باب بَيَانِ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَلَا تَنَالُهُ شَفَاعَةٌ وَلَا تَنْفَعُهُ قَرَابَةُ الْمُقَرَّبِينَ
[348] 204 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا ، فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ ، فَقَالَ : يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ : أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ ، يَا بَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ ، يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ ، يَا بَنِي هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ ، يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنْ النَّارِ ؛ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا . [349] وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَحَدِيثُ جَرِيرٍ أَتَمُّ وَأَشْبَعُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ) قَالَ صَاحِبُ ( الْمَطَالِعِ ) لُؤَيٌّ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ ، وَالْهَمْزُ أَكْثَرُ .
ج٣ / ص٤٤٠قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ ) هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ : فَاطِمَةُ ، وَفِي بَعْضِهَا أَوْ أَكْثَرِهَا ( يَا فَاطِمُ ) بِحَذْفِ الْهَاءِ عَلَى التَّرْخِيمِ ، وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ ضَمُّ الْمِيمِ وَفَتْحُهَا كَمَا عُرِفَ فِي نَظَائِرِهِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) مَعْنَاهُ : لَا تَتَّكِلُوا عَلَى قَرَابَتِي ؛ فَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ مَكْرُوهٍ يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكَمْ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا ) ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الثَّانِيَةِ وَكَسْرِهَا ، وَهُمَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا جَمَاعَاتٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : رُوِّينَاهُ بِالْكَسْرِ ، قَالَ : وَرَأَيْتُ لِلْخَطَّابِيِّ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ ، وَقَالَ صَاحِبُ ( الْمَطَالِعِ ) رُوِّينَاهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا مِنْ بَلَّهُ يَبُلُّهُ وَالْبَلَالُ الْمَاءُ ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : سَأَصِلُهَا ، شُبِّهَتْ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ بِالْحَرَارَةِ ، وَوَصْلُهَا بِإِطْفَاءِ الْحَرَارَةِ بِبُرُودَةٍ ، وَمِنْهُ ( بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ ) أَيْ : صِلُوهَا .