باب بَيَانِ صِفَةِ مَنِيِّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَأَنَّ الْوَلَدَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِمَا
[34] 315 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ - وَهُوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي أَخَاهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ قَالَ : كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ، فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا فَقَالَ : لِمَ تَدْفَعُنِي ؟ فَقُلْتُ : أَلَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : جِئْتُ أَسْأَلُكَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ ؟ قَالَ : أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ ، فَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُودٍ مَعَهُ ، فَقَالَ : سَلْ ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ ، قَالَ : فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً ؟ قَالَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ ، قَالَ الْيَهُودِيُّ : فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ ، قَالَ : فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا ؟ قَالَ : يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا ، قَالَ : فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ، قَالَ : صَدَقْتَ ، قَالَ : وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ ، قَالَ : يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ ؟ قَالَ : أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ ، قَالَ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ الْوَلَدِ ، قَالَ : مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ ، قَالَ الْيَهُودِيُّ : لَقَدْ صَدَقْتَ وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَذَهَبَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ سَأَلَنِي هَذَا عَنْ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْهُ ، وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِيَ اللَّهُ بِهِ ، وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : زَائِدَةُ كَبِدِ النُّونِ ، وَقَالَ : أَذْكَرَ وَآنَثَ ، وَلَمْ يَقُلْ : أَذْكَرَا وَآنَثَا . ( 8 ) بَابُ بَيَانِ صِفَةِ مَنِيِّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَأَنَّ الْوَلَدَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِمَا فِيهِ حَدِيثُ ثَوْبَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قِصَّةِ الْحَبْرِ الْيَهُودِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ بَيَانُ صِفَةِ الْمَنِيِّ . وَأَمَّا ( الْحَبْرُ ) : فَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، هُوَ الْعَالِمُ .
ج٣ / ص٥٥٣قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ ) - هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْحَاءِ - وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ مَرْثَدٍ الشَّامِيُّ الدِّمَشْقِيُّ . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ زَيْدٍ : كَانَ أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ مِنْ رَحَبَةِ دِمَشْقٍ ، قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِمَشْقٍ مِيلٌ ، رَأَيْتُهَا عَامِرَةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( فَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعُودٍ ) هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْكَافِ وَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ ، وَمَعْنَاهُ : يَخُطُّ بِالْعُودِ فِي الْأَرْضِ ، وَيُؤَثِّرُ بِهِ فِيهَا ، وَهَذَا يَفْعَلُهُ الْمُفَكِّرُ ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ فِعْلِ مِثْلِ هَذَا ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مُخِلًّا بِالْمُرُوءَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الصِّرَاطُ .
قَوْلُهُ : ( فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً ؟ ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبِالزَّايِ وَمَعْنَاهُ : جَوَازًا وَعُبُورًا . قَوْلُهُ : ( فَمَا تُحْفَتُهُمْ ) هِيَ بِإِسْكَانِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ ، وَهِيَ مَا يُهْدَى إِلَى الرَّجُلِ وَيُخَصُّ بِهِ وَيُلَاطَفُ ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ : هِيَ طَرَفُ الْفَاكِهَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ ) هُوَ النُّونُ بِنُونَيْنِ ، الْأُولَى مَضْمُومَةٌ ، وَهُوَ الْحُوتُ . وَجَمْعُهُ نِينَانٌ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( زَائِدَةُ كَبِدِ النُّونِ ) ، وَالزِّيَادَةُ وَالزَّائِدَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ طَرَفُ الْكَبِدِ ، وَهُوَ أَطْيَبُهَا . قَوْلُهُ : ( فَمَا غِذَاؤُهُمْ ) رُوِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالثَّانِي : بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ .
قَالَ الْقَاضِي : هَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ . قَالَ : وَالْأَوَّلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قُلْتُ : وَلَهُ وَجْهٌ ، وَتَقْدِيرُهُ : مَا غِذَاؤُهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ؟ وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَالسُّؤَالُ عَنْ غِذَائِهِمْ دَائِمًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( عَلَى إِثْرِهَا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَعَ إِسْكَانِ الثَّاءِ وَبِفَتْحِهِمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلَا ) ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْمُفَسِّرِينَ : السَّلْسَبِيلُ اسْمٌ لِلْعَيْنِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ : هِيَ شَدِيدَةُ الْجَرْيِ .
وَقِيلَ : هِيَ السِّلْسِلَةُ اللَّيِّنَةُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَآنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ ) مَعْنَى الْأَوَّلِ : كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا . وَمَعْنَى الثَّانِي : كَانَ ج٣ / ص٥٥٤أُنْثَى .
وقَوْلُهُ - : ( آنَثَا ) بِالْمَدِّ فِي أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ ، وَقَدْ رُوِيَ بِالْقَصْرِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .