باب شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَالِبٍ وَالتَّخْفِيفِ عَنْهُ بِسَبَبِهِ
[364] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِ الْمِرْجَلُ مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا ، وَإِنَّهُ لَأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ ) أَمَّا ( الشِّرَاكُ ) فَبِكَسْرِ الشِّينِ ، وَهُوَ أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى وَجْهِهَا وَعَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ . وَالْغَلَيَانُ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ شِدَّةُ اضْطِرَابِ الْمَاءِ وَنَحْوُهُ عَلَى النَّارِ لِشِدَّةِ اتِّقَادِهَا ، يُقَالُ : غَلَتِ الْقِدْرُ تَغْلِي غَلْيًا وَغَلَيَانًا وَأَغْلَيْتُهَا أَنَا .
وَأَمَّا ( الْمِرْجَلُ ) فَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ قِدْرٌ مَعْرُوفٌ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ خَزَفٍ ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ، وَقَالَ صَاحِبُ ( الْمَطَالِعِ ) : وَقِيلَ : هُوَ الْقِدْرُ مِنَ النُّحَاسِ يَعْنِي خَاصَّةً ، وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ ، وَالْمِيمُ فِيهِ زَائِدَةٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا أَشْبَهَهُ تَصْرِيحٌ بِتَفَاوُتِ عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ كَمَا أَنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مُتَفَاوِتٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .