باب جَامِعِ أَوْصَافِ الْإِسْلَامِ
[ 62 ] ( 38 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ح . وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا ، عَنْ جَرِيرٍ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي غَيْرَكَ قَالَ : قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَاسْتَقِمْ .
( 13 ) بَاب جَامِعِ أَوْصَافِ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ : ( قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ غَيْرَكَ قَالَ : قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هَذَا مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا " أَيْ وَحَّدُوا اللَّهَ ، وَآمَنُوا بِهِ ، ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَمْ يَحِيدُوا عَنِ التَّوْحِيدِ ، وَالْتَزَمُوا طَاعَتَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى أَنْ تُوُفُّوا عَلَى ذَلِكَ . وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . هَذَا آخَرُ كَلَامِ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى " فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ " : مَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ وَلَا أَشَقُّ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ حِينَ قَالُوا : قَدْ أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ فَقَالَ : شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا . قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ فِي رِسَالَتِهِ : الِاسْتِقَامَةُ دَرَجَةٌ بِهَا كَمَالُ الْأُمُورِ وَتَمَامُهَا ، وَبِوُجُودِهَا حُصُولُ الْخَيْرَاتِ وَنِظَامُهَا ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِيمًا فِي حَالَتِهِ ضَاعَ سَعْيُهُ وَخَابَ جَهْدُهُ . قَالَ : وَقِيلَ : الِاسْتِقَامَةُ لَا يُطِيقُهَا إِلَّا الْأَكَابِرُ لِأَنَّهَا الْخُرُوجُ عَنِ الْمَعْهُودَاتِ وَمُفَارَقَةُ الرُّسُومِ وَالْعَادَاتِ ، وَالْقِيَامُ بَيْنَ يَدِيِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَقِيقَةِ ج٢ / ص٢٠٧الصِّدْقِ .
وَلِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا . وَقَالَ الْوَاسِطِيُّ : الْخَصْلَةُ الَّتِي بِهَا كَمُلَتِ الْمَحَاسِنُ ، وَبِفَقْدِهَا قَبُحَتِ الْمَحَاسِنُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَمْ يَرْوِ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي صَحِيحِهِ لِسُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَزَادَ فِيهِ : ( قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيَّ ؟ فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ : هَذَا ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ .