باب خِصَالِ الْفِطْرَةِ
[50] - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْفِطْرَةُ خَمْسٌ : الِاخْتِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ . [51] 258 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ جَعْفَرٍ ، قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ أَنَسٌ : وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . [52] 259 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى .
[53] - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ . [54] - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ؛ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَوْفُوا اللِّحَى . [55] 260 - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جُزُّوا الشَّوَارِبَ ، وَأَرْخُوا اللِّحَى ، خَالِفُوا الْمَجُوسَ .
[56] 261 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ ؛ قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ . قَالَ زَكَرِيَّاءُ قَالَ مُصْعَبٌ : وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ ، زَادَ قُتَيْبَةُ : قَالَ وَكِيعٌ : انْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ . وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ أَبُوهُ : وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ .
ثُمَّ فَسَّرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخَمْسَ فَقَالَ : ( الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ ) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : ( عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : قَصُّ ج٣ / ص٤٩٢الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ ، قَالَ مُصْعَبٌ : وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ ) أَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( الْفِطْرَةُ خَمْسٌ ) ، فَمَعْنَاهُ : مِنَ الْفِطْرَةِ ، كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ) ، وَلَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِي الْعَشْرِ ، وَقَدْ أَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَدَمِ انْحِصَارِهَا فِيهَا بِقَوْلِهِ : " مِنَ الْفِطْرَةِ " . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْفِطْرَةُ ; فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهَا هُنَا ; فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهَا السُّنَّةُ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ غَيْرَ الْخَطَّابِيِّ قَالُوا : وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ، وَقِيلَ : هِيَ الدِّينُ ، ثُمَّ إِنَّ مُعْظَمَ هَذِهِ الْخِصَالِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَنْدَ الْعُلَمَاءِ ، وَفِي بَعْضِهَا خِلَافٌ فِي وُجُوبِهِ كَالْخِتَانِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، وَلَا يَمْتَنِعُ قَرْنُ الْوَاجِبِ بِغَيْرِهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَالْإِيتَاءُ وَاجِبٌ ، وَالْأَكْلُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَمَّا تَفْصِيلُهَا ( فَالْخِتَانُ ) وَاجِبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَسُنَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا ، ثُمَّ إِنَّ الْوَاجِبَ فِي الرَّجُلِ أَنْ يُقْطَعَ جَمِيعُ الْجِلْدَةِ الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَةَ ؛ حَتَّى يَنْكَشِفَ جَمِيعُ الْحَشَفَةِ ، وَفِي الْمَرْأَةِ يَجِبُ قَطْعُ أَدْنَى جُزْءٍ مِنَ الْجَلْدَةِ الَّتِي فِي أَعْلَى الْفَرْجِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْخِتَانَ جَائِزٌ فِي حَالِ الصِّغَرِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَخْتِنَ الصَّغِيرَ قَبْلَ بُلُوغِهِ ، وَوَجْهٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ خِتَانُهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ ، وَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ اسْتُحِبَّ أَنْ يُخْتَنْ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِ ، وَهَلْ يُحْسَبُ يَوْمُ الْوِلَادَةِ مِنَ السَّبْعِ ؟ أَمْ تَكُونُ سَبْعَةً سِوَاهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : أَظْهَرُهُمَا يُحْسَبُ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ؛ فَقِيلَ : يَجِبُ خِتَانُهُ فِي فَرْجَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ . وَأَمَّا مَنْ لَهُ ذَكَرَانِ ؛ فَإِنْ كَانَا عَامِلَيْنِ وَجَبَ خِتَانُهُمَا ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَامِلًا دُونَ الْآخَرِ خُتِنَ الْعَامِلُ ، وَفِيمَا يُعْتَبَرُ الْعَمَلُ بِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : بِالْبَوْلِ ، وَالْآخَرُ : بِالْجِمَاعِ .
وَلَوْ مَاتَ إِنْسَانٌ غَيْرُ مَخْتُونٍ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا : الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ : أَنَّهُ لَا يُخْتَنُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ، وَالثَّانِي يُخْتَنُ الْكَبِيرُ دُونَ الصَّغِيرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ( الِاسْتِحْدَادُ ) فَهُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ ، سُمِّيَ اسْتِحْدَادًا لِاسْتِعْمَالِ الْحَدِيدَةِ وَهِيَ الْمُوسَى ، وَهُوَ سُنَّةٌ ، وَالْمُرَادُ بِهِ نَظَافَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ ، وَالْأَفْضَلُ فِيهِ الْحَلْقُ ، وَيَجُوزُ بِالْقَصِّ وَالنَّتْفِ وَالنُّورَةِ ، وَالْمُرَادُ ( بِالْعَانَةِ ) الشَّعْرُ الَّذِي فَوْقَ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَحَوَالَيْهِ ، وَكَذَاكَ الشَّعْرُ الَّذِي حَوَالَيْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ الشَّعْرُ النَّابِتُ حَوْلَ حَلْقَةِ الدُّبُرِ ، فَيَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذَا اسْتِحْبَابُ حَلْقِ جَمِيعِ مَا عَلَى الْقُبُلِ ج٣ / ص٤٩٣وَالدُّبُرِ وَحَوْلَهُمَا ، وَأَمَّا وَقْتُ حَلْقِهِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُضْبَطُ بِالْحَاجَةِ وَطُولِهِ ، فَإِذَا طَالَ حُلِقَ ، وَكَذَلِكَ الضَّبْطُ فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ ( وَقَّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ ؛ لَا يُتْرَكُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) فَمَعْنَاهُ لَا يُتْرَكُ تَرْكًا يَتَجَاوَزُ بِهِ أَرْبَعِينَ ، لَا أَنَّهُمْ وَقَّتَ لَهُمُ التَّرْكَ أَرْبَعِينَ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ( تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ) فَسُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنَ الْقَلْمِ وَهُوَ الْقَطْعُ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَدَيْنِ قَبْلَ الرِّجْلَيْنِ فَيَبْدَأُ بِمُسَبِّحَةِ يَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْبِنْصَرِ ، ثُمَّ الْخِنْصَرِ ، ثُمَّ الْإِبْهَامِ ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْيُسْرَى ، فَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِهَا ، ثُمَّ بِبِنْصَرِهَا ، إِلَى آخِرِهَا ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الرِّجْلَيْنِ الْيُمْنَى ، فَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِهَا وَيَخْتِمُ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
أَمَّا ( نَتْفُ الْإِبْطِ ) فَسُنَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَالْأَفْضَلُ فِيهِ النَّتْفُ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ ، وَيَحْصُلُ أَيْضًا بِالْحَلْقِ وَبِالنُّورَةِ ، وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُ الْمُزَيِّنُ يَحْلِقُ إِبْطَهُ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : عَلِمْتُ أَنَّ السُّنَّةَ النَّتْفُ ، وَلَكِنْ لَا أَقْوَى عَلَى الْوَجَعِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْإِبِطِ الْأَيْمَنِ . وَأَمَّا ( قَصُّ الشَّارِبِ ) فَسُنَّةٌ أَيْضًا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَصِّ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُوَلِّيَ ذَلِكَ غَيْرَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ غَيْرِ هَتْكِ مُرُوءَةٍ وَلَا حُرْمَةٍ ، بِخِلَافِ الْإِبْطِ وَالْعَانَةِ . وَأَمَّا حَدُّ مَا يَقُصُّهُ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَقُصُّ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَلَا يَحِفَّهُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَأَمَّا رِوَايَاتِ ( أَحْفُوا الشَّوَارِبِ ) فَمَعْنَاهَا : أَحْفُوا مَا طَالَ عَلَى الشَّفَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا ( إِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ) فَمَعْنَاهُ : تَوْفِيرُهَا ، وَهُوَ مَعْنَى : ( أَوْفُوا اللِّحَى ) فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْفُرْسِ قَصُّ اللِّحْيَةِ ، فَنَهَى الشَّرْعُ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي اللِّحْيَةِ عَشْرَ خِصَالٍ مَكْرُوهَةٍ ، بَعْضُهَا أَشَدُّ قُبْحًا مِنْ بَعْضٍ إِحْدَاهَا : خِضَابُهَا بِالسَّوَادِ لَا لِغَرَضِ الْجِهَادِ . الثَّانِيَةُ : خِضَابُهَا بِالصُّفْرَةِ ، تَشْبِيهَا بِالصَّالِحِينَ لَا لِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ . الثَّالِثَةُ : تَبِيضُهَا بِالْكِبْرِيتِ أَوْ غَيْرِهِ اسْتِعْجَالًا لِلشَّيْخُوخَةِ لِأَجْلِ الرِّيَاسَةِ وَالتَّعْظِيمِ وَإِيهَامِ أَنَّهُ مِنَ الْمَشَايِخِ ، الرَّابِعَةُ : نَتْفُهَا أَوْ حَلْقُهَا أَوَّلَ طُلُوعِهَا إِيثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَحُسْنِ الصُّورَةِ .
الْخَامِسَةُ : نَتْفُ الشَّيْبِ : السَّادِسَةُ : تَصْفِيفُهَا طَاقَةً فَوْقَ طَاقَةٍ تَصَنفا لِيَسْتَحْسِنَهُ النِّسَاءُ وَغَيْرُهُنَّ . السَّابِعَةُ : الزِّيَادَةُ فِيهَا وَالنَّقْصُ مِنْهَا بِالزِّيَادَةِ فِي شَعْرِ الْعَذَارِ مِنَ الصُّدْغَيْنِ ، أَوْ أَخْذُ بَعْضِ الْعِذَارِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَنَتْفُ جَانِبَيِ الْعَنْفَقَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ . الثَّامِنَةُ : تَسْرِيحُهَا تَصَنُّعًا لِأَجْلِ النَّاسِ .
التَّاسِعَةُ : ج٣ / ص٤٩٤تَرْكُهَا شَعِثَةً مُلَبَّدَةً إِظْهَارًا لِلزَّهَادَةِ وَقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِنَفْسِهِ . الْعَاشِرَةُ : النَّظَرُ إِلَى سَوَادِهَا وَبَيَاضِهَا إِعْجَابًا وَخُيَلَاءَ وَغُرَّةً بِالشَّبَابِ وَفَخْرًا بِالْمَشِيبِ وَتَطَاوُلًا عَلَى الشَّبَابِ . الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : عَقْدُهَا وَضَفْرُهَا .
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : حَلْقُهَا إِلَّا إِذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ فَيُسْتَحَبُّ لَهَا حَلْقُهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ( الِاسْتِنْشَاقُ ) فَتَقَدَّمَ بَيَانُ صِفَتِهِ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِهِ وَاسْتِحْبَابِهِ .
وَأَمَّا ( غَسْلُ الْبَرَاجِمِ ) فَسُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِالْوُضُوءِ . ( والْبَرَاجِمُ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالْجِيمِ جَمْعُ بُرْجُمَةٍ بِضَمِّ الْبَاءِ وَالْجِيمِ ، وَهِيَ عُقَدُ الْأَصَابِعِ وَمَفَاصِلُهَا كُلِّهَا . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَيَلْحَقُ بِالْبَرَاجِمِ مَا يَجْتَمِعُ مِنَ الْوَسَخِ فِي مَعَاطِفِ الْأُذُنِ وَهُوَ الصِّمَاخُ ، فَيُزِيلُهُ بِالْمَسْحِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَضَرَّتْ كَثْرَتُهُ بِالسَّمْعِ ، وَكَذَلِكَ مَا يَجْتَمِعُ فِي دَاخِلِ الْأَنْفِ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْوَسَخِ الْمُجْتَمِعِ عَلَى أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنَ الْبَدَنِ بِالْعَرَقِ وَالْغُبَارِ وَنَحْوِهِمَا .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ( انْتِقَاصُ الْمَاءِ ) فَهُوَ بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ وَكِيعٌ فِي الْكِتَابِ بِأَنَّهُ الِاسْتِنْجَاءُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ : معناه انْتِقَاصُ الْبَوْلِ بِسَبَبِ الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَذَاكِيرِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الِانْتِضَاحُ ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ( الِانْتِضَاحُ ) بَدَلَ انْتِقَاصِ الْمَاءِ ، قَالَ الْجُمْهُورُ : الِانْتِضَاحُ نَضْحُ الْفَرْجِ بِمَاءٍ قَلِيلٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِيَنْفِيَ عَنْهُ الْوَسْوَاسَ ، وَقِيلَ : هُوَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّهُ رُوِيَ ( انْتِفَاصُ الْمَاءِ ) بِالْفَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَقَالَ فِي فَصْلِ الْفَاءِ قِيلَ : الصَّوَابُ أَنَّهُ بِالْفَاءِ ، قَالَ : وَالْمُرَادُ نَضْحُهُ عَلَى الذَّكَرِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ لِنَضْحِ الدَّمِ الْقَلِيلِ : نَفْصُهُ ، وَجَمْعُهَا : ( نُفَصٌ ) ، وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ شَاذٌّ ، وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ ) ، فَهَذَا شَكٌّ مِنْهُ فِيهَا ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَلَعَلَّهَا الْخِتَانُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْخَمْسِ ، وَهُوَ أَوْلَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَهَذَا مُخْتَصَرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِطْرَةِ ، وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْقَوْلَ فِيهَا بِدَلَائِلِهَا وَفُرُوعِهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : وَقَّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) . قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ : أَنْ لَا نَتْرُكَ تَرْكًا يَتَجَاوَزُ الْأَرْبَعِينَ ، وَقَوْلُهُ : ( وَقَّتَ لَنَا ) هُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ : أَمَرَنَا بِكَذَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا فِي الْفُصُولِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَّلِ هذا الْكِتَابِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : فِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ هَذَا نَظَرٌ . قَالَ : وَقَالَ أَبُو عُمَرَ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ - : لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ غَلَطِهِ ، قُلْتُ : وَقَدْ وَثَّقَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ ، وَيَكْفِي فِي تَوْثِيقِهِ احْتِجَاجُ مُسْلِمٍ بِهِ ، وَقَدْ تَابَعَهُ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( وَأَوْفُوا اللِّحَى ) ، هُوَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ فِي أَحْفُوا وَأَعْفُوا وَأَوْفُوا .
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : يُقَالُ أَيْضًا : حَفَا الرَّجُلُ شَارِبَهُ يَحْفُوهُ حَفْوًا إِذَا اسْتَأْصَلَ أَخَذَ شَعْرَهُ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ هَمْزَةُ : احْفُوا ، هَمْزَةَ وَصْلٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : عَفَوْتُ الشَّعْرَ وَعَفَيْتُهُ لُغَتَانِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ج٣ / ص٤٩٥بَيَانُ مَعْنَى إِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى . وَأَمَّا ( أَوْفُوا ) فَهُوَ بِمَعْنَى أَعْفُوا ، أَيِ اتْرُكُوهَا وَافِيَةً كَامِلَةً لَا تَقُصُّوهَا .
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ : يُقَالُ فِي جَمْعِ اللِّحْيَةِ : لِحًى وَلُحًى بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِضَمِّهَا لُغَتَانِ ، الْكَسْرُ أَفْصَحُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَأَرْخُوا ) فَهُوَ أَيْضًا بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَمَعْنَاهُ : اتْرُكُوهَا ، وَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهَا بِتَغْيِيرٍ . وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَأَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاهَانَ : ( أَرْجُوا ) بِالْجِيمِ قِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ ، وَأَصْلُهُ ( أَرْجِئُوا ) بِالْهَمْز ، فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا ، وَمَعْنَاهُ : أَخِّرُوهَا وَاتْرُكُوهَا ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : ( وَفِّرُوا اللِّحَى ) فَحَصَلَ خَمْسُ رِوَايَاتٍ : أَعْفُوا وَأَوْفُوا وَأَرْخُوا وَأَرْجُوا وَوَفِّرُوا ، وَمَعْنَاهَا كُلُّهَا : تَرْكُهَا عَلَى حَالِهَا .
هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي تَقْتَضِيهِ أَلْفَاظُهُ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - يُكْرَهُ حَلْقُهَا وَقَصُّهَا وَتَحْرِيقُهَا ، وَأَمَّا الْأَخْذُ مِنْ طُولِهَا وَعَرْضِهَا فَحَسَنٌ ، وَتُكْرَهُ الشُّهْرَةُ فِي تَعْظِيمِهَا كَمَا تُكْرَهُ فِي قَصِّهَا وَجَزِّهَا . قَالَ : وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ هَلْ لِذَلِكَ حَدٌّ ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُحَدِّدْ شَيْئًا فِي ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَتْرُكْهَا لِحَدِّ الشُّهْرَةِ وَيَأْخُذُ مِنْهَا ، وَكَرِهَ مَالِكٌ طُولَهَا جِدًّا ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّدَ بِمَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ فَيُزَالُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ الْأَخْذَ مِنْهَا إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ .
قَالَ : وَأَمَّا ( الشَّارِبُ ) فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى اسْتِئْصَالِهِ وَحَلْقِهِ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَحْفُوا وَانْهَكُوا ) ، وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ ، وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إِلَى مَنْعِ الْحَلْقِ وَالِاسْتِئْصَالِ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ ، وَكَانَ يَرَى حَلْقَهُ مُثْلَةً ، وَيَأْمُرُ بِأَدَبِ فَاعِلِهِ ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَعْلَاهُ ، وَيَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى أَنَّ الْإِحْفَاءَ وَالْجَزَّ وَالْقَصَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْهُ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي . وَالْمُخْتَارُ تَرْكُ اللِّحْيَةِ عَلَى حَالِهَا ، وأن لا يَتَعَرَّضَ لَهَا بِتَقْصِيرِ شَيْءٍ أَصْلًا ، وَالْمُخْتَارُ فِي الشَّارِبِ تَرْكُ الِاسْتِئْصَالِ ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَبْدُو بِهِ طَرَفُ الشَّفَةِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .