حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ وَلَا أَمْكَنَهُ تَعَلُّمَهَا قَرَأَ مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا

[ 43 ] - حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ يَقْرَأُ : فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ ، وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَا مِنْكُمْ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنْ لَمْ أَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ : إِنْ زِدْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ خَيْرٌ ، وَإِنْ انْتَهَيْتَ إِلَيْهَا أَجْزَأَتْ عَنْكَ . [ 44 ] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ فَمَا أَسْمَعَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ ، وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَاهُ مِنْكُمْ ، وَمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ ، وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ . قَوْلُهُ : ( وَمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ ، وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ ) فِيهِ دَلِيلٌ لِوُجُوبِ الْفَاتِحَةِ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِي غَيْرُهَا ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ السُّورَةِ بَعْدَهَا ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ الصَّلَوَاتِ ، وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ .

وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وُجُوبَ السُّورَةِ وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ . وَأَمَّا السُّورَةُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ تُسْتَحَبُّ أَمْ لَا؟ وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ دُونَ الْقَدِيمِ ، وَالْقَدِيمُ هُنَا أَصَحُّ ، وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ قَرَأَ وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ، وَتُسْتَحَبُّ ج٤ / ص٨١السُّورَةُ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ ، وَلَا تُسْتَحَبُّ فِي الْجِنَازَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ ، وَلَا يُزَادُ عَلَى الْفَاتِحَةِ إِلَّا التَّأْمِينُ عَقِبَهَا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ فِي الصُّبْحِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ ، وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ مِنْ أَوْسَاطِهِ ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ ، وَالْأَشْهَرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا ، وَالْأَصَحُّ أَنْ يُطَوِّلَ الْأُولَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَمَنْ قَالَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ يَقُولُ : هِيَ أَخَفُّ مِنَ الْأُولَيَيْنِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْصِيرِ الرَّابِعَةِ عَلَى الثَّالِثَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

شُرِعَتِ السُّورَةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ قَصِيرَةٍ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ ، وَيَقْرَأُ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ ، وَيُكْرَهُ عَكْسُهُ ، وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَيَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ ، وَلَا يَجُوزُ بِالشَّوَاذِّ ، وَإِذَا لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا يُخِلُّ الْمَعْنَى كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْتَ أَوْ كَسْرِهَا أَوْ كَسْرِ كَافِ إِيَّاكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ الْمَعْنَى كَفَتْحِ الْبَاءِ مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَنَحْوِهِ كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَيَجِبُ تَرْتِيبُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَمُوَالَاتُهَا ، وَيَجِبُ قِرَاءَتُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَيَحْرُمُ بِالْعَجَمِيَّةِ ، وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِهَا ، سَوَاءً عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ أَمْ لَا ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْقِرَاءَةِ وَفِي كُلِّ الْأَذْكَارِ إِسْمَاعُ نَفْسِهِ ، وَالْأَخْرَسُ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَيُجْزِئُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث