حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب إِثْبَاتِ الشَّفَاعَةِ وَإِخْرَاجِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ النَّارِ

[317] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُذُنِهِ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ نَاسًا مِنْ النَّارِ ، فَيُدْخِلَهُمْ الْجَنَّةَ . [318] - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ قَوْمًا مِنْ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . [319] - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعَنْبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ قَوْمًا يُخْرَجُونَ مِنْ النَّارِ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا إِلَّا دَارَاتِ وُجُوهِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ .

قَوْلُهُ : ( كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي رَأْيٌ مَنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ ، وَالرِّوَايَاتِ : ( شَغَفَنِي ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : أَنَّهُ رُوِيَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ . وَمَعْنَاهُ : لَصِقَ بِشَغَافِ قَلْبِي ، وَهُوَ غِلَافُهُ ، وَأَمَّا رَأْيُ الْخَوَارِجِ فَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ مَرَّاتٍ : أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكبارِ يَخْلُدُونَ فِي النَّارِ ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا مَنْ دَخَلَهَا . قَوْلُهُ : ( فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَةٍ ذَوِي عَدَدٍ نُرِيدُ أَنْ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ ) مَعْنَاهُ : خَرَجْنَا مِنْ بِلَادِنَا وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ لِنَحُجَّ ثُمَّ نَخْرُجُ عَلَى النَّاسِ مُظْهِرِينَ مَذْهَبَ الْخَوَارِجِ وَنَدْعُو إِلَيْهِ وَنَحُثُّ عَلَيْهِ .

ج٣ / ص٤١٨قَوْلُهُ : ( غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ زَعَمَ أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ ) ( زَعَمَ ) هُنَا بِمَعْنَى : قَالَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ إِيضَاحُهَا ، وَنَقْلُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِيهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ ) هُوَ بِالسِّينَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ : الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةٌ ، وَهُوَ جَمْعُ سِمْسِمٍ ، وَهُوَ هَذَا السِّمْسِمُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ الشَّيْرَجُ ، قَالَ الْإِمَامُ أَبُو السَّعَادَاتِ الْمُبَارَكُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْأَثِيرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : مَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ السَّمَاسِمَ جَمْعُ سِمْسِمٍ ، وَعِيدَانُهُ تَرَاهَا إِذَا قُلِعَتْ وَتُرِكَتْ فِي الشَّمْسِ لِيُؤْخَذُ حَبُّهَا دِقَاقًا سُودًا كَأَنَّهَا مُحْتَرِقَةٌ ، فَشَبَّهَ بِهَا هَؤُلَاءِ .

قَالَ : وَطَالَمَا طَلَبْتُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَسَأَلْتُ عَنْهَا ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا شَافِيًا ، قَالَ : وَمَا أَشْبَهَ أَنْ تَكُونَ اللَّفْظَةُ كحرفة ، وَرُبَّمَا كَانَتْ عِيدَانُ ( السَّاسَمِ ) وَهُوَ خَشَبٌ أَسْوَدُ كَالْآبَنُوسِ ، هَذَا كَلَامُ أَبِي السَّعَادَاتِ ( وَالسَّاسَمُ ) الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ بِحَذْفِ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ الثَّانِيَةِ ، كَذَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ . وَأَمَّا الْقَاضِي عِيَاضٌ فَقَالَ : لَا يُعْرَفُ مَعْنَى السَّمَاسِمِ هُنَا ، قَالَ : وَلَعَلَّ صَوَابَهُ : ( عِيدَانُ السَّاسَمِ ) وَهُوَ أَشْبَهُ ، وَهُوَ عُودٌ أَسْوَدُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْآبَنُوسُ . وَأَمَّا صَاحِبُ الْمَطَالِعِ فَقَالَ : قَالَ بَعْضُهُمْ : ( السَّمَاسِمُ ) كُلُّ نَبْتٍ ضَعِيفٍ كَالسِّمْسِمِ وَالْكُزْبَرَةِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَعَلَّهُ ( السَّأْسَمُ ) مَهْمُوزٌ وَهُوَ الْآبَنُوسُ ، شَبَّهَهُمْ بِهِ فِي سَوَادِهِ ، فَهَذَا مُخْتَصَرُ مَا قَالُوهُ فِيهِ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ السِّمْسِمُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَلَى مَا بَيَّنَهُ أَبُو السَّعَادَاتِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ ( كَأَنَّهَا ) عِيدَانُ السَّمَاسِمِ بِأَلِفٍ بَعْدَ الْهَاءِ ، وَالصَّحِيحُ الْمَوْجُودُ فِي مُعْظَمِ الْأُصُولِ وَالْكُتُبِ ( كَأَنَّهُمْ ) بِمِيمٍ بَعْدَ الْهَاءِ ، وَلِلْأَوَّلِ أَيْضًا وَجْهٌ : وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي ( كَأَنَّهَا ) عَائِدٌ عَلَى الصُّوَرِ أَيْ : كَأَنَّ صُوَرَهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ الْقَرَاطِيسُ ) الْقَراطِيسُ جَمْعُ قِرْطَاسٍ بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ ، وَهُوَ : الصَّحِيفَةُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا ، شَبَّهَهُمْ بِالْقَرَاطِيسِ لِشِدَّةِ بَيَاضِهِمْ بَعْدَ اغْتِسَالِهِمْ وَزَوَالِ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّوَادِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَقُلْنَا وَيْحَكُمْ ؟ أَتَرَوْنَ الشَّيْخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يَعْنِي بِالشَّيْخِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ج٣ / ص٤١٩- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَجَحْدٍ أَيْ : لَا يُظَنُّ بِهِ الْكَذِبُ بِلَا شَكٍّ .

قَوْلُهُ : ( فَرَجَعْنَا فَلَا وَاللَّهِ مَا خَرَجَ مِنَّا غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ ) مَعْنَاهُ : رَجَعْنَا مِنْ حَجِّنَا وَلَمْ نَتَعَرَّضْ لِرَأْيِ الْخَوَارِجِ ، بَلْ كَفَفْنَا عَنْهُ ، وَتُبْنَا مِنْهُ ، إِلَّا رَجُلًا مِنَّا ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُوَافِقنَا فِي الِانْكِفَافِ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( أَوْ كَمَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ ) الْمُرَادُ بِأَبِي نُعَيْمٍ : الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ ، وَهُوَ شَيْخُ شَيْخِ مُسْلِمٍ ، وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ أَدَبٌ مَعْرُوفٌ مِنْ آدَابِ الرُّوَاةِ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلرَّاوِي إِذَا رَوَى بِالْمَعْنَى أَنْ يَقُولَ عَقِبَ رِوَايَتِهِ : أَوْ كَمَا قَالَ ، احْتِيَاطًا وَخَوْفًا مِنْ تَغْيِيرٍ حَصَلَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث