حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب حُجَّةِ مَنْ قَالَ لَا يُجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ

[ 52 ] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَبْدَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَجْهَرُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ يَقُولُ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، تَبَارَكَ اسْمُكَ ، وَتَعَالَى جَدُّكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ . وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ ذَلِكَ .

وَقَوْلُهُ : ( يَسْتَفْتِحُونَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ ) هُوَ بِرَفْعِ الدَّالِ عَلَى الْحِكَايَةِ . اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا يَرَى الْبَسْمَلَةَ مِنَ الْفَاتِحَةِ ، وَمَنْ يَرَاهَا مِنْهَا . وَيَقُولُ : لَا يَجْهَرُ .

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ، وَطَوَائِفَ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، أَنَّ الْبَسْمَلَةَ آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ ، وَأَنَّهُ يَجْهَرُ بِهَا حَيْثُ يَجْهَرُ بِالْفَاتِحَةِ ، وَاعْتَمَدَ أَصْحَابُنَا ، وَمَنْ قَالَ بِأَنَّهَا آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ أَنَّهَا كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِخَطِّ الْمُصْحَفِ ، وَكَانَ هَذَا بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ وَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنْ لَا يَثْبُتُوا فِيهِ بِخَطِّ الْقُرْآنِ غَيْرَ الْقُرْآنِ ، وَأَجْمَعَ بَعْدَهُمُ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ فِي كُلِّ الْأَعْصَارِ إِلَى يَوْمِنَا ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي أَوَّلِ بَرَاءَةٍ ، وَأَنَّهَا لَا تُكْتَبُ فِيهَا ، وَهَذَا يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَاهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَبْدَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَجْهَرُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ ، وَتَعَالَى جَدُّكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ، وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَتَبَ يُخْبِرُهُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ : هَكَذَا وَقَعَ عَنْ عَبْدَةَ أَنَّ عُمَرَ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ يَعْنِي أَنَّ عَبْدَةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي لُبَابَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ ( قَالَ ) ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ : ( عَنْ قَتَادَةَ ) يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْبَابِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ . هَذَا كَلَامُ الْغَسَّانِيِّ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ عَطْفَ قَوْلِهِ : ( وَعَنْ قَتَادَةَ ) عَلَى قَوْلِهِ : ( عَنْ عَبْدَةَ ) ، وَإِنَّمَا فَعَلَ مُسْلِمٌ هَذَا لِأَنَّهُ سَمِعَهُ هَكَذَا ، فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَهُ ، وَمَقْصُودُهُ الثَّانِي الْمُتَّصِلُ ، دُونَ الْأَوَّلِ الْمُرْسَلِ ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، وَلَا إِنْكَارَ فِي هَذَا كُلِّهِ
.

وَقَوْلُهُ : ( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَخْبَرَنِي ابْنُ خَلَّادٍ قَالَ : سَأَلْتُ الزَّجَّاجَ عَنِ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ : وَبِحَمْدِكَ فَقَالَ : مَعْنَاهُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ . قَالَ : وَالْجَدُّ هُنَا الْعَظَمَةُ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث