باب وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا
[25] 240 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا ، فَقَالَتْ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَسْبِغْ الْوُضُوءَ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ . وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - فَذَكَرَ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَوْ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي جَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَابِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، فَذَكَرَ عَنْهَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ، حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ : كُنْتُ أَنَا مَعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَذَكَرَ عَنْهَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . ( 9 ) بَابُ وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا فِي الْبَابِ قَوْلُهُ ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ ؛ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ ) ومُرَادُ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - بِإِيرَادِهِ هُنَا الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ، وَأَنَّ الْمَسْحَ لَا يُجْزِئُ ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا عَلَى مَذَاهِبَ ، فَذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ ، وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُهُمَا وَلَا يَجِبُ الْمَسْحُ مَعَ الْغَسْلِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ خِلَافُ هَذَا عَنْ أَحَدٍ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ ، وَقَالَتِ الشِّيعَةُ : الْوَاجِبُ مَسْحُهُمَا ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ وَالْجُبَّائِيُّ رَأْسُ الْمُعْتَزِلَةِ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ : يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ . وَتَعَلَّقَ هَؤُلَاءِ الْمُخَالِفُونَ لِلْجَمَاهِيرِ بِمَا لَا تَظْهَرُ فِيهِ دَلَالَةٌ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ دَلَائِلَ ج٣ / ص٤٧٨الْمَسْأَلَةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَشَوَاهِدِهَا ، وَجَوَابُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْمُخَالِفُونَ بِأَبْسَطِ الْعِبَارَاتِ الْمُنَقَّحَاتِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لِلْمُخَالِفِ شُبْهَةٌ أَصْلًا إِلَّا وَضَحَ جَوَابُهَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا شَرْحُ مُتُونِ الْأَحَادِيثِ وَأَلْفَاظِهَا دُونَ بَسْطِ الْأَدِلَّةِ وَأَجْوِبَةِ الْمُخَالِفِينَ ، وَمِنْ أَخْصَرِ مَا نَذْكُرُهُ : أَنَّ جَمِيعَ مَنْ وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَوَاطِنَ مُخْتَلِفَةٍ وَعَلَى صِفَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ مُتَّفِقُونَ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ .
ج٣ / ص٤٧٩وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ ) فَتَوَاعَدَهَا بِالنَّارِ لِعَدَمِ طَهَارَتِهَا ، وَلَوْ كَانَ الْمَسْحُ كَافِيًا لَمَا تَوَاعَدَ مَنْ تَرَكَ غَسْلَ عَقِبَيْهِ ، وَقَدْ صَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطُّهُورُ ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا .. . إِلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا الْوُضُوءُ ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدِهِمُ الصَّحِيحَةِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ) ، وَفِي الثَّالِثَةِ ( سَالِمٌ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ ) هَذِهِ كُلُّهَا صِفَاتٌ لَهُ ، وَهُوَ شَخْصٌ وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ : سَالِمٌ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، وَسَالِمٌ مَوْلَى الْمُهْرِيِّ ، وَسَالِمٌ بَادُوسُ ، وَسَالِمٌ مَوْلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ ، بِالنُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَسَالِمٌ سَبْنَانُ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَسَالِمٌ الْبَرَّادُ ، وَسَالِمٌ مَوْلَى الْبَصْرِيِّينَ ، وَسَالِمٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، فَهَذِهِ كُلُّهَا تُقَالُ فِيهِ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَ سَالِمٌ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ : حَدَّثَنِي سَالِمٌ الْبَرَّادُ وَكَانَ أَوْثَقَ عِنْدِي مِنْ نَفْسِي .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ، حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى ابْنِ شَدَّادٍ ) فَكَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ ( مَوْلَى ابْنِ شَدَّادٍ ) قِيلَ : إِنَّهُ خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظَةِ : ( ابْنِ ) كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَحِيحٌ ؛ فَإِنَّ مَوْلَى شَدَّادٍ مَوْلًى لِابْنِهِ ، وَإِذَا أَمْكَنَ تَأْوِيلُ مَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ لَمْ يَجُزْ إِبْطَالُهَا ، لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الَّذِي قَدْ قِيلَ فِيهِ هَذِهِ الْأَقْوَالُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَوْ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ ) هَذَا إِسْنَادٌ اجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، فَسَالِمٌ وَأَبُو سَلَمَةَ وَيَحْيَى تَابِعِيُّونَ مَعْرُوفُونَ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ أَيْضًا تَابِعِيٌّ سَمِعَ الْهِرْمَاسَ بْنَ زِيَادٍ الْبَاهِلِيَّ الصَّحَابِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي أَوْ حَدَّثَنَا ) فِيهِ أَحْسَنُ احْتِيَاطٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى مِثْلِ هَذَا قَرِيبًا وَسَابِقًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ) اسْمُ ( أَبِي مَعْنٍ ) زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ . قَوْلُهُ : ( كُنْتُ أَنَا مَعَ عَائِشَةَ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ الْمُحَقَّقَةِ الَّتِي ضَبَطَهَا الْمُتْقِنُونَ ( أَنَا مَعَ ) بِالنُّونِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ ، وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ وَلِكَثِيرٍ مِنَ الرُّوَاةِ الْمَشَارِقَةِ وَالْمَغَارِبَةِ : ( أُبَايِعُ ) عَائِشَةَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنَ الْمُبَايَعَةِ ، قَالَ الْقَاضِي : الصَّوَابُ هُوَ الْأَوَّلُ ، قُلْتُ : وَلِلثَّانِي أَيْضًا وَجْهٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ) أَمَّا ( يَسَافٌ ) فَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ : فَتْحُ الْيَاءِ وَكَسْرُهَا ، وَإِسَافٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ : يَقُولُهُ الْمُحَدِّثُونَ بِكَسْرِ الْيَاءِ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَلِمَةٌ أَوَّلُهَا يَاءٌ مَكْسُورٌ إِلَّا يِسَارٌ لِلْيَدِ ، قُلْتُ : وَالْأَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ( إِسَافٌ ) بِالْهَمْزَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُمَا فِيمَا يُغَيِّرهُ النَّاسُ وَيَلْحَنُونَ فِيهِ ، فَقَالَ : هُوَ هِلَالُ ج٣ / ص٤٨٠ابْنُ إِسَافٍ .
وَأَمَّا ( أَبُو يَحْيَى ) فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ اسْمَهُ ( مِصْدَعٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَبِالْعَيْنِ - الْمُهْمَلَاتِ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : اسْمُهُ زِيَادٌ الْأَعْرَجُ الْمُعَرْقَبُ الْأَنْصَارِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .