حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَابٌ آخَرُ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ

[18] 235 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ : قِيلَ لَهُ : تَوَضَّأْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكْفَأَ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ ، فَاسْتَخْرَجَهَا ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ ، فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَعْبَيْنِ . وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ : مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ، وَلَمْ يَقُلْ : مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ : فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ : بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ .

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بِمِثْلِ إِسْنَادِهِمْ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ : فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ غَرَفَاتٍ ، وَقَالَ أَيْضًا : فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً ، قَالَ بَهْزٌ : أَمْلَى عَلَيَّ وُهَيْبٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ وُهَيْبٌ : أَمْلَى عَلَيَّ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ مَرَّتَيْنِ . ( 7 ) بَابٌ آخَرُ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَهُوَ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ صَاحِبِ الْأَذَانِ ، كَذَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ ، وَغَلَّطُوا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ : هُوَ هُوَ ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى غَلَطِهِ فِي ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ صَحِيحِهِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ صَاحِبَ الْأَذَانِ لَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُ حَدِيثِ الْأَذَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ج٣ / ص٤٧٣قَوْلُهُ : ( فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكْفَأَ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ ( مِنْهَا ) وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْ : مِنَ الْمَطْهَرَةِ أَوِ الْإِدَاوَةِ ، وَقَوْلُهُ : ( أَكْفَأَ ) هُوَ بِالْهَمْزِ أَيْ : أَمَالَ وَصَبَّ . وَفِيهِ : اسْتِحْبَابُ تَقْدِيمِ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ قَبْلَ غَمْسِهِمَا فِي الْإِنَاءِ . قَوْلُهُ : ( فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ) وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا : ( فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ غَرَفَاتٍ ) .

فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَكُونَ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ، وَقَدْ قَدَّمْنَا إِيضَاحَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْخِلَافَ فِيهَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : ( فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ) فِيهِ حُجَّةٌ لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الِاسْتِنْثَارَ غَيْرُ الِاسْتِنْشَاقِ ، خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ أَيْضًا .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ) هَكَذَا وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ : ( أَدْخَلَ يَدَهُ ) بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ ، وَكَذَا فِي أَكْثَرِ رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا : ( ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ ، فَاغْتَرَفَ بِهِمَا ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ) . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الْأُخْرَى ، فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ ) .

وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ جَمِيعًا ، فَأَخَذَ بِهِمَا حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ ، فَضَرَبَ بِهَا عَلَى وَجْهِهِ . فَهَذِهِ أَحَادِيثُ فِي بَعْضِهَا : ( يَدَهُ ) ، وَفِي بَعْضِهَا : ( يَدَيْهِ ) ، وَفِي بَعْضِهَا ( يَدَهُ وَضَمَّ إِلَيْهَا الْأُخْرَى ) ، فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى جَوَازِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ، وَأَنَّ الْجَمِيعَ سُنَّةٌ . وَيُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَرَّاتٍ ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا ، وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ مِنْهَا وَالْمَشْهُورَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْبُوَيْطِيِّ وَالْمُزَنِيِّ : أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَخْذُ الْمَاءِ لِلْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا ؛ لِكَوْنِهِ أَسْهَلَ وَأَقْرَبَ إِلَى الْإِسْبَاغِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ فِي غَسْلِ وَجْهِهِ بِأَعْلَاهُ لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ ؛ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبَ إِلَى الِاسْتِيعَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ مُخَالَفَةِ الْأَعْضَاءِ وَغَسْلِ بَعْضِهَا ثَلَاثًا وَبَعْضِهَا مَرَّتَيْنِ وَبَعْضِهَا مَرَّةً وَهَذَا جَائِزٌ . وَالْوُضُوءُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ صَحِيحٌ بِلَا شَكٍّ ، وَلَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَطْهِيرُ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مُخَالَفَتُهَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ ، كَمَا تَوَضَّأَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً مَرَّةً فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ ، ج٣ / ص٤٧٤وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ الْبَيَانَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَإِنْ قِيلَ : الْبَيَانُ يَحْصُلُ بِالْقَوْلِ ، فَالْجَوَابُ : أَنَّهُ أَوْقَعُ بِالْفِعْلِ فِي النُّفُوسِ وَأَبْعَدُ مِنَ التَّأْوِيلِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ ) هَذَا مُسْتَحَبٌّ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ; فَإِنَّهُ طَرِيقٌ إِلَى اسْتِيعَابِ الرَّأْسِ وَوُصُولِ الْمَاءِ إِلَى جَمِيعِ شَعْرِهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَهَذَا الرَّدُّ إِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ غَيْرُ مَضْفُورٍ ، أَمَّا مَنْ لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ وَكَانَ شَعْرُهُ مَضْفُورًا فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الرَّدُّ ؛ إِذْ لَا فَائِدَةَ ، وَلَوْ رَدَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يُحْسَبِ الرَّدُّ مَسْحَةً ثَانِيَةً ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا سِوَى تِلْكَ الْمَسْحَةِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِوُجُوبِ اسْتِيعَابِ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي كَمَالِ الْوُضُوءِ لَا فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ ) أَيْ : بِالْمَسْحِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ4 أحاديث
موقع حَـدِيث