باب الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَفَرْضِ الصَّلَوَاتِ
[ 267 ] - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَام رَجُلٌ آدَمُ طُوَالٌ جَعْدٌ ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ ، سَبِطَ الرَّأْسِ ، وَأُرِيَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ ، وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ ، فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ قَالَ : كَانَ قَتَادَةُ يُفَسِّرُهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ لَقِيَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام . قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ) هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ وَسَقَطَتْ لَفْظَةُ ( مَرَرْتُ ) مُعْظَمُهَا ، وَلَا بُدَّ مِنْهَا . فَإِنْ حُذِفَتْ كَانَتْ مُرَادَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَأُرِي مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَمَالِكًا بِالنَّصْبِ وَمَعْنَاهُ أُرِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالِكًا وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ( وَرَأَيْتُ مَالِكًا ) وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ ( مَالِكٌ ) بِالرَّفْعِ وَهَذَا قَدْ يُنْكَرُ ، وَيُقَالُ : هَذَا لَحْنٌ لَا يَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَلَكِنْ عَنْهُ جَوَابٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَنَّ لَفْظَةَ مَالِكٍ مَنْصُوبَةٌ وَلَكِنْ أُسْقِطَتِ الْأَلِفُ فِي الْكِتَابَةِ وَهَذَا يَفْعَلهُ الْمُحَدِّثُونَ كَثِيرًا فَيَكْتُبُونَ سَمِعْتُ أَنَسَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَيَقْرَءُونَهُ بِالنَّصْبِ وَكَذَلِكَ مَالِكٌ كَتَبُوهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَيَقْرَءُونَهُ بِالنَّصْبِ . فَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَحْسَنِ مَا يُقَالُ فِيهِ وَفِيهِ فَوَائِدُ يُتَنَبَّهُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَأُرِيَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ قَالَ : كَانَ قَتَادَةُ يُفَسِّرُهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ لَقِيَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ) هَذَا الِاسْتِشْهَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ج٢ / ص٣٧١فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ هُوَ مِنَ اسْتِدْلَالِ بَعْضِ الرُّوَاةِ .
وَأَمَّا تَفْسِيرُ قَتَادَةَ فَقَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ وَالْكَلْبِيُّ وَالسُّدِّيُّ ، وَعَلَى مَذْهَبِهِمْ مَعْنَاهُ : فَلَا تَكُنْ فِي شَكٍّ مِنْ لِقَائِكَ مُوسَى . وَذَهَبَ كَثِيرُونَ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَأَصْحَابِ الْمَعَانِي إِلَى مَعْنَاهَا : فَلَا تَكُنْ فِي شَكٍّ مِنْ لِقَاءِ مُوسَى الْكِتَابَ . وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٍ وَالزَّجَّاجِ وَغَيْرِهِمْ .
وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .