حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب تَغْلِيظِ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[ 3 ] ( 3 ) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ . [ 4 ] ( 4 ) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ قَالَ : أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ وَالْمُغِيرَةُ أَمِيرُ الْكُوفَةِ . قَالَ : فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ .

وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسْدِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ . وَقَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ الْآخَرِ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغُبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَمَّا ( الْغُبَرِيُّ ) فَبِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، مَنْسُوبٌ إِلَى غُبَرَ أَبِي قَبِيلَةٍ مَعْرُوفَةٍ فِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، وَمُحَمَّدٌ هَذَا بَصْرِيٌّ . وَأَمَّا ( أَبُو عَوَانَةَ ) فَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَبِالنُّونِ ، وَاسْمُهُ الْوَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ .

وَأَمَّا ( أَبُو حَصَيْنٍ ) فَبِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْفُصُولِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَهُ نَظِيرٌ ، وَأَنَّ مَنْ سِوَاهُ حُصَيْنٌ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ إِلَّا حُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ فَإِنَّهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ . وَاسْمُ أَبِي حُصَيْنٍ عُثْمَانُ ابْنُ عَاصِمٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ التَّابِعِيُّ . وَأَمَّا ( أَبُو صَالِحٍ ) فَهُوَ السَّمَّانُ ، وَيُقَالُ : الزَّيَّاتُ ، وَاسْمُهُ ذَكْوَانُ .

كَانَ يَجْلِبُ الزَّيْتَ وَالسَّمْنَ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَهُوَ مَدَنِيٌّ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ . وَفِي دَرَجَتِهِ وَقَرِيبٌ مِنْهُ جَمَاعَةٌ يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ : أَبُو صَالِحٍ . وَأَمَّا ( أَبُو هُرَيْرَةَ ) فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كُنِّيَ بِهَذِهِ الْكُنْيَةِ ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ عَلَى نَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ قَوْلًا ، وَأَصَحُّهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ .

قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ هُوَ الَّذِي يَسْكُنُ إِلَيْهِ الْقَلْبُ فِي اسْمِهِ فِي الْإِسْلَامِ . قَالَ : وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ . قَالَ : وَعَلَى هَذَا اعْتَمَدَتْ طَائِفَةٌ صَنَّفَتْ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى .

وَكَذَا قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ : أَصَحُّ شَيْءٍ عِنْدنَا فِي اسْمِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ . وَأَمَّا سَبَبُ تَكْنِيَتِهِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ كَانَتْ لَهُ فِي صِغَرِهِ هُرَيْرَةٌ صَغِيرَةٌ يَلْعَبُ بِهَا . وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَهِيَ أَنَّهُ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - رِوَايَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ الْأَنْدَلُسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ خَمْسَةَ آلَافِ حَدِيثٍ وَثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً وَسَبْعِينَ حَدِيثًا ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - هَذَا الْقَدْرِ وَلَا مَا يُقَارِبهُ . قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَبُو هُرَيْرَةَ أَحْفَظُ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ فِي دَهْرِهِ ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَنْزِلُ الْمَدِينَةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَهُ بِهَا دار ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ . وَمَاتَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ ، وَصَلَّى عَلَيْهَا .

وَقِيلَ : إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ . وَقِيلَ : سَنَةَ ثَمَانٍ . وَالصَّحِيحُ سَنَةَ تِسْعٍ .

وَكَانَ مِنْ سَاكِنِي الصُّفَّةِ وَمُلَازِمِيهَا ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ : كَانَ عَرِّيفَ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَأَشْهَرَ مَنْ سَكَنَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا مَتْنُ الْحَدِيثِ فَهُوَ حَدِيثٌ عَظِيمٌ فِي نِهَايَةٍ مِنَ الصِّحَّةِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ مُتَوَاتِرٌ . ذَكَرَ ج١ / ص٦٤أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِينَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَحَكَى الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ فِي شَرْحِهِ لِرِسَالَةِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ صَحَابِيًّا مَرْفُوعًا ، وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْدَهْ عَدَدَ مَنْ رَوَاهُ فَبَلَغَ بِهِمْ سَبْعَةً وَثَمَانِينَ ، ثُمَّ قَالَ : وَغَيْرُهُمْ .

وَذَكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ صَحَابِيًّا وَفِيهِمُ الْعَشَرَةُ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ . قَالَ : وَلَا يُعْرَفُ حَدِيثٌ اجْتَمَعَ عَلَى رِوَايَتِهِ الْعَشَرَةُ إِلَّا هَذَا ، وَلَا حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ صَحَابِيًّا إِلَّا هَذَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : رَوَاهُ مِائَتَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ فِي ازْدِيَادٍ .

وَقَدِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَمَّا إِيرَادُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيدِيِّ صَاحِبِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ ، فَقَدِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا لَفْظُ مَتْنِهِ فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ فَلْيَنْزِلْ ، وَقِيلَ : فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ .

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْلُهُ مِنْ مَبَاءَةِ الْإِبِلِ وَهِيَ أَعْطَانُهَا . ثُمَّ قِيلَ : إِنَّهُ دُعَاءٌ بِلَفْظِ الْأَمْرِ ؛ أَيْ : بَوَّأَهُ اللَّهُ ذَلِكَ ، وَكَذَا فَلْيَلِجِ النَّارَ . وَقِيلَ : هُوَ خَبَرٌ بِلَفْظِ الْأَمْرِ ؛ أَيْ : مَعْنَاهُ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ ذَلِكَ ، فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلَيْهِ .

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى : يَلِجِ النَّارَ . وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ : بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي النَّارِ . ثُمَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ ، قَدْ يُجَازَى بِهِ وَقَدْ يَعْفُو اللَّهُ الْكَرِيمُ عَنْهُ ، وَلَا يُقْطَعُ عَلَيْهِ بِدُخُولِ النَّارِ .

وَهَكَذَا سَبِيلُ كُلِّ مَا جَاءَ مِنَ الْوَعِيدِ بِالنَّارِ لِأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ غَيْرَ الْكُفْرِ ، فَكُلُّهَا يُقَالُ فِيهَا هَذَا جَزَاؤُهُ ، وَقَدْ يُجَازَى وَقَدْ يُعْفَى عَنْهُ . ثُمَّ إِنْ جُوزِيَ وَأُدْخِلَ النَّارَ فَلَا يُخَلَّدُ فِيهَا ; بَلْ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْهَا بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَحْمَتِهِ ، وَلَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ أَحَدٌ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ . وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَسَيَأْتِي دَلَائِلُهَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا الْكَذِبُ فَهُوَ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا ، هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ . وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ : شَرْطُهُ الْعَمْدِيَّةُ . وَدَلِيلُ خِطَابِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَنَا ، فَإِنَّهُ قَيَّدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْعَمْدِ لِكَوْنِهِ قَدْ يَكُونُ عَمْدًا وَقَدْ يَكُونُ سَهْوًا ، مَعَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ وَالنُّصُوصَ الْمَشْهُورَةَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُتَوَافِقَةٌ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا إِثْمَ عَلَى النَّاسِي ، فَلَوْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْكَذِبَ لَتُوُهِّمَ أَنَّهُ يَأْثَمُ النَّاسِي أَيْضًا ، فَقَيَّدَهُ .

وَأَمَّا الرِّوَايَاتُ الْمُطْلَقَةُ فَمَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْعَمْدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَشْتَمِلُ عَلَى فَوَائِدَ وَجُمَلٍ مِنَ الْقَوَاعِدِ : إِحْدَاهَا : تَقْرِيرُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْكَذِبَ يَتَنَاوَلُ إِخْبَارُ الْعَامِدِ وَالسَّاهِي عَنِ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ . الثَّانِيَةُ : تَعْظِيمُ تَحْرِيمِ الْكَذِبِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ فَاحِشَةٌ عَظِيمَةٌ وَمُوبِقَةٌ كَبِيرَةٌ ، وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ بِهَذَا الْكَذِبِ إِلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّهُ .

هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الطَّوَائِفِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَالِدُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَبِي الْمَعَالِي مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا : يَكَفُرُ بِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَكَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ وَالِدِهِ هَذَا الْمَذْهَبَ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دَرْسِهِ كَثِيرًا : مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْدًا كَفَرَ وَأُرِيقَ دَمُهُ .

وَضَعَّفَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْقَوْلَ ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَرَهُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَصْحَابِ وَإِنَّهُ هَفْوَةٌ عَظِيمَةٌ . وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنِ الْجُمْهُورِ ، ج١ / ص٦٥وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ إِنَّ مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْدًا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ فَسَقَ ، وَرُدَّتْ رِوَايَاتُهُ كُلُّهَا ، وَبَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِجَمِيعِهَا ، فَلَوْ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ ، فَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَصَاحِبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ مِنْ فُقَهَاءِ أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيِّينَ وَأَصْحَابِ الْوُجُوهِ مِنْهُمْ وَمُتَقَدِّمَيْهِمْ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ : لَا تُؤَثِّرُ تَوْبَتُهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ أَبَدًا ، بَلْ يُحَتَّمُ جَرْحُهُ دَائِمًا .

وَأَطْلَقَ الصَّيْرَفِيُّ وَقَالَ : كُلُّ مَنْ أَسْقَطْنَا خَبَرَهُ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ بِكَذِبٍ وَجَدْنَاهُ عَلَيْهِ لَمْ نَعُدْ لِقَبُولِهِ بِتَوْبَةٍ تَظْهَرُ ، وَمَنْ ضَعَّفْنَا نَقْلَهُ لَمْ نَجْعَلْهُ قَوِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ : وَذَلِكَ مِمَّا افْتَرَقَتْ فِيهِ الرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ . وَلَمْ أَرَ دَلِيلًا لِمَذْهَبِ هَؤُلَاءِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ ذَلِكَ جُعِلَ تَغْلِيظًا وَزَجْرًا بَلِيغًا عَنِ الْكَذِبِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهِ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ شَرْعًا مُسْتَمِرًّا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، بِخِلَافِ الْكَذِبِ عَلَى غَيْرِهِ وَالشَّهَادَةِ ، فَإِنَّ مَفْسَدَتَهُمَا قَاصِرَةٌ لَيْسَتْ عَامَّةٌ .

قُلْتُ : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَالْمُخْتَارُ الْقَطْعُ بِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ فِي هَذَا وَقَبُولِ رِوَايَاتِهِ بَعْدَهَا إِذَا صَحَّتْ تَوْبَتُهُ بِشُرُوطِهَا الْمَعْرُوفَةِ ، وَهِيَ : الْإِقْلَاعُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ ، وَالنَّدَمِ عَلَى فِعْلِهَا ، وَالْعَزْمِ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا . فَهَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرْعِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ مَنْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ ، وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ كَانُوا بِهَذِهِ الصِّفَةِ . وَأَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ فِي هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الثَّالِثَةُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيمِ الْكَذِبِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ مَا كَانَ فِي الْأَحْكَامِ وَمَا لَا حُكْمَ فِيهِ كَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَالْمَوَاعِظِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَكُلُّهُ حَرَامٌ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَأَقْبَحِ الْقَبَائِحِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ فِي الْإِجْمَاعِ ، خِلَافًا لِلْكَرَّامِيَّةِ الطَّائِفَةِ الْمُبْتَدِعَةِ فِي زَعْمِهِمُ الْبَاطِلِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَضْعُ الْحَدِيثِ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ ، وَتَابَعَهُمْ عَلَى هَذَا كَثِيرُونَ مِنَ الْجَهَلَةِ الَّذِينَ يَنْسُبُونَ أَنْفُسَهُمْ إِلَى الزُّهْدِ أَوْ يَنْسُبهُمْ جَهَلَةٌ مِثْلُهمْ . وَشُبْهَةُ زَعْمِهِمُ الْبَاطِلِ أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ بِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا كَذِبٌ عَلَيْهِ ، وَهَذَا الَّذِي انْتَحَلُوهُ وَفَعَلُوهُ وَاسْتَدَلُّوا بِهِ غَايَةَ الْجَهَالَةِ وَنِهَايَةِ الْغَفْلَةِ ، وَأَدَلُّ الدَّلَائِلِ عَلَى بُعْدِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ شَيْءٍ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ ، وَقَدْ جَمَعُوا فِيهِ جُمَلًا مِنَ الْأَغَالِيطِ اللَّائِقَةِ بِعُقُولِهِمُ السَّخِيفَةِ وَأَذْهَانِهِمُ الْبَعِيدَةِ الْفَاسِدَةِ فَخَالَفُوا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا وَخَالَفُوا صَرِيحَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَالْأَحَادِيثَ الصَّرِيحَةَ الْمَشْهُورَةَ فِي إِعْظَامِ شَهَادَةِ الزُّورِ ، وَخَالَفُوا إِجْمَاعَ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الدَّلَائِلِ الْقَطْعِيَّاتِ فِي تَحْرِيمِ الْكَذِبِ عَلَى آحَادِ النَّاسِ ، فَكَيْفَ بِمَنْ قَوْلُهُ شَرْعٌ وَكَلَامُهُ وَحْيٌ ؟ وَإِذَا نَظَرَ فِي قَوْلِهِمْ وَجَدَ كَذِبًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى وَمِنْ أَعْجَبِ الْأَشْيَاءِ قَوْلُهُمْ : هَذَا كَذِبٌ لَهُ .

وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُمْ بِلِسَانِ الْعَرَبِ وَخِطَابِ الشَّرْعِ ، فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ كَذِبٌ عَلَيْهِ . ج١ / ص٦٦وَأَمَّا الْحَدِيثَ الَّذِي تَعَلَّقُوا بِهِ فَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ ، أَحْسَنُهَا وَأَخْصَرُهَا أَنَّ قَوْلَهُ : " لِيُضِلَّ النَّاسَ " زِيَادَةٌ بَاطِلَةٌ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى إِبْطَالِهَا ، وَأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ صَحِيحَةً بِحَالٍ . الثَّانِي : جَوَابُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهَا لَوْ صَحَّتْ لَكَانَتْ لِلتَّأْكِيدِ ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ الثَّالِثُ : أَنَّ اللَّامَ فِي " لِيُضِلَّ " لَيْسَتْ لَامَ التَّعْلِيلِ ، بَلْ هِيَ لَامُ الصَّيْرُورَةِ وَالْعَاقِبَةِ ، مَعْنَاهُ أَنَّ عَاقِبَةَ كَذِبِهِ وَمَصِيرِهِ إِلَى الْإِضْلَالِ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا وَنَظَائِرُهُ فِي الْقُرْآنِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يحْصَرَ ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَاهُ : فَقَدْ يَصِيرُ أَمْرُ كَذِبِهِ إِضْلَالًا .

وَعَلَى الْجُمْلَةِ مَذْهَبُهُمْ أَرَكُّ مِنْ أَنْ يُعْتَنَى بِإِيرَادِهِ ، وَأَبْعَدُ مِنْ أَنْ يُهْتَمَّ بِإِبْعَادِهِ ، وَأَفْسَدُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ إِلَى إِفْسَادِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرَّابِعَةُ : يَحْرُمُ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ عَلَى مَنْ عَرَفَ كَوْنَهُ مَوْضُوعًا أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَضْعُهُ ، فَمَنْ رَوَى حَدِيثًا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ وَضْعَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ ـ حَالَ رِوَايَتِهِ ـ وَضْعَهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْوَعِيدِ ، مُنْدَرِجٌ فِي جُمْلَةِ الْكَاذِبِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا الْحَدِيثُ السَّابِقُ : مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ . وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ : يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ رِوَايَةِ حَدِيثٍ أَوْ ذَكَرَهُ أَنْ يَنْظُرَ ، فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ حَسَنًا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا ، أَوْ فَعَلَهُ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ صِيَغِ الْجَزْمِ .

وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَلَا يَقُلْ : قَالَ ، أَوْ فَعَلَ ، أَوْ أَمَرَ ، أَوْ نَهَى ، وَشِبْهَ ذَلِكَ مِنْ صِيَغِ الْجَزْمِ ؛ بَلْ يَقُولُ : رُوِيَ عَنْهُ كَذَا ، أَوْ جَاءَ عَنْهُ كَذَا ، أَوْ يُرْوَى ، أَوْ يُذْكَرُ ، أَوْ يُحْكَى ، أَوْ يُقَالُ ، أَوْ بَلَغَنَا ، وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَيَنْبَغِي لِقَارِئِ الْحَدِيثِ أَنْ يَعْرِفَ مِنَ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَأَسْمَاءَ الرِّجَالِ مَا يَسْلَمُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَقُلْ ، وَإِذَا صَحَّ فِي الرِّوَايَةِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ خَطَأٌ فَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ يَرْوِيهِ عَلَى الصَّوَابِ وَلَا يُغَيِّرهُ فِي الْكِتَابِ ، لَكِنْ يَكْتُبُ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ كَذَا وَأَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُهُ وَهُوَ كَذَا ، وَيَقُولُ عِنْدَ الرِّوَايَةِ : كَذَا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَوْ فِي رِوَايَتنَا ، وَالصَّوَابُ كَذَا ؛ فَهُوَ أَجْمَعُ لِلْمَصْلَحَةِ . فَقَدْ يَعْتَقِدهُ خَطَأً وَيَكُونُ لَهُ وَجْهٌ يَعْرِفهُ غَيْرُهُ ، وَلَوْ فُتِحَ بَابُ تَغْيِيرِ الْكِتَابِ لَتَجَاسَرَ عَلَيْهِ غَيْرُ أَهْلِهِ .

قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَيَنْبَغِي لِلرَّاوِي وَقَارِئِ الْحَدِيثِ إِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ لَفْظَةٌ فَقَرَأَهَا عَلَى الشَّكِّ أَنْ يَقُولَ عَقِبَهُ : أَوْ كَمَا قَالَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ السَّابِقَةِ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى لِمَنْ هُوَ كَامِلُ الْمَعْرِفَةِ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ رَوَى بِالْمَعْنَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ : أَوْ كَمَا قَالَ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا ، كَمَا فَعَلَتْهُ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا تَوَقُّفُ الزُّبَيْرِ وَأَنَسٍ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْإِكْثَارِ مِنْهَا ، فَلِكَوْنِهِمْ خَافُوا الْغَلَطَ وَالنِّسْيَانَ ، والغالط وَالنَّاسِي وَإِنْ كَانَ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ ج١ / ص٦٧فَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى تَفْرِيطٍ لِتَسَاهُلِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .

وَقَدْ تَعَلَّقَ بِالنَّاسِي بَعْضُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ؛ كَغَرَامَاتِ الْمُتْلَفَاتِ ، وَانْتِقَاض الطهارات ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ الْمَعْرُوفَاتِ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث