بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ ، وَقَالَ لَهُمْ : اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : حَدِيثُ أَنَسٍ : اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ . قَوْلُهُ فِي السَّنَدِ : ( حَدَّثَنِي عَمِّي ) هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَبُوهُ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَلِيَعْقُوبَ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ ، وَهِيَ أَعْلَى مِنْ رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحٍ ، وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ .
قَوْلُهُ : ( أَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ ) ، كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَالَ فِي أَوَّلِهِ : لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ ، ثُمَّ أَحَالَ بِبَقِيَّتِهِ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي مُعَاتَبَتِهِمْ ، وَفِي آخِرِهِ : فَقَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِينَا ، قَالَ : فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ، وَسَاقَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ أَتَمَّ مِنْهُ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى . وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ : حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَإِنَّهَا زِيَادَةٌ لَمْ تَقَعْ فِي بَقِيَّةِ الطُّرُقِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْفِتَنِ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ فِي قِصَّةٍ فِيهَا : فَسَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي ، وَتَرْجَمَ لَهُ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ : بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي لِلْأَنْصَارِ - اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ . قَالَ الرَّاغِبُ : اللِّقَاءُ مُقَابَلَةُ الشَّيْءِ وَمُصَادَفَتُهُ ، لَقِيَهُ يَلْقَاهُ ، وَيُقَالُ أَيْضًا فِي الْإِدْرَاكِ بِالْحِسِّن وَبِالْبَصِيرَةِ ، وَمِنْهُ : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ وَمُلَاقَاةُ اللَّهِ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْمَوْتِ ، وَعَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَقِيلَ : لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ يَوْمُ التَّلَاقِي لِالْتِقَاءِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِيهِ .