باب الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
[ 158 ] 453 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ شَكَوْا سَعْدًا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَذَكَرُوا مِنْ صَلَاتِهِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَذَكَرَ لَهُ مَا عَابُوهُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا إِنِّي لَأَرْكُدُ بِهِمْ فِي الْأُولَيَيْنِ ، وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ، فَقَالَ : ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ أَبَا إِسْحَاقَ . حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةَ شَكَوْا سَعْدًا ) هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَالْكُوفَةُ هِيَ الْبَلْدَةُ الْمَعْرُوفَةُ وَدَارُ الْفَضْلِ وَمَحِلُّ الْفُضَلَاءِ بَنَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، أَعْنِي أَمَرَ نُوَّابَهُ بِبِنَائِهَا هِيَ وَالْبَصْرَةِ ، قِيلَ : سُمِّيَتْ كُوفَةَ لِاسْتِدَارَتِهَا تَقُولُ الْعَرَبُ : رَأَيْتُ كُوفًا وَكُوفَانًا لِلرَّمْلِ الْمُسْتَدِيرِ ، وَقِيلَ : لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا تَقُولُ الْعَرَبُ : تَكَوَّفَ الرَّمْلُ إِذَا اسْتَدَارَ وَرَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا ، وَقِيلَ : لِأَنَّ تُرَابَهَا ج٤ / ص١٣٢خَالَطَهُ حَصًى ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ سُمِّيَ كُوفَةَ .
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْحَازِمِيُّ وَغَيْرُهُ : وَيُقَالُ لِلْكُوفَةِ أَيْضًا : كُوفَانُ بِضَمِّ الْكَافِ . قَوْلُهُ : ( فَذَكَرُوا مِنْ صَلَاتِهِ ) أَيْ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ الصَّلَاةَ . قَوْلُهُ : ( فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا شُكِيَ إِلَيْهِ نَائِبُهُ بَعَثَ إِلَيْهِ وَاسْتَفْسَرَهُ عَنْ ذَلِكِ ، وَأَنَّهُ إِذْ خَافَ مَفْسَدَةً بِاسْتِمْرَارِهِ فِي وِلَايَتِهِ وَوُقُوعَ فِتْنَةٍ عَزْلَهُ ، فَلِهَذَا عَزَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَلَلٌ ، وَلَمْ يَثْبُتْ مَا يَقْدَحُ فِي وِلَايَتِهِ وَأَهْلِيَّتِهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ مَقْتَلِ عُمَرَ وَالشُّورَى أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : إِنْ أَصَابَتِ الْإِمَارَةُ سَعْدًا فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِرَ فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ .
قَوْلُهُ : ( لَا أَخْرِمُ عَنْهَا ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ لَا أَنْقُصُ . قَوْلُهُ : ( إِنِّي لَأَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ ) يَعْنِي أُطَوِّلُهُمَا وَأُدِيمُهُمَا وَأُمِدُّهُمَا كَمَا قَالَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مِنْ قَوْلِهِمْ : رَكَدَتِ السُّفُنُ وَالرِّيحُ وَالْمَاءُ إِذَا سَكَنَ وَمَكَثَ . وَقَوْلُهُ : ( وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ) يَعْنِي أُقْصِّرُهُمَا عَنِ الْأُولَيَيْنِ لَا أَنَّهُ يُخِلُّهُ بِالْقِرَاءَةِ وَيَحْذِفُهَا كُلَّهَا .
قَوْلُهُ : ( ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ أَبَا إِسْحَاقَ ) فِيهِ مَدْحُ الرَّجُلِ الْجَلِيلِ فِي وَجْهِهِ إِذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ فِتْنَةً بِإِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكِ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ ، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ بِالْأَمْرَيْنِ ، وَجَمَعَ الْعُلَمَاءُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرْتُهُ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُمَا فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ ، وَفِيهِ خِطَابُ الرَّجُلِ الْجَلِيلِ بِكُنْيَتِهِ دُونَ اسْمِهِ .