بَاب بَيَانِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ والْإِيمَانِ بِالقَدَرِ
[ 7 ] ( 10 ) - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ - وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ - ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَلُونِي . فَهَابُوهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالَ : لَا تُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ . قَالَ : صَدَقْتَ .
قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ : أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ . قَالَ : صَدَقْتَ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ : أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ .
قَالَ : صَدَقْتَ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ ؟ قَالَ : مَا الْمَسْؤولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا : إِذَا رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَلِدُ رَبَّهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الصُّمَّ الْبُكْمَ مُلُوكَ الْأَرْضِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا ، وَإِذَا رَأَيْتَ رِعَاءَ الْبَهْمِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا ، فِي خَمْسٍ مِنْ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ، ثُمَّ قَرَأَ : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَـزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ قَالَ : ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوهُ عَلَيَّ . فَالْتُمِسَ فَلَمْ يَجِدُوهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا جِبْرِيلُ ، أَرَادَ أَنْ تَعَلَّمُوا إِذْ لَمْ تَسْأَلُوا .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عُمَارَةَ - وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ ) فَعُمَارَةُ بِالضَّمِّ ، وَالْقَعْقَاعُ بِفَتْحِ الْقَافِ الْأُولَى . وَقَوْلُهُ : ( وَهُوَ ابْنُ ) قَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ فَائِدَتِهِ فِي الْفُصُولِ وَفِي الْمُقَدِّمَةِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الرِّوَايَةِ نَسَبُهُ فَأَرَادَ بَيَانَهُ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ فِي الرِّوَايَةِ عَلَى مَا سَمِعَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَلُونِي ) هَذَا لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِلنَّهْيِ عَنْ سُؤَالِهِ ; فَإِنَّ هَذَا الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ فِيمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا رَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الصُّمَّ الْبُكْمَ مُلُوكَ الْأَرْضِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا ) الْمُرَادُ بِهِمُ الْجَهَلَةُ السَّفِلَةُ الرِّعَاعُ ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ؛ أَيْ لَمَّا لَمْ يَنْتَفِعُوا بِجَوَارِحِهِمْ هَذِهِ فَكَأَنَّهُمْ عَدِمُوهَا ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
ج١ / ص١٣٨قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذَا جِبْرِيلُ أَرَادَ أَنْ تَعَلَّمُوا إِذْ لَمْ تَسْأَلُوا ) ضَبَطْنَاهُ عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : ( تَعَلَّمُوا ) ؛ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ ، أَيْ : تَتَعَلَّمُوا . وَالثَّانِي : تَعْلَمُوا ؛ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ . وَهُمَا صَحِيحَانِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .