باب مَخَافَةِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ
[ 187 ] ( 119 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ - جَلَسَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي بَيْتِهِ ، وَقَالَ : أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَاحْتَبَسَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، مَا شَأْنُ ثَابِتٍ اشْتَكَى ؟ قَالَ سَعْدٌ : إِنَّهُ لَجَارِي وَمَا عَلِمْتُ لَهُ بِشَكْوَى ، قَالَ : فَأَتَاهُ سَعْدٌ ، فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ ثَابِتٌ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْفَعِكُمْ صَوْتًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . [ 188 ] وَحَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ خَطِيبَ الْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . . بِنَحْوِ حَدِيثِ حَمَّادٍ .
وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ " لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي الْحَدِيثِ . وَحَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَسَدِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . .
وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ . وَزَادَ : فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . ( 52 ) بَابُ مَخَافَةِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُحْبَطَ عَمَلُهُ فِيهِ قِصَّةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَخَوْفُهُ حِينَ نَزَلَتْ " لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ " الْآيَةَ ، وَكَانَ ثَابِتٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَهِيرَ الصَّوْتِ ، وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ ، وَكَانَ خَطِيبَ الْأَنْصَارِ وَلِذَلِكَ اشْتَدَّ حَذَرُهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ وَكَبِيرِ الْقَوْمِ أَنْ يَتَفَقَّدَ أَصْحَابَهُ وَيَسْأَلَ عَمَّنْ غَابَ مِنْهُمْ . وَقَوْلُ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ( حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ ) فِيهِ لَطِيفَةٌ وَهُوَ أَنَّهُ إِسْنَادٌ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ .
وَ ( قَطَنٌ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالنُّونِ وَ ( نُسَيْرٍ ) بَنُونَ ج٢ / ص٣٠٢مَضْمُومَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ سَاكِنَةٍ ثُمَّ رَاءٍ . وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( نُسَيْرٌ ) غَيْرُهُ . وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ الْمَذْكُورَةِ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ إِنْكَارَ مَنْ أَنْكَرَ عَلَى مُسْلِمٍ رِوَايَتَهُ عَنْهُ وَجَوَابَهُ .
وَفِي الْإِسْنَادِ الْآخَرِ ( حَبَّانُ ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ . وَكُلُّ هَذَا الْإِسْنَادُ أَيْضًا بَصْرِيُّونَ إِلَّا أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِيَّ فِي أَوَّلِهِ فَإِنَّهُ نَيْسَابُورِيٌّ . وَقَوْلُ مُسْلِمٍ : ( حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ) هَذَا الْإِسْنَادُ أَيْضًا كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ حَقِيقَةً .
وَ ( هُرَيْمٌ ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ . وَقَوْلُهُ : ( فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ رَجُلًا وَفِي بَعْضِهَا ( رَجُلٌ ) ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، الْأَوَّلُ : عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْهَاءِ فِي نَرَاهُ ، وَالثَّانِي : عَلَى الِاسْتِئْنَافِ .