حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب جَوَازِ غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ وَطَهَارَةِ سُؤْرِهَا وَالِاتِّكَاءِ فِي حِجْرِهَا وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِيهِ

[6] 297 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ ، فَأُرَجِّلُهُ ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ . [7] - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، ح ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : إِنْ كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأُرَجِّلُهُ ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا ، وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ : إِذَا كَانُوا مُعْتَكِفِينَ . [8] - وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ مُجَاوِرٌ ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ .

[9] - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي فَأُرَجِّلُ رَأْسَهُ وَأَنَا حَائِضٌ . [10] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا حَائِضٌ . [11] 298 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : إِنِّي حَائِضٌ ، فَقَالَ : إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ .

[12] - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ وَابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُنَاوِلَهُ الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ ، فَقُلْتُ : إِنِّي حَائِضٌ ، فَقَالَ : تَنَاوَلِيهَا ؛ فَإِنَّ الْحَيْضَةَ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ . [13] 299 - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كَامِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ ، فَقَالَتْ : إِنِّي حَائِضٌ ، فَقَالَ : إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ فَنَاوَلَتْهُ . [14] 300 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، وَسُفْيَانَ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ .

وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ : فَيَشْرَبُ . [15] 301 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكِّيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ . [16] 302 - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا : مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، فَلَا نُجَامِعُهُنَّ ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَا ، فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا ، فَسَقَاهُمَا ، فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا .

( 3 ) ( بَابُ جَوَازِ غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ وَطَهَارَةِ سُؤْرِهَا وَالِاتِّكَاءِ فِي حِجْرِهَا وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِيهِ ) فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَأُغَسِّلُهُ . وَفِيهِ حَدِيثُ مُنَاوَلَةِ الْخُمْرَةِ وَغَيْرُهُ ، قَدْ تَقَدَّمَ مَقْصُودُ فِقْهِ هَذَا الْبَابِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ . وَتَرْجِيلُ الشَّعْرِ : تَسْرِيحُهُ ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ : فَاغْسِلْهُ ، وَأَصْلُ الِاعْتِكَافِ فِي اللُّغَةِ : الْحَبْسُ .

وَهُوَ فِي الشَّرْعِ : حَبْسُ النَّفْسِ فِي الْمَسْجِدِ خَاصَّةً مَعَ النِّيَّةِ ، وَقَوْلُهَا : ( وَهُوَ مُجَاوِرٌ ) ، أَيْ مُعْتَكِفٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالِاعْتِكَافِ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَمِمَّا تَقَدَّمَهُ أَنَّ فِيهِ : أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إِذَا خَرَجَ بَعْضُهُ مِنَ الْمَسْجِدِ كَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَرَأْسِهِ لَمْ يَبْطُلِ اعْتِكَافُهُ ، وَأَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارًا أَوْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا ، فَأَدْخَلَ أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ لَا يَحْنَثُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَفِيهِ : جَوَازُ اسْتِخْدَامِ الزَّوْجَةِ فِي الْغَسْلِ وَالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَغَيْرِهَا بِرِضَاهَا ، وَعَلَى هَذَا تَظَاهَرَتْ ج٣ / ص٥٤٠دَلَائِلُ السُّنَّةِ وَعَمَلِ السَّلَفِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، وَأَمَّا بِغَيْرِ رِضَاهَا فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنْ نَفْسِهَا ، وَمُلَازَمَةُ بَيْتِهِ فَقَطْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهَا : ( قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَقُلْتُ : إِنِّي حَائِضٌ ، فَقَالَ : إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ ) ، أَمَّا ( الْخُمْرَةُ ) فَبِضَمِّ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ ، قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ : هِيَ هَذِهِ السَّجَّادَةُ ، وَهِيَ مَا يَضَعُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ جُزْءَ وَجْهِهِ فِي سُجُودِهِ ، مِنْ حَصِيرٍ أَوْ نَسِيجَةٍ مِنْ خُوصٍ .

هَكَذَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ ، وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا هَذَا الْقَدْرَ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ السَّجَّادَةُ يَسْجُدُ عَلَيْهَا الْمُصَلِّي ، وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ ، فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخُمْرَةِ - الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا - فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ دِرْهَمٍ ، فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِإِطْلَاقِ الْخُمْرَةِ عَلَى مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْوَجْهِ ، وَسُمِّيَتْ خُمْرَةٌ ، لِأَنَّهَا تُخَمِّرُ الْوَجْهَ ، أَيْ : تُغَطِّيهِ ، وَأَصْلُ التَّخْمِيرِ : التَّغْطِيَةُ ، وَمِنْهُ خِمَارُ الْمَرْأَةِ ، وَالْخَمْرُ ; لِأَنَّهَا تُغَطِّي الْعَقْلَ . وَقَوْلُه : ( مِنَ الْمَسْجِدِ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَعْنَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، أَيْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ لِتُنَاوِلِهُ إِيَّاهَا مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ ، لَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهَا أَنْ تُخْرِجَهَا لَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي الْمَسْجِدِ مُعْتَكِفًا ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ فِي حُجْرَتِهَا وَهِيَ حَائِضٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ ، فَإِنَّمَا خَافَتْ مِنْ إِدْخَالِ يَدِهَا الْمَسْجِدَ ، وَلَوْ كَانَ أَمَرَهَا بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ الْيَدِ مَعْنًى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَهَا بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَصَوَابُهَا بِالْكَسْرِ أَيِ الْحَالَةَ وَالْهَيْئَةَ ، وَأَنْكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا عَلَى الْخَطَّابِيِّ ، وَقَالَ : الصَّوَابُ هُنَا مَا قَالَهُ الْمُحَدِّثُونَ مِنَ الْفَتْحِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ الدَّمُ ، وَهُوَ ج٣ / ص٥٤١الْحَيْضُ - بِالْفَتْحِ - بِلَا شَكٍّ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَيْسَتْ فِي يَدِكَ " ، مَعْنَاهُ أَنَّ النَّجَاسَةَ الَّتِي يُصَانُ الْمَسْجِدُ عَنْهَا - وَهِيَ دَمُ الْحَيْضِ - لَيْسَتْ فِي يَدِكَ ، وَهَذَا بِخِلَافِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : ( فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي ) ، فَإِنَّ الصَّوَابَ فِيهِ الْكَسْرُ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي عِيَاضٍ ، وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ مِنَ الْفَتْحِ هُوَ الظَّاهِرُ هُنَا ، وَلِمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَجْهٌ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهَا : ( وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ ) ، هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ لَحْمٍ ، هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ فِي مَعْنَاهُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ الْقَدْرُ مِنَ اللَّحْمِ ، وَقَالَ الْخَلِيلُ : هُوَ الْعَظْمُ بِلَا لَحْمٍ ، وَجَمْعُهُ ( عُرَاقٌ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَيُقَالُ : عَرَقْتَ الْعَظْمَ وَتَعَرَّقْتَهُ وَاعْتَرَقْتَهُ إِذَا أَخَذْتُ عَنْهُ اللَّحْمَ بِأَسْنَانِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهَا : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ) فِيهِ جَوَازُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مُضْطَجِعًا وَمُتَّكِئًا ، عَلَى الْحَائِضِ وَبِقُرْبِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ) أَيْ لَمْ يُخَالِطُوهُنَّ ، وَلَمْ يُسَاكِنُوهُنَّ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ . قَوْلُهُ تَعَالَى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ أَمَّا الْمحيضُ الْأَوَّلُ : فَالْمُرَادُ بِهِ الدَّمُ .

وَأَمَّا الثَّانِي : فَاخْتُلِفَ فِيهِ ; فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ الْحَيْضُ وَنَفَسُ الدَّمِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : هُوَ الْفَرْجُ ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : هُوَ زَمَنُ الْحَيْضِ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَجَاءَ أُسَيْدُ ابْنُ حُضَيْرٍ ) هُمَا بِضَمِّ أَوَّلُهُمَا وَحُضَيْرٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ . قَوْلُهُ : ( وَجَدَ عَلَيْهِمَا ) أَيْ غَضِبَ .

ج٣ / ص٥٤٢

هذا المحتوى شرحٌ لـ11 حديثًا
موقع حَـدِيث