باب بَيَانِ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَلَا تَنَالُهُ شَفَاعَةٌ وَلَا تَنْفَعُهُ قَرَابَةُ الْمُقَرَّبِينَ
[353] 207 - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ ، وَزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَا : لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قَالَ : انْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَضْمَةٍ مِنْ جَبَلٍ ، فَعَلَا أَعْلَاهَا حَجَرًا ، ثُمَّ نَادَى : يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافَاهْ إِنِّي نَذِيرٌ ، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ فَانْطَلَقَ يَرْبَأُ أَهْلَهُ ، فَخَشِيَ أَنْ يَسْبِقُوهُ فَجَعَلَ يَهْتِفُ : يَا صَبَاحَاهْ . [354] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو وَقَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ وَزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَا : لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قَالَ : انْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى رَضْمَةٍ مِنْ جَبَلٍ ، فَعَلَا أَعْلَاهَا حَجَرًا ، ثُمَّ نَادَى : يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافَاهُ إِنِّي نَذِيرٌ ، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ فَانْطَلَقَ يَرْبَأُ أَهْلَهُ ، فَخَشِيَ أَنْ ج٣ / ص٤٤١يَسْبِقُوهُ فَجَعَلَ يَهْتِفُ يَا صَبَاحَاهُ ) أَمَّا قَوْلُهُ أَوَّلًا : ( قَالَ : انْطَلَقَ ) فَمَعْنَاهُ : قَالَا ; لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَبِيصَةَ وَزُهَيْرًا قَالَا ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَا مُتَّفِقَيْنِ وَهُمَا كَالرَّجُلِ الْوَاحِدِ أَفْرَدَ فِعْلَهُمَا ، وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ : ( قَالَ ) كَانَ الْكَلَامُ وَاضِحًا مُنْتَظِمًا ، وَلَكِنْ لَمَّا حَصَلَ فِي الْكَلَامِ بَعْضُ الطُّولِ حَسُنَ إِعَادَةٍ ( قَالَ ) لِلتَّأْكِيدِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ : أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ فَأَعَادَ ( أَنَّكُمْ ) وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَالْحَدِيثِ .
وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ( الْمُخَارِقُ وَالِدُ قَبِيصَةَ ) فَبِضَمِّ الْمِيمِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ .
وَأَمَّا ( الرَّضْمَةُ ) فَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَبِفَتْحِهَا لُغَتَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ ( الْمَطَالِعِ ) وَغَيْرُهُ ، وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ ( الْعَيْنِ ) وَالْجَوْهَرِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَلَى الْإِسْكَانِ ، وَابْنُ فَارِسٍ ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْفَتْحِ ، قَالُوا : وَالرَّضْمَةُ وَاحِدَةُ الرَّضْمِ وَالرِّضَامِ وَهِيَ صُخُورٌ عِظَامٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، وَقِيلَ : هِيَ دُونَ الْهِضَابِ ، وَقَالَ صَاحِبُ ( الْعَيْنِ ) : الرَّضْمَةُ . حِجَارَةٌ مُجْتَمِعَةٌ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ فِي الْأَرْضِ كَأَنَّهَا مَنْثُورَةٌ ، وَأَمَّا ( يَرْبَأُ ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبَعْدُهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ عَلَى وَزْنِ يَقْرَأُ ، وَمَعْنَاهُ : يَحْفَظُهُمْ وَيَتَطَلَّعُ لَهُمْ ، وَيُقَالُ لِفَاعِلِ ذَلِكَ : ( رَبِيئَةٌ ) وَهُوَ الْعَيْنُ وَالطَّلِيعَةُ الَّذِي يَنْظُرُ لِلْقَوْمِ لِئَلَّا يَدْهَمَهُمُ الْعَدُوُّ ، وَلَا يَكُونُ فِي الْغَالِبِ إِلَّا عَلَى جَبَلٍ أَوْ شَرَفٍ أَوْ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ لِيَنْظُرَ إِلَى بُعْدٍ . وَأَمَّا ( يَهْتِفُ ) فَبِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ التَّاءِ ، وَمَعْنَاهُ : يَصِيحُ وَيَصْرُخُ ، وَقَوْلُهُمْ : ( يَا صَبَاحَاهُ ) كَلِمَةٌ يَعْتَادُونَهَا عِنْدَ وُقُوعِ أَمْرٍ عَظِيمٍ فَيَقُولُونَهَا لِيَجْتَمِعُوا وَيَتَأَهَّبُوا لَهُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .