ مِثْلَ بَيْتِ اللَّهِ وَحَرَمِ اللَّهِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : قَالَ قَتَادَةُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : فَأُخْرِجُهُمْ هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَوَقَعَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ : وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا يَقُولُ : وَلِلْمُسْتَمْلِي : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ ، الْأَوَّلُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ ، وَالثَّانِي بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث