باب ذِكْرِ الْمَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمَ وَالْمَسِيحِ الدَّجَّالِ
[ 274 ] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ، يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ ، عَنْ مُوسَى ، وَهُوَ ابْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ . قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَانِي اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا تَرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ ، تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ رَجِلُ الشَّعْرِ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ، وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا جَعْدًا قَطَطًا أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى ، كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنْ النَّاسِ بِابْنِ قَطَنٍ ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ . [ 275 ] - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رَأَيْتُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ رَجُلًا آدَمَ سَبِطَ الرَّأْسِ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى رَجُلَيْنِ يَسْكُبُ رَأْسُهُ أَوْ يَقْطُرُ رَأْسُهُ ، فَسَأَلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، أَوْ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ - لَا نَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ - وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا أَحْمَرَ جَعْدَ الرَّأْسِ أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى ، أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ ابْنُ قَطَنٍ ، فَسَأَلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدٍّ لَهُ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ . قَوْلُهُ : ( بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ ) هُوَ بِفَتْحِ الظَّاءِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ أَيْ بَيْنَهُمْ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَيْضًا . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى ) مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ سِمَاتِ الْحَدَثِ ، وَعَنْ جَمِيعِ النَّقَائِصِ ، وَأَنَّ الدَّجَّالَ مَخْلُوقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى نَاقِصُ الصُّورَةِ ، فَيَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا هَذَا وَتُعَلِّمُوهُ النَّاسَ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِالدَّجَّالِ مَنْ يَرَى تَخْيِيلَاتِهِ وَمَا مَعَهُ مِنَ الْفِتْنَةِ .
وَأَمَّا ( أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى ) فَهُوَ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنَ الْإِضَافَةِ ، وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ يُقَدَّرُ فِيهِ مَحْذُوفٌ كَمَا يُقَدَّرُ فِي نَظَائِرِهِ ، فَالتَّقْدِيرُ أَعْوَرُ عَيْنِ صَفْحَةِ وَجْهِهِ الْيُمْنَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنٍ ) ضَبَطْنَاهُ ( رَأَيْتُ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا وَهُمَا ظَاهِرَانِ وَ ( قَطَنٌ ) هَذَا بِفَتْحِ الْقَافِ وَالطَّاءِ .