حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب الدُّعَاءِ إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ

[ 31 ] - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ : إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ ، فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ ) أَمَّا ( بِسْطَامُ ) فَبِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَحَكَى صَاحِبُ " الْمَطَالِعِ " أَيْضًا فَتْحَهَا . وَاخْتُلِفَ فِي صَرْفِهِ ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ صَرَفَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَصْرِفْهُ .

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( بِسْطَامُ ) عَجَمِيٌّ لَا يَنْصَرِفُ ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ . قَالَ : وَوَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْجَوَالِيقِيِّ فِي الْمُعَرَّبِ مَصْرُوفًا ، وَهُوَ بَعِيدٌ ؛ هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي " الصِّحَاحِ " : ( بِسْطَامُ ) لَيْسَ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَرَبِ ، وَإِنَّمَا سَمَّى قَيْسُ بْنُ مَسْعُودٍ ابْنَهُ بِسْطَامًا بِاسْمِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ ، كَمَا سَمَّوْا قَابُوسَ فَعَرَّبُوهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا ( الْعَيْشِيُّ ) فَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي عَايِشِ بْنِ مَالِكِ بْنِ تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، وَكَانَ أَصْلُهُ الْعَايِشِيُّ وَلَكِنَّهُمْ خَفَّفُوهُ . ج١ / ص١٦٣قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَالْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ : الْعَيْشِيُّونَ - بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - بَصْرِيُّونَ ، وَالْعَبْسِيُّونَ - بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ - كُوفِيُّونَ ، وَالْعَنْسِيُّونَ - بِالنُّونِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ - شَامِيُّونَ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ هُوَ الْغَالِبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ .

إِلَى آخِرِهِ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِعَارِفِينَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَهُوَ مَذْهَبُ حُذَّاقِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَنَّهُمْ غَيْرُ عَارِفِينَ اللَّهَ تَعَالَى ; وَإِنْ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ وَيُظْهِرُونَ مَعْرِفَتَهُ لِدَلَالَةِ السَّمْعِ عِنْدَهُمْ عَلَى هَذَا ، وَإِنْ كَانَ الْعَقْلُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ كَذَّبَ رَسُولًا . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَا عَرَفَ اللَّهَ تَعَالَى مَنْ شَبَّهَهُ وَجَسَّمَهُ مِنَ الْيَهُودِ ، أَوْ أَجَازَ عَلَيْهِ الْبِدَاءَ ، أَوْ أَضَافَ إِلَيْهِ الْوَلَدَ مِنْهُمْ ، أَوْ أَضَافَ إِلَيْهِ الصَّاحِبَةَ وَالْوَلَدَ وَأَجَازَ الْحُلُولَ عَلَيْهِ وَالِانْتِقَالَ وَالِامْتِزَاجَ مِنَ النَّصَارَى ، أَوْ وَصَفَهُ ممَا لَا يَلِيقُ بِهِ ، أَوْ أَضَافَ إِلَيْهِ الشَّرِيكَ وَالْمُعَانِدَ فِي خَلْقِهِ مِنَ الْمَجُوسِ وَالثَّنَوِيَّةِ فَمَعْبُودُهُمُ الَّذِي عَبَدُوهُ لَيْسَ هُوَ اللَّهَ وَإِنْ سَمَّوْهُ بِهِ ؛ إِذْ لَيْسَ مَوْصُوفًا بِصِفَاتِ الْإِلَهِ الْوَاجِبَةِ لَهُ . فَإِذَنْ مَا عَرَفُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ ، فَتَحَقَّقْ هَذِهِ النُّكْتَةَ وَاعْتَمِدْ عَلَيْهَا ، وَقَدْ رَأَيْتُ مَعْنَاهَا لِمُتَقَدِّمِي أَشْيَاخِنَا ، وَبِهَا قَطَعَ الْكَلَامَ أَبُو عِمْرَانَ الْفَارِسِيُّ بَيْنَ عَامَّةِ أَهْلِ الْقَيْرَوَانِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ؛ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .

قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ : ( فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) قَدْ يُسْتَدَلُّ بِلَفْظَةِ ( مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) عَلَى أَنَّهُ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الزَّكَاةِ أُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، وَهَذَا الْحُكْمُ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَلَكِنْ هَلْ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ وَيَجْزِيهِ ذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث