باب التَّيَمُّمِ
[ 112 ] - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ : إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً فَقَالَ : لَا تُصَلِّ فَقَالَ عَمَّارٌ : أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ ، ثُمَّ تَنْفُخَ ، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ فَقَالَ عُمَرُ : اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ قَالَ : إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ . قَالَ الْحَكَمُ : وَحَدَّثَنِيهِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ حَدِيثِ ذَرٍّ قَالَ : وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ ، عَنْ ذَرٍّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرَ الْحَكَمُ ، فَقَالَ عُمَرُ : نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ . [ 113 ] وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ ذَرًّا ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ : قَالَ الْحَكَمُ : وَقَدْ سَمِعْتَهُ مِنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ إِنِّي : أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً وَسَاقَ الْحَدِيثَ .
وَزَادَ فِيهِ قَالَ عَمَّارٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ شِئْتَ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ ، عَنْ ذَرٍّ قَوْلُهُ : ( عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا زَايٌ ثُمَّ يَاءٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ صَحَابِيٌّ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ عُمَرُ : اتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى يَا عَمَّارُ قَالَ : إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ ) مَعْنَاهُ . قَالَ عُمَرُ لِعَمَّارٍ : اتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى فِيمَا تَرْوِيهِ وَتَثَبَّتْ ، فَلَعَلَّكَ نَسِيتَ ، أَوِ اشْتَبَهَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ .
وَأَمَّا قَوْلُ عَمَّارٍ : إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ فَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِنْ رَأَيْتَ الْمَصْلَحَةَ فِي إِمْسَاكِي عَنِ التَّحْدِيثِ بِهِ رَاجِحَةً عَلَى مَصْلَحَةِ تَحْدِيثِي بِهِ أَمْسَكْتُ ، فَإِنَّ طَاعَتَكَ وَاجِبَةٌ عَلَيَّ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ ، وَأَصْلُ تَبْلِيغِ هَذِهِ السُّنَّةِ وَأَدَاءِ الْعِلْمِ قَدْ حَصَلَ ، فَإِذَا أَمْسَكَ بَعْدَ هَذَا لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِيمَنْ كَتَمَ الْعِلْمَ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ تَحْدِيثًا شَائِعًا بِحَيْثُ يَشْتَهِرُ فِي النَّاسِ ، بَلْ لَا أُحَدِّثُ بِهِ إِلَّا نَادِرًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَفِي قِصَّةِ عَمَّارٍ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ عَمَّارًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اجْتَهَدَ فِي صِفَةِ التَّيَمُّمِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : أَصَحُّهَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَضْرَتِهِ وَفِي غَيْرِ حَضْرَتِهِ ، وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ بِحَالٍ ، وَالثَّالِثُ لَا يَجُوزُ بِحَضْرَتِهِ ، وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ حَضْرَتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .