باب وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ دُونَ الصَّلَاةِ
[ 67 ] 335 - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ مُعَاذَةَ ح ، وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ، عَنْ مُعَاذَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ : أَتَقْضِي إِحْدَانَا الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِهَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ . [ 68 ] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَزِيدَ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاذَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحِضْنَ أَفَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ : تَعْنِي يَقْضِينَ . [ 69 ] - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ : مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ قُلْتُ : لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ .
قَالَتْ : كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ . ( 15 ) بَاب وُجُوبُ قَضَاءِ الصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ دُونَ الصَّلَاةِ . قَوْلُهَا ( فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ ) هَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَلَا الصَّوْمُ فِي الْحَالِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا قَضَاءُ الصَّلَاةِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا قَضَاءُ الصَّوْمِ .
قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الصَّلَاةَ كَثِيرَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ فَيَشُقُّ قَضَاؤُهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَرُبَّمَا كَانَ الْحَيْضُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ قَالَ أَصْحَابُنَا : كُلُّ صَلَاةٍ تَفُوتُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ لَا تُقْضَى إِلَّا رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ . قَالَ الْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهمْ : وَلَيْسَتِ الْحَائِضُ مُخَاطَبَةً بِالصِّيَامِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجْهًا أَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ بِالصِّيَامِ فِي حَالِ الْحَيْضِ وَتُؤْمَرُ بِتَأْخِيرِهِ كَمَا يُخَاطَبُ الْمُحْدِثُ بِالصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ فِي زَمَنِ الْحَدَثِ ، وَهَذَا الْوَجْهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَكَيْفَ يَكُونُ الصِّيَامُ وَاجِبًا عَلَيْهَا وَمُحَرَّمًا عَلَيْهَا بِسَبَبٍ لَا قُدْرَةَ لَهَا عَلَى إِزَالَتِهِ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إِزَالَةِ الْحَدَثِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ أبِي قِلَابَةَ ) هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَاسْمُهُ ( عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ الضُّبَعِيُّ مَوْلَاهُمِ الْبَصْرِيُّ أَبُو الْأَزْهَرِيِّ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَبَبِ تَلْقِيبِهِ بِالرِّشْكِ فَقِيلَ : مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ الْقَاسِمُ ، وَقِيلَ : الْغَيُورُ ، وَقِيلَ : كَثِيرُ اللِّحْيَةِ ، وَقِيلَ : ( الرِّشْكُ ) بِالْفَارِسِيَّةِ اسْمٌ لِلْعَقْرَبِ ، فَقِيلَ لِيَزِيدَ : الرِّشْكُ لِأَنَّ الْعَقْرَبَ دَخَلَتْ فِي لِحْيَتِهِ فَمَكَثَتْ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهُوَ لَا يَدْرِي بِهَا لِأَنَّ لِحْيَتَهُ كَانَتْ طَوِيلَةً عَظِيمَةً جِدًّا . حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَغَيْرُهُ ، وَحَكَاهَا أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ ، وَذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ الْأَخِيرَ بِإِسْنَادِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهَا : ( حَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ الْأُولَى وَهِيَ نِسْبَةٌ إِلَى حَرُورَاءَ ، وَهِيَ قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْكُوفَةِ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : هُوَ مَوْضِعٌ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْكُوفَةِ ، كَانَ أَوَّلُ اجْتِمَاعِ الْخَوَارِجِ بِهِ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : تَعَاقَدُوا فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَنَسَبُوا إِلَيْهَا .
فَمَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْخَوَارِجِ يُوجِبُونَ عَلَى الْحَائِضِ قَضَاءَ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ ، وَهُوَ خِلَافُ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا الِاسْتِفْهَامُ الَّذِي اسْتَفْهَمَتْهُ عَائِشَةُ هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ أَيْ هَذِهِ طَرِيقَةُ الْحَرُورِيَّةِ ، وَبِئْسَتِ الطَّرِيقَةُ . قَوْلُهَا : ( كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيْضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ لَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ ) مَعْنَاهُ لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقَضَاءِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَيْضِ وَتَرْكِهَا الصَّلَاةَ فِي زَمَنِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا لَأَمَرَهَا بِهِ . ج٤ / ص٢٤قَوْلُهَا : ( أَفَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي الْكِتَابِ أَنَّ مَعْنَاهُ يَقْضِينَ ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ صَحِيحٌ يُقَالُ : جَزَى يَجْزِي أَيْ قَضَى ، وَبِهِ فَسَّرُوا قَوْلَهُ تَعَالَى : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَيُقَالُ : هَذَا الشَّيْءُ يَجْزِي عَنْ كَذَا أَيْ يَقُومُ مَقَامَهُ .
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَقَدْ حَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الْهَمْزَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .