باب اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ إِذَا عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ وَسَفَرٍ وَغَيْرِهِمَا
[ 91 ] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ : أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِهَا وَأَذِنَّ لَهُ قَالَتْ : فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَيَدٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ وَهُوَ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ فِي الْأَرْضِ ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : أَتَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ هُوَ عَلِيٌّ . [ 92 ] - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي ، فَأَذِنَّ لَهُ فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : هَلْ تَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ قَالَ : قُلْتُ : لَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ عَلِيٌّ .
قَوْلُهُ : ( اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِهَا ) يَعْنِي بَيْتَ عَائِشَةَ وَهَذَا يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ : كَانَ الْقَسْمُ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فِي الدَّوَامِ كَمَا يَجِبُ فِي حَقِّنَا ، وَلِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا هَذَا ، وَالثَّانِي سُنَّةٌ ، وَيَحْمِلُونَ هَذَا وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَجَمِيلِ الْعِشْرَةِ . وَفِيهِ فَضِيلَةُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَرُجْحَانُهَا عَلَى جَمِيعِ أَزْوَاجِهِ الْمَوْجُودَاتِ ذَلِكَ الْوَقْتَ ، وَكُنَّ تِسْعًا إِحْدَاهُنَّ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي عَائِشَةَ وَخَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . قَوْلُهُ : ( يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ فِي الْأَرْضِ ) أَيْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْفَعَهُمَا وَيَضَعَهُمَا وَيَعْتَمِدَ عَلَيْهِمَا .