باب اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَفِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إِذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ
[ 21 ] 390 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ . [ 22 ] - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ كَبَّرَ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ . [ 23 ] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ وَهُوَ ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ كَبَّرَ .
( 9 ) بَاب اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَفِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إِذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ ج٤ / ص٧٣حَتَّى يُحَاذِي مَنْكِبَيْهِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَلَا يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ : وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَفِي رِوَايَةٍ : إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ كَبَّرَ وَفِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ : إِذَا صَلَّى كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهَا ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَمَنْ بَعْدَهمْ : يُسْتَحَبُّ رَفْعُهُمَا أَيْضًا عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَفْعُهُمَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَابِعٍ ، وَهُوَ إِذَا قَامَ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ ، فَقَدْ صَحَّ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ،
وَصَحَّ أَيْضًا مِنْ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ : يُسْتَحَبُّ أَيْضًا فِي السُّجُودِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ أَهْلِ الْكُوفَةِ : لَا يُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنَ الرَّفْعِ ، وَحُكِيَ عَنْ دَاوُدَ إِيجَابُهُ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَبِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ ج٤ / ص٧٤أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ السَّيَّارِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَصْحَابِ الْوُجُوهِ ، وَقَدْ حَكَيْتُهُ عَنْهُ فِي " شَرْحِ الْمُهَذَّبِ " ، وَفِي " تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ " .
وَأَمَّا صِفَةُ الرَّفْعِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ الْجَمَاهِيرِ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ بِحَيْثُ تُحَاذِي أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ فُرُوعَ أُذُنَيْهِ أَيْ أَعْلَى أُذُنَيْهِ ، وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ ، وَرَاحَتَاهُ مَنْكِبَيْهِ ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ : حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، وَبِهَذَا جَمَعَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَيْنَ رِوَايَاتِ الْأَحَادِيثِ فَاسْتَحْسَنَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ . وَأَمَّا وَقْتُ الرَّفْعِ فَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ ، وَفِي الثَّانِيَةِ كَبَّرَ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَفِي الثَّالِثَةِ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَلِأَصْحَابِنَا فِيهِ أَوْجُهٌ أَحَدُهَا يَرْفَعُ غَيْرَ مُكَبِّرٍ ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ مَعَ إِرْسَالِ الْيَدَيْنِ . وَيُنْهِيهُ مَعَ انْتِهَائِهِ .
وَالثَّانِي يَرْفَعُ غَيْرَ مُكَبِّرٍ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَدَاهُ قَارَّتَانِ ، ثُمَّ يُرْسِلُهُمَا . وَالثَّالِثُ يَبْتَدِئُ الرَّفْعَ مِنِ ابْتِدَائِهِ التَّكْبِيرَ ، وَيُنْهِيهُمَا مَعًا . وَالرَّابِعُ يَبْتَدِئُ بِهِمَا مَعًا وَيُنْهِي التَّكْبِيرَ مَعَ انْتِهَاءِ الْإِرْسَالِ .
وَالْخَامِسُ وَهُوَ الْأَصَحُّ يَبْتَدِئُ الرَّفْعَ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ ، وَلَا اسْتِحْبَابَ فِي الِانْتِهَاءِ . فَإِنْ فَرَغَ مِنَ التَّكْبِيرِ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ أَوْ بِالْعَكْسِ تَمَّمَ الْبَاقِي ، وَإِنْ فَرَغَ مِنْهُمَا حَطَّ يَدَيْهِ وَلَمْ يَسْتَدِمِ الرَّفْعَ . وَلَوْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمِعْصَمِ أَوْ إِحْدَاهُمَا رَفَعَ السَّاعِدَ ، وَإِنْ قُطِعَ مِنَ السَّاعِدِ رَفَعَ الْعَضُدَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : لَا يَرْفَعُهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرَّفْعِ إِلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوعِ أَوْ نَقْصٍ مِنْهُ فَعَلَ الْمُمْكِنَ ، فَإِنْ أَمْكَنَ فَعَلَ الزَّائِدَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ كَفَّاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ عِنْدَ الرَّفْعِ ، وَأَنْ يَكْشِفَهُمَا وَأَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا تَفْرِيقًا وَسَطًا ، وَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ حَتَّى أَتَى بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ رَفَعَهُمَا فِي الْبَاقِي ، فَلَوْ تَرَكَهُ حَتَّى أَتَمَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُمَا بَعْدَهُ ، وَلَا يُقَصِّرُ التَّكْبِيرَ بِحَيْثُ لَا يَفْهَمُ ، وَلَا يُبَالِغُ فِي مَدِّهِ بِالتَّمْطِيطِ ، بَلْ يَأْتِي بِهِ مُبَيَّنًا .
وَهَلْ يَمُدُّهُ أَوْ يُخَفِّفُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يُخَفِّفُهُ ، وَإِذَا وَضَعَ يَدَيْهِ حَطَّهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ فَوْقَ سُرَّتِهِ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرِينَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : تَحْتَ سُرَّتِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إِذَا أَرْسَلَهُمَا أَرْسَلَهُمَا إِرْسَالًا خَفِيفًا إِلَى تَحْتِ صَدْرِهِ فَقَطْ ، ثُمَّ يَضَعُ الْيَمِينَ عَلَى الْيَسَارِ ، وَقِيلَ : يُرْسِلُهُمَا إِرْسَالًا بَلِيغًا ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ رَفْعَهُمَا إِلَى تَحْتِ صَدْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْعُلَمَاءِ فِي الْحِكْمَةِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فَعَلْتُهُ إِعْظَامًا لِلَّهِ تَعَالَى وَاتِّبَاعًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ اسْتِكَانَةٌ وَاسْتِسْلَامٌ وَانْقِيَادٌ ، وَكَانَ الْأَسِيرُ إِذَا غُلِبَ مَدَّ يَدَيْهِ عَلَامَةٌ لِلِاسْتِسْلَامِ ، وَقِيلَ : هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِعْظَامِ مَا دَخَلَ فِيهِ ، وَقِيلَ : إِشَارَةٌ إِلَى طَرْحِ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْإِقْبَالِ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الصَّلَاةِ وَمُنَاجَاةِ رَبِّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - كَمَا تَضَمَّنَ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( اللَّهُ أَكْبَرُ ) ، فَيُطَابِقُ فِعْلُهُ قَوْلَهُ ، وَقِيلَ : إِشَارَةٌ إِلَى دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا الْأَخِيرُ مُخْتَصٌّ بِالرَّفْعِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَفِي أَكْثَرِهَا نَظَرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ فِي إِثْبَاتِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّذِي عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ : إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ . وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَاجِبَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ ، وَالْعُلَمَاءُ كَافَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ وَالْحَكَمِ وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ سُنَّةً لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَأَنَّ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ يَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ ، وَلَا أَظُنُّ هَذَا يَصِحُّ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامِ مَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَعَ حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَلَفْظَةُ التَّكْبِيرِ ( اللَّهُ أَكْبَرُ ) ، فَهَذَا يُجْزِي بِالْإِجْمَاعِ .
قَالَ ج٤ / ص٧٥الشَّافِعِيُّ : وَيُجْزِي اللَّهُ الْأَكْبَرُ لَا يُجْزِي غَيْرُهُمَا ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِي إِلَّا اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُهُ ، وَهَذَا قَوْلٌ مَنْقُولٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ، وَأَجَازَ أَبُو يُوسُفَ ( اللَّهُ الْكَبِيرُ ) . وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ الِاقْتِصَارَ فِيهِ عَلَى كُلِّ لَفْظٍ فِيهِ تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ : الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ ، أَوِ اللَّهُ أَجَلُّ أَوْ أعْظَمُ ، وَخَالَفَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَالْحِكْمَةُ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ افْتِتَاحُهَا بِالتَّنْزِيهِ وَالتَّعْظِيمِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَنَعْتُهُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .