باب الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَفَرْضِ الصَّلَوَاتِ
[ 272 ] ( 168 ) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ : حَدَّثَنَا ، وَقَالَ عَبْدٌ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حِينَ أُسْرِيَ بِي ، لَقِيتُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ، فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا رَجُلٌ - حَسِبْتُهُ قَالَ : مُضْطَرِبٌ - رَجِلُ الرَّأْسِ ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ، قَالَ : وَلَقِيتُ عِيسَى - فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِي حَمَّامًا - قَالَ : وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ ، قَالَ : فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ ، وَفِي الْآخَرِ خَمْرٌ ، فَقِيلَ لِي : خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ ، فَقَالَ : هُدِيتَ الْفِطْرَةَ ، أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ ، أَمَّا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( رَجِلُ الرَّأْسِ ) هُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ رَجِلُ الشَّعْرِ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانُ تَرْجِيلِ الشَّعْرِ . ج٢ / ص٣٧٤قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صِفَةِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ يَعْنِي حَمَّامًا ) أَمَّا ( الرَّبْعَةُ ) فَبِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا بَيَانُ اللُّغَاتِ فِيهِ وَبَيَانُ مَعْنَاهُ .
وَأَمَّا ( الدِّيمَاسُ ) فَبِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَالسِّينِ فِي آخِرِهِ مُهْمَلَةٌ وَفَسَّرَهُ الرَّاوِي بِالْحَمَّامِ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الدِّيمَاسٍ هُوَ السِّرْبُ وَهُوَ أَيْضًا الْكِنُّ قَالَ الْهَرَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : قَالَ بَعْضُهُمْ : الدِّيمَاسُ هُنَا هُوَ الْكِنُّ أَيْ كَأَنَّهُ مُخَدَّرٌ لَمْ يَرَ شَمْسًا قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمُرَادُ بِهِ السِّرْبُ وَمِنْهُ دَمَسْتُهُ إِذَا دَفَنْتُهُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ ( خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ ) يَعْنِي فِي نَضَارَتِهِ وَكَثْرَةِ مَاءِ وَجْهِهِ كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ كِنٍّ لِأَنَّهُ قَالَ فِي وَصْفِهِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ مَاءً . وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ فِيهِ فَقَالَ : الدِّيمَاسُ قِيلَ هُوَ السِّرْبُ ، وَقِيلَ الْكِنُّ ، وَقِيلَ الْحَمَّامُ ، هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالدِّيمَاسِ .
وَأَمَّا الْحَمَّامُ فَمَعْرُوفٌ وَهُوَ مُذَكَّرٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ . وَقَدْ نَقَلَ الأزُّهْرِيُّ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَةِ تَذْكِيرَهُ عَنِ الْعَرَبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا وَصْفُ عِيسَى - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ - فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُ أَحْمَرُ وَوَصَفَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بَعْدَهَا بِأَنَّهُ آدَمُ ، وَالْآدَمُ الْأَسْمَرُ .
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ أَنْكَرَ وَحَلَفَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُلْهُ يَعْنِي وَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَى الرَّاوِي فَيَجُوزُ أَنْ يُتَأَوَّلَ الْأَحْمَرُ عَلَى الْآدَمِ ، وَلَا يَكُونُ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْأُدْمَةِ وَالْحُمْرَةِ بَلْ مَا قَارَبَهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ .