حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب الْإِيتَارِ فِي الِاسْتِنْثَارِ وَالِاسْتِجْمَارِ

[20] 237 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا ، وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلِيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ . ( 8 ) بَابُ الْإِيتَارِ فِي الِاسْتِنْثَارِ وَالِاسْتِجْمَارِ فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا ، وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ، ثُمَّ لْيَنْثُرْ ) أَمَّا الِاسْتِجْمَارُ فَهُوَ : مَسْحُ مَحَلِّ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ بِالْجِمَارِ ، وَهِيَ الْأَحْجَارُ الصِّغَارُ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : ج٣ / ص٤٧٦يُقَالُ : الِاسْتِطَابَةُ وَالِاسْتِجْمَارُ وَالِاسْتِنْجَاءُ لِتَطْهِيرِ مَحَلِّ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ، فَأَمَّا الِاسْتِجْمَارُ فَمُخْتَصٌّ بِالْمَسْحِ بِالْأَحْجَارِ ، وَأَمَّا الِاسْتِطَابَةُ وَالِاسْتِنْجَاءُ فَيَكُونَانِ بِالْمَاءِ ، وَيَكُونَانِ بِالْأَحْجَارِ . هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِجْمَارِ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ مِنْ طَوَائِفِ الْعُلَمَاءِ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي مَعْنَى الِاسْتِجْمَارِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؛ فَقِيلَ : هَذَا .

وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ فِي الْبُخُورِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ ثَلَاثَ قِطَعٍ ، أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، يَسْتَعْمِلُ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ مَا قَدَّمْنَاهُ . وَالْمُرَادُ بِالْإِيتَارِ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْمَسَحَاتِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ الْأَوْتَارِ ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّ الْإِيتَارَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ مُسْتَحَبٌّ ، وَحَاصِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْإِنْقَاءَ وَاجِبٌ وَاسْتِيفَاءُ ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ وَاجِبٌ ، فَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِثَلَاثٍ فَلَا زِيَادَةَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ وَجَبَ الزِّيَادَةُ ، ثُمَّ إِنْ حَصَلَ بِوِتْرٍ فَلَا زِيَادَةَ ، وَإِنْ حَصَلَ بِشَفْعٍ كَأَرْبَعٍ أَوْ سِتٍّ اسْتُحِبَّ الْإِيتَارُ .

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَجِبُ الْإِيتَارُ مُطْلَقًا ؛ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ،

وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ : الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِي السُّنَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ . وَيَحْمِلُونَ حَدِيثَ الْبَابِ عَلَى الثَّلَاثِ ، وَعَلَى النَّدْبِ فِيمَا زَادَ
. وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لْيَنْثُرْ ) ، فَفِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى : أَنَّ الِاسْتِنْثَارَ غَيْرُ الِاسْتِنْشَاقِ ، وَأَنَّ الِانْتِثَارَ هُوَ إِخْرَاجُ الْمَاءِ بَعْدَ الِاسْتِنْشَاقِ مَعَ مَا فِي الْأَنْفِ مِنْ مُخَاطٍ وَشِبْهِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذَا ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ : الِاسْتِنْشَاقُ وَاجِبٌ لِمُطْلَقِ الْأَمْرِ ، وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ حَمَلَ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ حَقِيقَةً ، وَهُوَ الِانْتِثَارُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالِاتِّفَاقِ ، فَإِنْ قَالُوا : فَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ، ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ ، فَهَذَا فِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْوُجُوبِ ، وَلَكِنَّ حَمْلَهُ عَلَى النَّدْبِ مُحْتَمَلٌ لِيَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث