باب وُجُوبِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ - وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ - قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَقَالَ : أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لِي يَا ابْنَ عُمَرَ ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ . وَكُنْتَ عَلَى الْبَصْرَةِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا س مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، ح ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَوَكِيعٌ : ، عَنْ إِسْرَائِيلَ كُلُّهُمْ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي : ( لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ) مَعْنَاهُ حَتَّى يَتَطَهَّرَ بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْوُضُوءِ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ ) فَهُوَ بِضَمِّ الْغَيْنِ .
وَ ( الْغُلُولُ ) الْخِيَانَةُ ، وَأَصْلُهُ السَّرِقَةُ مِنْ مَالِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَامِرٍ : ( ادْعُ لِي ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ ، وَكُنْتُ عَلَى الْبَصْرَةِ ) ، فَمَعْنَاهُ أَنَّكَ لَسْتَ بِسَالِمٍ مِنَ الْغُلُولِ ؛ فَقَدْ كُنْتَ وَالِيًا عَلَى الْبَصْرَةِ وَتَعَلَّقَتْ بِكَ تَبِعَاتٌ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ ، وَلَا يُقْبَلُ الدُّعَاءُ لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ ، كَمَا لَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ إِلَّا مِنْ مُتَصَوِّنٍ ، وَالظَّاهِرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَصَدَ زَجْرَ ابْنِ عَامِرٍ وَحَثَّهُ عَلَى التَّوْبَةِ وَتَحْرِيضَهُ عَلَى الْإِقْلَاعِ عَنِ الْمُخَالَفَاتِ ، وَلَمْ يُرِدِ الْقَطْعَ حَقِيقَةً بِأَنَّ الدُّعَاءَ لِلْفُسَّاقِ لَا يَنْفَعُ ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالسَّلَفُ وَالْخَلَفُ يَدْعُو لِلْكُفَّارِ وَأَصْحَابِ الْمَعَاصِي بِالْهِدَايَةِ وَالتَّوْبَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَوَكِيعٌ : حَدَّثَنَا عَنْ إِسْرَائِيلَ ؛ كُلُّهُمْ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ) . أَمَّا قَوْلُهُ : ( كُلُّهُمْ ) فَيَعْنِي بِهِ شُعْبَةَ وَزَائِدَةَ وَإِسْرَائِيلَ . فَأَمَّا قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو بَكْرٍ أيضا وَوَكِيعٌ : حَدَّثَنَا ) فَمَعْنَاهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَوَكِيعٌ حَدَّثَنَا ، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَسَقَطَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ لَفْظَةُ : ( حَدَّثَنَا ) ، وَبَقِيَ قَوْلُهُ : أَبُو بَكْرٍ وَوَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا ، وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ أَوَّلًا : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ أَيْ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ هَكَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَكُلُّهُ صَحِيحٌ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .