حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب الْأَمْرِ بِشَفْعِ الْأَذَانِ وَإِيتَارِ الْإِقَامَةِ

[ 2 ] 378 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ جَمِيعًا عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ ، زَادَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ فَقَالَ : إِلَّا الْإِقَامَةَ . ( 2 ) بَاب الْأَمْرِ بِشَفْعِ الْأَذَانِ وَإِيتَارِ الْإِقَامَةِ إِلَّا كَلِمَةَ الْإِقَامَةِ فَإِنَّهَا مَثْنَى فِيهِ ( خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أَمَرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ إِلَّا الْإِقَامَةَ ) أَمَّا ( خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ) فَهُوَ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو الْمُنَازِلِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالنُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ ، وَلَمْ يَكُنْ حَذَّاءً ، وَإِنَّمَا كَانَ يَجْلِسُ فِي الْحَذَّائِينَ ، وَقِيلَ فِي سَبَبِهِ غَيْرَ هَذَا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ . وَأَمَّا ( أَبُو قِلَابَةَ ) فَبِكَسْرِ الْقَافِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجُرْمِيُّ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَيْضًا .

وَقَوْلُهُ : ( يَشْفَعُ الْأَذَانَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْفَاءِ . وَقَوْلُهُ : ( أُمِرَ بِلَالٌ ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ وَجَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَشَذَّ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : هَذَا اللَّفْظُ وَشَبَهُهُ مَوْقُوفٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ لِأَنَّ إِطْلَاقَ ذَلِكَ إِنَّمَا يَنْصَرِفُ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ : أُمِرْنَا بِكَذَا ، وَنُهِينَا عَنْ كَذَا ، أَوْ أُمِرَ النَّاسُ بِكَذَا ، وَنَحْوُهُ فَكُلُّهُ مَرْفُوعٌ سَوَاءٌ ، قَالَ الصَّحَابِيُّ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ) فَمَعْنَاهُ : يَأْتِي بِهِ مَثْنَى ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ، وَحُكِيَ فِي إِفْرَادِهِ خِلَافٌ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِثْبَاتِ التَّرْجِيعِ كَمَا سَأَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ ) فَمَعْنَاهُ يَأْتِي بِهَا وِتْرًا . وَلَا يُثَنِّيهَا بِخِلَافِ الْأَذَانِ . وَقَوْلُهُ : إِلَّا الْإِقَامَةَ مَعْنَاهُ إِلَّا لَفْظَ ( الْإِقَامَةِ ) وَهِيَ قَوْلُهُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ لَا يُوتِرُهَا بَلْ يُثَنِّيهَا .

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي لَفْظِ ( الْإِقَامَةِ ) فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا الَّذِي تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْإِقَامَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ ، ج٤ / ص٦٢أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَقَالَ مَالِكٌ - رحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ : هِيَ عَشْرُ كَلِمَاتٍ فَلَمْ يُثَنِّ لَفْظَ الْإِقَامَةِ ، وَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ لِلشَّافِعِيِّ ، وَلَنَا قَوْلٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يَقُولُ فِي الْأَوَّلِ : اللَّهُ أَكْبَرُ مَرَّةً ، وَفِي الْآخَرِ اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَيَقُولُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّةً فَتَكُونُ ثَمَانِ كَلِمَاتٍ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْإِقَامَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً فَيُثَنِّيهَا كُلَّهَا وَهَذَا الْمَذْهَبُ شَاذٌّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَالَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي الْحَرَمَيْنِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ إِلَى أَقْصَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْإِقَامَةَ فُرَادَى .

قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : مَذْهَبُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُكَرِّرُهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْحِكْمَةُ فِي إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ وَتَثْنِيَةِ الْأَذَانِ أَنَّ الْأَذَانَ لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ .

فَيُكَرِّرُ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي إِعْلَامِهِمْ ، وَالْإِقَامَةُ لِلْحَاضِرِينَ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَكْرَارِهَا ، وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ : يَكُونُ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي الْإِقَامَةِ دُونَهُ فِي الْأَذَانِ ، وَإِنَّمَا كَرَّرَ لَفْظَ الْإِقَامَةِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْإِقَامَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ قِيلَ : قَدْ قُلْتُمْ : إِنَّ الْمُخْتَارَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْإِقَامَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً مِنْهَا اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوَّلًا وَآخِرًا وَهَذَا تَثْنِيَةٌ فَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ صُورَةَ تَثْنِيَةٍ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَذَانِ إِفْرَادٌ .

وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا : يُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَقُولَ كُلَّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ ، فَيَقُولُ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ بِنَفَسٍ آخَرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث