حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب وُجُوبِ اسْتِيعَابِ جَمِيعِ أَجْزَاءِ مَحَلِّ الطَّهَارَةِ

[31] 243 - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى . ( 10 ) ( بَابُ وُجُوبِ اسْتِيعَابِ جَمِيعِ أَجْزَاءِ مَحِلِ الطَّهَارَةِ فِيهِ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ارْجِعْ ، فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ ، فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ مَنْ تَرَكَ جُزْءًا يَسِيرًا مِمَّا يَجِبُ تَطْهِيرُهُ لَا تَصِحُّ طَهَارَتُهُ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُتَيَمِّمِ يَتْرُكُ بَعْضَ وَجْهِهِ ، فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ : إِحْدَاهَا : إِذَا تَرَكَ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ أَجْزَأَهُ ، وَالثَّانِيَةُ : إِذَا تَرَكَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ أَجْزَأَهُ ، وَالثَّالِثَةُ : إِذَا تَرَكَ الرُّبْعَ فَمَا دُونَهُ أَجْزَأَهُ ، وَلِلْجُمْهُورِ أَنْ يَحْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ جَاهِلًا لمْ تَصِحَّ طَهَارَتُهُ ، وَفِيهِ ج٣ / ص٤٨١تَعْلِيمُ الْجَاهِلِ وَالرِّفْقُ بِهِ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ جَمَاعَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الرِّجْلَيْنِ الْغَسْلُ دُونَ الْمَسْحِ ، وَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَغَيْرُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَحْسِنْ وُضُوءَكَ ) وَلَمْ يَقُلِ : اغْسِلِ الْمَوْضِعَ الَّذِي تَرَكْتَهُ ، وَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ ضَعِيفٌ وَبَاطِلٌ ; فَإِنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَحْسِنْ وُضُوءَكَ ) مُحْتَمِلٌ لِلتَّتْمِيمِ وَالِاسْتِئْنَافِ ، وَلَيْسَ حَمْلُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَفِي الظُّفْرِ لُغَتَانِ أَجْوَدُهُمَا : ظُفُرٌ بِضَمِّ الظَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ ، وَيَجُوزُ إِسْكَانُ الْفَاءِ عَلَى هَذَا ، وَيُقَالُ : ظِفْرٌ بِكَسْرِ الظَّاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ ، وَظِفِرٌ بِكَسْرِهِمَا ، وَقُرِئَ بِهِمَا فِي الشَّوَاذِّ ، وَجَمْعُهُ أَظْفَارٌ ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ : أَظَافِيرُ ، وَيُقَالُ فِي الْوَاحِدِ أَيْضًا : أُظْفُورٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث