حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب صِفَةِ الْوُضُوءِ وَكَمَالِهِ

[4] - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . ( 4 - 5 ) باب فضل الوضوء والصلاة عقبه قَوْلُهُ : ( وَهُوَ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ ) هُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالْمَدِّ ، أَيْ بَيْنَ يَدَيِ الْمَسْجِدِ وَفِي جِوَارِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا ) فِيهِ : جَوَازُ الْحَلِفِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةِ الِاسْتِحْلَافِ . قَوْلُهُ : ( لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا حَدَّثْتُكُمْ ) ، ثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ : الْآيَةُ : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ الْآيَةَ ) مَعْنَاهُ : لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ عِلْمًا إِبْلَاغَهُ لَمَا كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى تَحْدِيثِكُمْ ، وَلَسْتُ مُتَكَثِّرًا بِتَحْدِيثِكُمْ ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ الَّتِي بِبِلَادِنَا ، وَلِأَكْثَرِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِهِمْ ( لَوْلَا آيَةٌ ) بِالْيَاءِ وَمَدِّ الْأَلِفِ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَقَعَ لِلرُّوَاةِ فِي الْحَدِيثَيْنِ ( لَوْلَا آيَةٌ ) بِالْيَاءِ إِلَّا الْبَاجِيَّ ؛ فَإِنَّهُ رَوَاهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ : ( لَوْلَا أَنَّهُ ) بِالنُّونِ ، قَالَ : وَاخْتَلَفَ رُوَاةُ مَالِكٍ فِي هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ ، قَالَ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَفِي مُسْلِمٍ قَوْلُ عُرْوَةَ : إِنَّ الْآيَةَ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَعَلَى هَذَا لَا تَصِحُّ رِوَايَةُ النُّونِ . وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ يُرِيدُ هَذِهِ الْآيَةَ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ الْآيَةَ ، وَعَلَى هَذَا تَصِحُّ الرِّوَايَتَانِ ، وَيَكُونُ مَعْنَى رِوَايَةِ النُّونِ : لَوْلَا أَنَّ مَعْنَى مَا أُحَدِّثُكُمْ بِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ ؛ لِئَلَّا تَتَّكِلُوا ، قَالَ الْقَاضِي : وَالْآيَةُ الَّتِي رَآهَا عُرْوَةُ وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ فَفِيهَا تَنْبِيهٌ وَتَحْذِيرٌ لِمَنْ فَعَلَ فِعْلَهُمْ وَسَلَكَ سَبِيلَهُمْ ، مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ عَمَّ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ : مَنْ كَتَمَ عِلْمًا أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي .

وَالصَّحِيحُ تَأْوِيلُ عُرْوَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ) أَيْ : يَأْتِي بِهِ تَامًّا بِكَمَالِ صِفَتِهِ وَآدَابِهِ ، وَفِي هَذَا آدَابُ الْوُضُوءِ وَشُرُوطُهُ وَالْعَمَلُ بِذَلِكَ ، وَالِاحْتِيَاطُ فِيهِ ، وَالْحِرْصُ عَلَى أَنْ يَتَوَضَّأَ عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ عِنْدَ جَمِيعِ ج٣ / ص٤٦٥الْعُلَمَاءِ وَلَا يَتَرَخَّصُ بِالِاخْتِلَافِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرِصْ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَالنِّيَّةِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَاسْتِيعَابِ مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَدَلْكِ الْأَعْضَاءِ وَالتَّتَابُعِ فِي الْوُضُوءِ وَتَرْتِيبِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَتَحْصِيلِ مَاءٍ طَهُورٍ بِالْإِجْمَاعِ .

وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا ) أَيْ : الَّتِي بَعْدَهَا ؛ فَقَدْ جَاءَ فِي الْمُوَطَّأِ : ( الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُصَلِّيَهَا ) .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث