باب الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَفَرْضِ الصَّلَوَاتِ
[ 260 ] - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُتِيتُ فَانْطَلَقُوا بِي إِلَى زَمْزَمَ ، فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي ، ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ أُنْزِلْتُ . ج٢ / ص٣٦٢قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ أُنْزِلْتُ ) مَعْنَى ( شُرِحَ ) شُقَّ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ثُمَّ أُنْزِلْتُ ) هُوَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَضَمِّ التَّاءِ هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ وَالنُّسَخِ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ وَفِي مَعْنَاهُ خَفَاءٌ وَاخْتِلَافٌ .
قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الوقشيُّ : هَذَا وَهَمٌ مِنَ الرُّوَاةِ . وَصَوَابُهُ تُرِكْتُ فَتَصَحَّفَ . قَالَ الْقَاضِي : فَسَأَلْتُ عَنْهُ ابْنَ سَرَّاجٍ فَقَالَ ( أُنْزِلْتُ ) فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى ( تُرِكْتُ ) صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْحِيفٌ .
قَالَ الْقَاضِي : وَظَهَرَ لِي أَنَّهُ صَحِيحٌ بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوفِ فِي أُنْزِلْتُ فَهُوَ ضِدُّ رُفِعْتُ لِأَنَّهُ قَالَ : انْطَلَقُوا بِي إِلَى زَمْزَمَ ، ثُمَّ أُنْزِلْتُ أَيْ ثُمَّ صُرِفْتُ إِلَى مَوْضِعِي الَّذِي حُمِلْتُ مِنْهُ . قَالَ : وَلَمْ أَزَلْ أَبْحَثُ عَنْهُ حَتَّى وَقَعْتُ عَلَى الْجَلَاءِ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الْبَرْقَانِيِّ ، وَأَنَّهُ طَرَفُ حَدِيثٍ وَتَمَامُهُ ( ثُمَّ أُنْزِلْتُ عَلَى طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ) . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمُقْتَضَى رِوَايَةِ الْبَرْقَانِيِّ أَنْ يُضْبَطَ ( أُنْزِلْتُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَإِسْكَانِ التَّاءِ وَكَذَلِكَ ضَبَطْنَاهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ وَحَكَى الْحُمَيْدِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ الْمَذْكُورَةَ عَنْ رِوَايَةِ الْبَرْقَانِيِّ وَزَادَ عَلَيْهَا وَقَالَ : أَخْرَجَهَا الْبَرْقَانِيُّ بِإِسْنَادِ مُسْلِمٍ ، وَأَشَارَ الْحُمَيْدِيُّ إِلَى أَنَّ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ نَاقِصَةٌ وَأَنَّ تَمَامَهُ مَا زَادَهُ الْبَرْقَانِيُّ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .