حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب الْقَدْرِ الْمُسْتَحَبِّ مِنْ الْمَاءِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَغُسْلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَغُسْلِ أَحَدِهِمَا بِفَضْلِ الْآخَرِ

[ 42 ] 320 - وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَأَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجَنَابَةِ ، فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرِ الصَّاعِ فَاغْتَسَلَتْ ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا سِتْرٌ ، وَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثًا . قَالَ : وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذْنَ مِنْ رُؤُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْجَنَابَةِ ، فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرَ الصَّاعِ ، فَاغْتَسَلَتْ وَبَيْنَنَا وَبَيْنِهَا سِتْرٌ ، فَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثًا ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا رَأَيَا عَمَلَهَا فِي رَأْسِهَا وَأَعَالِي جَسَدِهَا مِمَّا يَحِلُّ لِذِي الْمَحْرَمِ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنْ ذَاتِ الْمَحْرَمِ ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ كَمَا ذُكِرَ ، قِيلَ : اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ ابْنَ أُخْتِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَرْضَعَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ .

ج٤ / ص٧قَالَ الْقَاضِي : وَلَوْلَا أَنَّهُمَا شَاهَدَا ذَلِكَ وَرَأَيَاهُ لَمْ يَكُنْ لِاسْتِدْعَائِهَا الْمَاءَ وَطَهَارَتِهَا بِحَضْرَتِهِمَا مَعْنَى ؛ إِذْ لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي سِتْرٍ عَنْهُمَا لَكَانَ عَبَثًا وَرَجَعَ الْحَالُ إِلَى وَصْفِهَا لَهُ ، وَإِنَّمَا فَعَلَتِ السِّتْرَ لِيَسْتَتِرَ أَسَافِلُ الْبَدَنِ ، وَمَا لَا يَحِلُّ لِلْمَحْرَمِ نَظَرُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالرَّضَاعَةُ وَالرَّضَاعُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا فِيهِمَا لُغَتَانِ الْفَتْحُ أَفْصَحُ .

وَفِي هَذَا الَّذِي فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّعْلِيمِ بِالْوَصْفِ بِالْفِعْلِ ؛ فَإِنَّهُ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ مِنَ الْقَوْلِ ، وَيَثْبُتُ فِي الْحِفْظِ مَا لَا يَثْبُتُ بِالْقَوْلِ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْخُذْنَ مِنْ رُؤُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ ) الْوَفْرَةُ أَشْبَعُ وَأَكْثَرُ مِنْ ( اللُّمَّةِ ) ، وَاللُّمَّةُ مَا يَلِمُّ بِالْمَنْكِبَيْنِ مِنَ الشَّعْرِ . قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْوَفْرَةُ أَقَلُّ مِنَ اللُّمَّةِ ، وَهِيَ مَا لَا يُجَاوِزُ الْأُذُنَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : الْوَفْرَةُ مَا عَلَى الْأُذُنَيْنِ مِنَ الشَّعْرِ .

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : الْمَعْرُوفُ أَنَّ نِسَاءَ الْعَرَبِ إِنَّمَا كُنَّ يَتَّخِذْنَ الْقُرُونَ وَالذَّوَائِبَ ، وَلَعَلَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلْنَ هَذَا بَعْدَ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِتَرْكِهِنَّ التَّزَيُّنَ ، وَاسْتِغْنَائِهِنَّ عَنْ تَطْوِيلِ الشَّعْرِ ، وَتَخْفِيفًا لِمُؤْنَةِ رُؤُوسِهِنَّ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ مِنْ كَوْنِهِنَّ فَعَلْنَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا فِي حَيَاتِهِ ، كَذَا قَالَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ ، وَلَا يُظَنُّ بِهِنَّ فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَخْفِيفِ الشُّعُورِ لِلنِّسَاءِ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث