حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب إِثْبَاتِ الشَّفَاعَةِ وَإِخْرَاجِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ النَّارِ

[311] 188 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ صَرَفَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ قِبَلَ الْجَنَّةِ وَمَثَّلَ لَهُ شَجَرَةً ذَاتَ ظِلٍّ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَكُونُ فِي ظِلِّهَا .. . وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : فَيَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ مَا يَصْرِينِي مِنْكَ .. . إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ، وَزَادَ فِيهِ : وَيُذَكِّرُهُ اللَّهُ : سَلْ كَذَا وَكَذَا ، فَإِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ : هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ ، قَالَ : ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتَهُ ، فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ ، فَتَقُولَانِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا وَأَحْيَانَا لَكَ ، قَالَ : فَيَقُولُ : مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ) هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ الْأَشْعَثِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ ، وَاسْمُهُ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ أَبْجَرَ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ سَمِعَ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ ، وَقَدْ سَمَّاهُ مُسْلِمٌ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي فَقَالَ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ أَبْجَرَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ رِوَايَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( سَمِعْتُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ أَبْجَرَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ سُفْيَانُ : رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا أَرَاهُ ابْنُ أَبْجَرَ قَالَ : سَأَلَ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَبَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفُصُولِ الَّتِي فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنَّ قَوْلَهُمْ : رِوَايَةً أَوْ يَرْفَعُهُ ، أَوْ يُنْمِيهِ ، أَوْ يَبْلُغُ بِهِ ، كُلُّهَا أَلْفَاظٌ مَوْضُوعَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِإِضَافَةِ الْحَدِيثِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ .

فَقَوْلُهُ : ( رِوَايَةً ) مَعْنَاهُ : قَالَ : قَالَ رَسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ بَيَّنَهُ هُنَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( رِوَايَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) فَلَا يَضُرُّهُ هَذَا الشَّكُّ وَالِاسْتِثْنَاءُ ؛ لِأَنَّهُ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّوَايَاتِ الْبَاقِيَةِ . أَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ : ( رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا ) فَمَعْنَاهُ : أَنَّ أَحَدَهُمَا رَفَعَهُ وَأَضَافَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْآخَرَ وَقَفَهُ عَلَى الْمُغِيرَةِ فَقَالَ : عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : سَأَلَ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالضَّمِيرُ فِي ( أَحَدِهِمَا ) يَعُودُ عَلَى مُطَرِّفٍ وَابْنِ أَبْجَرَ شَيْخَيْ سُفْيَانَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سَأَلَ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ الْآخَرُ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : سَأَلَ مُوسَى ،

ثُمَّ إِنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَدِيثَ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ ج٣ / ص٤١٤الْمُتَقَدِّمَةِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ الْمُخْتَارَ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ : أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا رُوِيَ مُتَّصِلًا وَرُوِيَ مُرْسَلًا وَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَرُوِيَ مَوْقُوفًا فَالْحُكْمُ لِلْمَوْصُولِ وَالْمَرْفُوعِ ; لِأَنَّهَا زِيَادَةُ ثِقَةٍ ، وَهِيَ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ مِنْ أَصْحَابِ فَنُونِ الْعُلُومِ ، فَلَا يَقْدَحُ اخْتِلَافُهُمْ هَاهُنَا فِي رَفْعِ الْحَدِيثِ وَوَقْفِهِ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ رَوَاهُ الْأَكْثَرُونَ مَرْفُوعًا
.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ ) كَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ : ( مَا أَدْنَى ) وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَمَعْنَاهُ : مَا صِفَةُ أَوْ مَا عَلَامَةُ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ يُقَالُ : بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا - لُغَتَانِ ، وَالضَّمُّ أَشْهَرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ ؟ ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ ، قَالَ الْقَاضِي : هُوَ مَا أَخَذُوهُ مِنْ كَرَامَةِ مَوْلَاهُمْ وَحَصَّلُوهُ ، أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ : قَصَدُوا مَنَازِلَهُمْ قَالَ : ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً ؟ قَالَ : أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ ؛ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي ، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ، قَالَ : وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ) أَمَّا ( أَرَدْتُ ) فَبِضَمِّ التَّاءِ وَمَعْنَاهُ : اخْتَرْتُ وَاصْطَفَيْتُ . وَأَمَّا ( غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي ) .

إِلَى آخِرِهِ فَمَعْنَاهُ : اصْطَفَيْتُهُمْ وَتَوَلَّيْتُهُمْ ، فَلَا يَتَطَرَّقُ إِلَى كَرَامَتِهِمْ تَغْيِيرٌ ، وَفِي آخِرِ الْكَلَامِ حَذْفٌ اخْتُصِرَ لِلْعِلْمِ بِهِ تَقْدِيرُهُ : وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مَا أَكْرَمْتُهُمْ بِهِ ، وَأَعْدَدْتُهُ لَهُمْ ، وَقَوْلُهُ : ( وَمِصْدَاقُهُ ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَمَعْنَاهُ : دَلِيلُهُ وَمَا يُصَدِّقُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى عَنْ أَخَسِّ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِالْخَاءِ ج٣ / ص٤١٥الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا السِّينُ الْمُشَدَّدَةُ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ ، وَمَعْنَاهُ : أَدْنَاهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث