باب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
[75] 274 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، ح ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ ، فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ مَكَانَ حِينَ : حَتَّى . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ : فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ .
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ ) هَذَا الْإِسْنَادُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَسَعْدٌ وَنَافِعٌ وَعُرْوَةُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ( مِيمَ ) الْمُغِيرَةِ تُضَمُّ وَتُكْسَرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( حَتَّى ) مَكَانَ ( حِينٍ ) .
أَمَّا قَوْلُهُ : ( فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ ) فَهُوَ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَهَذَا كَثِيرٌ يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْحَدِيثِ ، فَنَقَلَ الرَّاوِي عَنِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ لَفْظَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ . وَأَمَّا ( الْإِدَاوَةُ ) فَهِيَ وَالرَّكْوَةُ وَالْمِطْهَرَةُ وَالْمِيضَأَةُ بِمَعْنًى مُتَقَارِبٍ ، وَهُوَ إِنَاءُ الْوُضُوءِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ ) فَمَعْنَاهُ : بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ مَوْضِعِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ ، وَانْتِقَالِهِ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَصَبَّ عَلَيْهِ فِي وُضُوئِهِ .
وَأَمَّا رِوَايَةُ ( حَتَّى فَرَغَ ) ، فَلَعَلَّ مَعْنَاهُ : فَصَبَّ عَلَيْهِ فِي وُضُوئِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْوُضُوءِ ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ الْوُضُوءَ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مُبَيَّنًا أَنَّ صَبَّهُ عَلَيْهِ كَانَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ فِي الْوُضُوءِ .
وَقَدْ ثَبَتَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ صَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وُضُوئِهِ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ عَرَفَةَ . وَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيثَ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ. قَالَ أَصْحَابُنَا : الِاسْتِعَانَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يَسْتَعِينَ ج٣ / ص٥٠٩بِغَيْرِهِ فِي إِحْضَارِ الْمَاءِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَا نَقْصَ ، وَالثَّانِي : أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ ، وَيُبَاشِرَ الْأَجْنَبِيُّ بِنَفْسِهِ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ إِلَّا لِحَاجَةٍ .
وَالثَّالِثُ : أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ فَهَذَا الْأَوْلَى تَرْكُهُ ، وَهَلْ يُسَمَّى مَكْرُوهًا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ : وَإِذَا صَبَّ عَلَيْهِ وَقَفَ الصَّابُّ عَلَى يَسَارِ الْمُتَوَضِّئِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .